رئيس الإذاعة المصرية لـ"وشوشة": الصوت الإذاعي كان خط الدفاع المعنوي في تحرير سيناء

عبد الرحمن البسيوني
عبد الرحمن البسيوني

بين صوت المذيع والأغاني الوطنية التي كانت تُبث عبر الأثير، لعبت الإذاعة المصرية خلال معركة تحرير سيناء دورًا محوريًا في بث الأمل وترسيخ الإصرار في قلوب المصريين، لتصبح نافذة يومية تابع من خلالها الشعب أخبار النصر واستمد منها القوة لمواصلة الصمود.

وفي تصريحات خاصة لـ"وشوشة"، أكد عبد الرحمن البسيوني، رئيس الإذاعة المصرية، أن “ماسبيرو” لم يكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار خلال حرب أكتوبر، بل لعب دورا وطنياً كشريك أساسي في معركة تحرير سيناء، من خلال المشاركة في خطة الخداع الاستراتيجي وبث الروح المعنوية في نفوس المصريين والعرب حتى استعادة كامل الأرض.

الإذاعة المصرية شريك في معركة التحرير

وقال البسيوني، إن الإذاعة المصرية شاركت في حرب التحرير منذ اللحظات الأولى وحتى انتهاء مفاوضات السلام، مشيرًا إلى أنها لعبت دور مهم ومحوري في ملحمة تحرير سيناء، ولم يقتصر دورها على نقل الأخبار فقط، بل كانت شريك أصيل في التخطيط وبث الروح المعنوية في نفوس الشعب، وهو ما كان من أهم أدوارها خلال جميع مراحل التحرير.

دور محوري في خطة الخداع الاستراتيجي

وأوضح أن الإذاعة كانت جزءًا من خطة الخداع الاستراتيجي التي نفذتها القوات المسلحة بالتعاون مع أجهزة الدولة المختلفة، حيث شاركت إلى جانب الصحافة والتلفزيون في تنفيذ هذه الخطة.

وأشار إلى أنه قبل حرب أكتوبر 1973، كانت الإذاعة عنصر أساسي في خطة التمويه، خاصة أنها كانت الأكثر انتشارًا مقارنة بالتلفزيون، حيث كان إرسالها يصل إلى خارج حدود مصر، في الوقت الذي لم يكن التلفزيون يصل فيه إلى جميع المناطق.

بث برامج وأخبار لصرف انتباه العدو

وأضاف عبد الرحمن البسيوني، أن الإذاعة بثت برامج وأخبارًا توحي بأن الأوضاع هادئة، تضمنت الإعلان عن فتح باب القبول للعمرة لضباط القوات المسلحة، إلى جانب تقديم برامج ترفيهية عادية، على عكس الواقع، بهدف صرف انتباه العدو عن ساعة الصفر.

بيان العبور لحظة فارقة في رفع الروح المعنوية

وأكد أن بيان العبور كان له دور كبير في رفع الروح المعنوية سواء لدى القوات المسلحة أو الشعب المصري والعربي، وتم بثه عبر الإذاعة من خلال البرنامج العام وإذاعات “صوت العرب” و”الشرق الأوسط”، إلى جانب الإذاعات الموجهة، التي لعبت دورًا كبيرًا في هذه المرحلة.

وأشار إلى أن الإذاعة كان لها تأثير كبير في تحريك الشارع المصري والعربي، حيث تحولت الاستديوهات إلى غرف عمليات إعلامية تعمل على مدار الساعة، من أجل دعم الروح القتالية ورفع معنويات الجميع خلال المعركة.

الأغاني الوطنية هي سلاح معنوي مؤثر

ولفت رئيس الإذاعة المصرية، إلى أن الأغاني الوطنية كانت عنصر قوي في دعم المعركة، حيث تم إنتاجها داخل أروقة واستديوهات الإذاعة المصرية خلال أيام القتال، مثل “عبرنا الهزيمة” و”بسم الله أكبر”.

وأوضح أن هذه الأغاني لم تكن للترفيه فقط، بل كانت رسالة دعم للجنود على الجبهة والمواطنين، بل واستخدمت أحيانًا كإشارات مرتبطة بتوقيتات معينة خلال العمليات.

الإذاعات الموجهة وكسب الرأي العام العالمي

وتحدث عن دور الإذاعات الموجهة، التي أنشأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشيرًا إلى أنها كانت تخاطب الشعوب الإفريقية والعالم الخارجي، لنقل وجهة النظر المصرية وتسليط الضوء على حق مصر المشروع في استعادة أراضيها، مما ساهم في كسب تأييد الرأي العام العالمي.

وأكد أن دور الإذاعة لم يتوقف مع وقف القتال، بل استمر خلال مراحل التفاوض وانسحاب القوات الإسرائيلية، حيث واصلت التغطية المكثفة حتى لحظة رفع العلم المصري على طابا واستكمال تحرير سيناء.

الإذاعة المصرية مستمرة في توثيق ذكرى تحرير سيناء

واختتم رئيس الإذاعة المصرية حديثه بالتأكيد على أن الإذاعة ما زالت مستمرة حتى الآن في الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، وتوثيق هذا النصر العظيم في وجدان الشعب المصري.

وأضاف أن الإذاعة ستظل دائمًا صوت الدولة المصرية وذاكرتها الوطنية الحية، التي تنقل للأجيال الجديدة بطولات الماضي وتُرسخ قيم الانتماء والوعي، لتبقى ذكرى تحرير سيناء حاضرة في الوجدان المصري جيلاً بعد جيل.

تم نسخ الرابط