قصة أغنية "مصر هي أمي نيلها هو دمي".. إصرار كمال الطويل يعيد الحياة لأغنية منسية

وشوشة

لكل أغنية حكاية قد تبدأ داخل عمل فني ثم لا تجد طريقها للانتشار إلا بعد سنوات، بينما تظل بعض الألحان والكلمات حاضرة في ذهن صناعها حتى لو غابت عن الجمهور في البداية وفي هذا الإطار، تبرز أغنية "مصر هي أمي نيلها هو دمي" كواحدة من الأعمال الوطنية التي مرت برحلة فنية غير تقليدية قبل أن تستقر في الذاكرة الغنائية المصرية.

وفي إطار سلسلة "وشوشة" التي تستعرض قصص الأغاني التي تركت أثرًا في وجدان الجمهور، نسلط الضوء على كواليس هذه الأغنية التي بدأت داخل أحد الأفلام السينمائية، ثم أعيد تقديمها بصوت جديد لتتحول إلى عمل وطني بارز.

بداية الأغنية داخل فيلم "فيفا زلاطا"

في أوائل سبعينيات القرن الماضي، قدم الفنان فؤاد المهندس فيلمه "فيفا زلاطا"، بمشاركة الفنانة شويكار، وكان ضمن أحداثه أغنية وطنية حملت مطلع "مصر هي أمي نيلها هو دمي"، من كلمات الشاعر عبد الوهاب محمد وألحان الموسيقار كمال الطويل، وقدمها فؤاد المهندس داخل الفيلم.

أغنية بقيت داخل الفيلم ولم تنتشر

رغم قوة اللحن والكلمات، لم تحظ الأغنية بالانتشار المطلوب بعد عرض الفيلم، خاصة أن العمل السينمائي نفسه لم يُعرض بشكل واسع على شاشات التلفزيون في ذلك الوقت، ما جعل الأغنية تختفي تدريجيًا دون أن تأخذ حقها من الشهرة.

كمال الطويل يتمسك بالأغنية

لم يتقبل الموسيقار كمال الطويل غياب الأغنية عن الجمهور، حيث كان يرى أنها تمتلك قيمة فنية ووطنية كبيرة تستحق الظهور بشكل أوسع، فبدأ في البحث عن فرصة جديدة لتقديمها بصوت مختلف.

ترشيح عفاف راضي لتقديم الأغنية

قرر كمال الطويل إعادة تقديم الأغنية بصوت جديد، واختار الفنانة عفاف راضي لتسجيلها، رغم تخوفه في البداية من رفضها بسبب مكانتها الفنية في تلك الفترة، إلا أنها وافقت على الفور، وبدأت في التدرب على اللحن والكلمات حتى أتقنتها.

تعديل على الكلمات قبل التسجيل

خلال مراحل التحضير، تم إجراء تعديل بسيط على أحد أجزاء الأغنية، حيث اعترضت عفاف راضي على شطر من الكلمات، وتم الاتفاق على حذفه بعد مراجعة صناع العمل، ليتم تسجيل الأغنية في صورتها النهائية.

تحول الأغنية إلى عمل وطني بارز

بعد تسجيلها بصوت عفاف راضي، خرجت الأغنية للنور بشكل مختلف تمامًا، لتتحول إلى واحدة من أبرز الأغاني الوطنية التي ارتبطت بالمناسبات الرسمية والاحتفالات الوطنية في مصر.

رحلة من السينما إلى الأغنية الوطنية

تظل "مصر هي أمي نيلها هو دمي" مثالًا على كيف يمكن لعمل فني أن ينتقل من إطار سينمائي محدود إلى مساحة أوسع من التأثير، بفضل إصرار صناع الأغنية على تقديمه بشكل جديد، ليبقى حاضرًا في الوجدان المصري حتى اليوم.

تم نسخ الرابط