ماسبيرو يستعيد بريقه.. خطة متكاملة للتطوير تجمع بين المسرح والإعلام والذاكرة الوطنية
أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني بدء مرحلة جديدة من العمل تستهدف تطوير مختلف قطاعات ماسبيرو، في إطار توجه عام لإعادة تفعيل دور هذا الصرح الإعلامي العريق، وتعزيز حضوره في المشهد الإعلامي المصري والعربي.
فرقة ماسبيرو المسرحية.. مشروع مؤجل يعود للحياة
وفي هذا الصدد، بدأت الهيئة رسميًا العمل على تأسيس فرقة ماسبيرو المسرحية في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء الدور المسرحي للتليفزيون المصري وفتح المجال أمام جيل جديد من المبدعين.
ويعد هذا المشروع امتدادًا لفكرة قديمة طرحها أبناء ماسبيرو قبل أكثر من عشر سنوات، حيث سبق أن تقدم عدد من القيادات الإعلامية والمبدعين بمقترح مماثل عام 2015، إلا أنه لم ينفذ في حينه، قبل أن تعود الفكرة مجددًا إلى حيز التنفيذ بمشاركة أصحابها الأوائل.
وتهدف الفرقة إلى تقديم عروض مسرحية حديثة تُعرض على مسرح التليفزيون، مع تصويرها وبثها عبر الشاشة، بما يسهم في إعادة المسرح التليفزيوني إلى جمهوره.
تعاون مؤسسي لدعم الحركة المسرحية
تسعى الهيئة من خلال هذا المشروع إلى المساهمة في جهود الدولة لإطلاق نهضة مسرحية جديدة، وذلك بالتعاون مع مؤسسات وزارة الثقافة ووزارة الشباب والجامعات، إلى جانب القطاع الخاص، بما يدعم الحركة الفنية ويعزز دور المسرح في بناء الوعي المجتمعي.
تطوير المسرح التليفزيوني وعودته للعمل
جاء إطلاق المشروع بعد إعادة تشغيل مسرح التليفزيون عقب فترة توقف طويلة، حيث تم تطويره ووضع إطار فكري وفني جديد له، مع استيعاب يتجاوز 500 مقعد، وشهد خلال الفترة الماضية فعاليات متنوعة، ما ساهم في دفع فكرة إنشاء فرقة مسرحية خاصة بماسبيرو.
تطوير البنية التحتية والاستوديوهات
وتشمل خطة التطوير إعادة إحياء عدد من الاستوديوهات والمساحات المهمة داخل المبنى، من بينها استوديو نجيب محفوظ، واستوديو أحمد زويل، إلى جانب تطوير قاعة المؤتمرات بالدور التاسع، والعمل على تحديث أكاديمية ماسبيرو لتصبح مركزًا تدريبيًا إقليميًا يستقبل متدربين من مختلف الدول.
إطلاق برامج وإذاعات جديدة
كما أعلنت الهيئة إطلاق البرنامج الإذاعي "الملهمون" بالتعاون مع صفاء أبو السعود، والذي يتناول شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات متعددة.
كما تتضمن الخطة إطلاق عدد من الإذاعات والقنوات الجديدة، من بينها إذاعة دراما إف إم كأول إذاعة متخصصة في المسلسلات، وإذاعة النيل للأخبار عبر الراديو، والتحضير لإطلاق قناة تلفزيونية جديدة خلال العام الجاري
حركة تغييرات إدارية داخل ماسبيرو
وشهدت الهيئة عددًا من القرارات الإدارية التي تستهدف إعادة تنظيم العمل داخل القطاعات المختلفة، حيث تم تكليف عبد العزيز عبد الفتاح برئاسة قطاع القنوات الإقليمية، وتكليف محمد محيي برئاسة قطاع الأمانة العامة، وتكليف عبد الرحمن البسيوني برئاسة الإذاعة المصرية، وتكليف عواطف أبو السعود بمنصب نائب رئيس القناة الثانية
وتأتي هذه التغييرات في إطار دعم الأداء المهني وضخ عناصر جديدة داخل المنظومة الإعلامية.
رقمنة أرشيف ماسبيرو.. حفظ التاريخ الإعلامي
وأيضًا بدأت الهيئة تنفيذ خطة لتحويل أرشيف ماسبيرو، الذي يضم أكثر من مليون وأربعمائة ألف شريط، إلى صيغة رقمية حديثة، بهدف الحفاظ على التراث الإعلامي المصري وإتاحته للأجيال القادمة بشكل آمن ومتطور.
دعم داخلي وآمال بمرحلة جديدة
وفي هذا السياق، أعرب عدد من العاملين بقطاع الإذاعة المصرية عن دعمهم للتحركات الحالية داخل الهيئة، مؤكدين استعدادهم للتعاون في تنفيذ خطط التطوير، والمساهمة في إعادة بناء منظومة العمل الإعلامي بما يتناسب مع تاريخ الإذاعة المصرية ومكانتها.
ماسبيرو بين التاريخ والتطوير
ويمتلك ماسبيرو تاريخًا طويلًا في المجال الإعلامي، حيث يتجاوز عمر الإذاعة المصرية 92 عامًا، وتقترب مجلة الإذاعة والتلفزيون من 90 عامًا، بينما يقترب عمر التليفزيون المصري من 66 عامًا، وهو ما يعكس عمق هذا الكيان وتأثيره في تشكيل الوعي.
وتتجه الهيئة، بقيادة المسلماني إلى تحويل ماسبيرو إلى مدينة إعلامية متكاملة، من خلال إعادة تشغيل الاستوديوهات والمسارح، وتطوير البنية التحتية، وإطلاق مشروعات إعلامية جديدة، بما يعكس توجهًا نحو التوسع وتقديم محتوى أكثر تنوعًا في المرحلة المقبلة.

