حين صنعت مصر ملامحها الفنية في قلب سيدة الشاشة الخليجية.. حكايات حياة الفهد مع أم الدنيا
في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، خسم الحزن على الساحة الفنية العربية بعد إعلان وفاة الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عامًا، عقب مسيرة فنية امتدت لما يقارب خمسة عقود، منحتها خلالها لقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وخلفت إرثًا دراميًا استثنائيًا ظل حاضرًا في وجدان الجمهور العربي.
وأعلنت «مؤسسة الفهد للإنتاج الفني» في بيان رسمي خبر الوفاة، مشيرة إلى أن الراحلة عانت خلال الفترة الأخيرة من أزمة صحية، مؤكدة أن بصمتها الفنية ستظل باقية رغم الرحيل.
قدمت حياة الفهد خلال مشوارها أعمالًا أصبحت علامات في الدراما الخليجية، من أبرزها: «خالتي قماشة»، «رقية وسبيكة»، «الفرية»، «أم البنات»، و«جرح الزمن»، لتصبح واحدة من أهم رموز التمثيل في الخليج.
لكن علاقة الراحلة بمصر لم تكن عابرة، بل شكلت جزءًا مهمًا من تكوينها الفني والإنساني، وظهرت في أكثر من موقف ولقاء على مدار السنوات، كشفت فيه عن عشقها العميق للفن المصري وتأثرها به منذ الطفولة.
“فيلم مصري غير البدايات”
في طفولتها أوائل الخمسينيات، شاهدت حياة الفهد فيلمًا مصريًا للفنان فريد الأطرش بعنوان «لحن حبي»، لتبدأ من تلك اللحظة شرارة شغفها بالفن. وقد أكدت لاحقًا أن هذا الفيلم كان نقطة تحول في حياتها، إلى جانب إعجابها الكبير بنجوم السينما المصرية مثل فاتن حمامة وشادية، واعتبارها فاتن حمامة قدوة فنية وإنسانية لها.
“من مستشفى إلى خشبة الفن”
روت الفهد أنها كانت تعمل في مستشفى الصباح، قبل أن تزورها فرقة فنية مسرحية، وهناك جاء السؤال الذي غيّر مسار حياتها: من ترغب في دخول عالم التمثيل؟ لتجيب بحسم: «أنا… أريد أن أصبح ممثلة ناجحة»، لتبدأ بعدها رحلتها الطويلة في عالم الفن.
“حضور مصري على الشاشة الخليجية”
امتدت علاقاتها الفنية مع مصر أيضًا إلى الشاشة، حيث شاركت عام 1992 في المسلسل الكويتي «الملقوفة» إلى جانب الفنانة المصرية سناء يونس، في تجربة جمعت بين مدرستين فنيتين مختلفتين داخل عمل واحد، عكس حجم التقارب الفني بين الجانبين.
“الكشري.. عشق خاص”
لم تقتصر علاقتها بمصر على الفن فقط، بل امتدت إلى المطبخ أيضًا، إذ عبّرت في أكثر من لقاء عن حبها الشديد لطبق الكشري المصري، مؤكدة أنها تجيده وتحرص على تحضيره بكميات كبيرة، في إشارة لطريقتها البسيطة في التعبير عن تعلقها بالثقافة المصرية.
“جدل وتوضيح”
وفي عام 2020، أثارت تصريحات منسوبة لها جدلًا واسعًا، قبل أن توضح لاحقًا في مداخلة تلفزيونية أنها لم تقصد الإساءة لأي جنسية، مؤكدة احترامها الكامل للمصريين الذين تعلمت على أيديهم الفن، ولهم فضل كبير في تشكيل مسيرتها، مشيرة إلى أن كثيرًا من أطبائها وأساتذتها وأصدقائها من مصر.
ورغم الجدل والتنوع في محطاتها، تبقى حياة الفهد واحدة من أبرز الأسماء التي جمعت بين الدراما الخليجية والتأثر العميق بالمدرسة المصرية، لتظل مسيرتها شاهدًا على امتداد الفن العربي وتقاطعه بين الأجيال والمدارس المختلفة.

