في ذكرى ميلاده ورحيله.. إبراهيم يسري حكاية فنان اختار القيمة بدل البطولة
في 20 أبريل، يتجدد اسم الفنان إبراهيم يسري في ذاكرة الجمهور، يوم يحمل مفارقة إنسانية لافتة، إذ وُلد ورحل في التاريخ نفسه، تاركًا وراءه مسيرة فنية امتدت 65 عامًا، لم تكن قائمة على الأضواء الصاخبة بقدر ما ارتكزت على العمق والصدق.
عُرف إبراهيم يسري بهدوئه الشديد ونفوره من الضجيج، وكان يميل بطبيعته إلى البساطة في حياته واختياراته الفنية، لم يكن يسعى وراء أدوار البطولة، بل كان هدفه الحقيقي هو قيمة الدور وتأثيره، وهو ما جعله يقدم أكثر من 200 عمل فني متنوع بين الدراما والسينما والمسرح، أدوار قد تبدو ثانوية في حجمها، لكنها كانت محورية في تأثيرها.
بدأت رحلة إبراهيم يسري من حياة صعبة بعد فقدان والديه في سن مبكرة، لتتولى شقيقته الكبرى تربيته، والتحق بكلية التجارة، لكنه لم يجد نفسه فيها، فقرر تغيير مساره والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تخرج عام 1975، ليبدأ بعدها مشوارًا فنيًا مختلفًا.
وكانت انطلاقة إبراهيم يسري من المسرح عبر أدوار محدودة على خشبة مسرح الطليعة، قبل أن يجد شغفه الحقيقي في الدراما التلفزيونية، التي أصبحت ساحته الأهم منذ بداية الثمانينيات
وهناك، ترك يسري بصمات لا تُنسى في أعمال مثل “الشهد والدموع”، “ضمير أبلة حكمت”، “المال والبنون”، و“ليالي الحلمية”، وصولًا إلى “حديث الصباح والمساء”، حيث قدم شخصيات متنوعة عكست قدرته على التلوّن والاقتراب من الواقع.
كما برز يسري في أعمال أخرى مثل “هوانم جاردن سيتي” بدور ضابط المخابرات، إلى جانب مشاركته في مسلسلات عديدة رسخت مكانته كأحد أهم ممثلي الصف الأول في الأدوار المؤثرة في الدراما.
وفي السينما، خاض إبراهيم يسري تجارب مميزة بداية من فيلم “البريء والمشنقة” عام 1986، وشارك في أفلام بارزة مثل “الإرهابي”، “مرجان أحمد مرجان”، و“فيلم ثقافي”، مؤكدًا حضوره حتى في الأدوار السينمائية.
ورحل إبراهيم يسري في 20 أبريل 2015 بعد صراع مع المرض، لكن أعماله بقيت حاضرة، شاهدة على مسيرة فنان لم يكن الأعلى صوتًا، لكنه كان من أكثرهم صدقًا وتأثيرًا في السينما والداما والمسرح.

