بعد تصدرها التريند.. من هي الفنانة الراحلة نادية فارس؟
تصدرت الفنانة الفرنسية من أصول مغربية نادية فارس محركات البحث خلال الساعات الماضية، بعد إعلان وفاتها قبل يومين، في خبر صادم أعاد تسليط الضوء على مسيرتها الفنية والإنسانية التي امتدت لعقود داخل عالم السينما الأوروبية.
ورحلت نادية فارس عن عمر ناهز 57 عامًا، إثر حادث داخل مسبح بأحد الأندية الخاصة في العاصمة الفرنسية باريس، لتنتهي رحلة فنية حملت الكثير من التحولات بين الصعود والانسحاب، وبين الحضور تحت الأضواء والرغبة في حياة أكثر هدوءًا بعيدًا عن ضجيج الشهرة.
وُلدت نادية فارس في مدينة مراكش عام 1968، واستطاعت منذ بداية التسعينيات أن تثبت حضورها في السينما الفرنسية، مقدمة أعمالًا اتسمت بالعمق الإنساني، مع تركيز واضح على قضايا المرأة العربية وتحدياتها في المجتمعات الغربية.
تنقلت حياتها بين أكثر من مدينة، حيث عاشت بين لوس أنجلوس والقاهرة وجنيف، ما منحها تنوعًا ثقافيًا انعكس على اختياراتها الفنية. كما درست في جامعة نيويورك بكلية تيش للفنون، وحصلت على درجة الماجستير في الفنون الجميلة تخصص السينما والتلفزيون.
بدأت فارس خطواتها السينمائية البارزة بفيلمها الروائي الأول «عسل ورماد» عام 1996، الذي حصد إشادات نقدية وجوائز دولية، ولفت الأنظار بطرحه الجريء لصورة المرأة العربية. ثم جاءت انطلاقتها الأوسع عام 2000 من خلال مشاركتها في فيلم «Les Rivières pourpres»، وهو العمل الذي شكل نقطة تحول في مسيرتها ورسّخ مكانتها في السينما الأوروبية.
وخلال مشوارها الفني، شاركت في أعمال بارزة مثل «Crimson Rivers» و«The Nest»، كما ظهرت في مسلسل «Marseille» على منصة نتفليكس، إلى جانب مشاركاتها في مشاريع سينمائية أخرى وصلت إلى مختبرات كتابة مرموقة بدعم من أسماء عالمية في هوليوود.
لم تقتصر تجربتها على التمثيل فقط، بل قدمت أعمالًا وثائقية من بينها فيلم «النساء الصغيرات الكبيرات»، الذي تناول نضال المرأة عبر أجيال مختلفة، مع تسليط الضوء على التجربة المصرية.
وعلى الصعيد الشخصي، مرت نادية فارس بظروف صحية صعبة، حيث خضعت لجراحة في المخ عام 2007، إضافة إلى ثلاث عمليات في القلب خلال سنوات لاحقة، ما أثر على مسيرتها بشكل ملحوظ.
وفي تصريحات سابقة، عبرت عن رؤيتها للفن باعتباره وسيلة لفهم الطبيعة البشرية، بينما عرفت أيضًا باهتمامها بالحيوانات، خاصة القطط، من خلال منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
برحيلها، تطوي السينما صفحة فنانة اختارت أن تسير بين الضوء والظل، تاركة خلفها إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يُنسى.

