دراسة حديثة تكشف سر تقليل الشهية عبر مشاهدة الأطعمة
في وقت يسعى فيه الكثيرون للعثور على طرق فعالة للتحكم في الشهية وإنقاص الوزن، كشفت دراسة حديثة عن وسيلة غير تقليدية قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، لكنها تحمل نتائج لافتة، فقد توصل باحثون من المملكة المتحدة وشمال ولاية نيويورك إلى أن مشاهدة محتوى الطعام عبر الإنترنت قد تساعد بعض الأشخاص على تقليل رغبتهم في تناول الطعام، مما يفتح الباب أمام أساليب جديدة لإدارة العادات الغذائية.
إشباع بصري يقلل الشهية
أوضحت الدراسة أن متابعة مقاطع الفيديو التي تعرض أطعمة متنوعة، سواء كانت وجبات سريعة أو حلويات، قد تمنح المتابعين شعورًا بما يُعرف بـ"الإشباع البصري".
ويعتمد هذا المفهوم على فكرة أن تحفيز حاسة البصر يمكن أن يقلل من الحاجة إلى التذوق الفعلي، أي أن مشاهدة الطعام قد تُشعر الشخص بالاكتفاء مؤقتًا، مما يحد من رغبته في تناوله على أرض الواقع.
تجارب علمية تؤكد التأثير
شملت الدراسة ثلاث تجارب مختلفة على 840 شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 19 و77 عامًا، من بينهم أشخاص يتبعون أنظمة غذائية وآخرون لا.
وأظهرت النتائج أن متبعي الحميات كانوا أكثر انجذابًا لمقاطع الطعام، خاصة تلك التي تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، كما قضوا وقتًا أطول في مشاهدتها مقارنة بغيرهم.
نتائج مفاجئة عند التطبيق
في إحدى التجارب، طُلب من المشاركين مشاهدة مقاطع لحلويات بالشوكولاتة، بعضها عالي السعرات وبعضها منخفض.
وتبين أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية شاهدوا مقاطع الحلويات الدسمة لفترة أطول بنسبة وصلت إلى 30%.
لكن المفاجأة ظهرت لاحقًا، عندما تم تقديم شوكولاتة حقيقية لهم، حيث تناولوا كميات أقل بشكل ملحوظ مقارنة بالأشخاص الذين لم يتبعوا نظامًا غذائيًا.
البحث الرقمي عن الطعام
وصفت الباحثة الرئيسية، الدكتورة إستير كانغ، هذه الظاهرة بمصطلح "البحث الرقمي عن الطعام"، حيث يلجأ الأفراد إلى استهلاك صور ومقاطع الطعام عبر الإنترنت كوسيلة لإشباع رغبتهم دون الحاجة لتناول الطعام فعليًا.
وأكدت أن هذه النتائج تتحدى الاعتقاد الشائع بأن التفكير في الطعام يزيد الشهية، موضحة أن التعرض البصري له قد يساعد أحيانًا في تعزيز التحكم بالنفس وتقليل الإفراط في الأكل.
هل تصبح هذه الطريقة وسيلة فعالة للتخسيس؟
يرى الباحثون أن هذه الاستراتيجية قد تمثل مستقبلًا وسيلة بسيطة وغير معقدة للمساعدة في تنظيم الشهية، خاصة مع الانتشار الكبير لمحتوى الطعام على منصات التواصل الاجتماعي.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه الطريقة قد لا تناسب الجميع، لكنها قد تكون أداة مساعدة إضافية ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.
تكشف هذه الدراسة عن جانب جديد في العلاقة بين العقل والشهية، حيث يمكن للمحفزات البصرية أن تلعب دورًا في التحكم في الرغبة بالطعام.
بينما قد تبدو الفكرة غير تقليدية، إلا أنها تفتح المجال أمام طرق مبتكرة تساعد في تقليل الإفراط في الأكل وتحقيق توازن صحي أفضل.
