ليلة من زمن الطرب الأصيل.. أوبرا الإسكندرية تعيد أمجاد محمد فوزي وليلى مراد
في أمسية تُعيد للأذن العربية بريقها القديم، تستحضر دار الأوبرا المصرية زمنًا كانت فيه الأغنية تُروى لا تُسمع فقط، من خلال حفل مميز لفرقة الموسيقى العربية للتراث، يُقام في السادسة والنصف مساء الخميس 16 أبريل على مسرح سيد درويش بأوبرا الإسكندرية، بقيادة المايسترو الدكتور محمد الموجي.
الحفل لا يكتفي بتقديم أغنيات، بل يفتح نافذة على عصر ذهبي، من خلال باقة مختارة من روائع الموسيقار محمد فوزي والنجمة ليلى مراد، حيث تتردد على المسرح أعمال خالدة مثل “فتافيت السكر”، “يا جميل يا اللي هنا”، “يا أعز من عيني”، “اضحك كركر”، و“يا شاغلني وأنا شغلاك”، إلى جانب “عمري ما دقت الحب”، وغيرها من الأغنيات التي لا تزال تنبض بالحياة رغم مرور السنوات.
ويشارك في إحياء هذه الليلة نخبة من الأصوات التي تحمل على عاتقها مسؤولية إعادة تقديم هذا التراث بروح معاصرة، من بينهم محمد شوقي، ياسر سليمان، أحمد صبري، رضوى سعيد، حنان الخولي، حنان عصام ونهى حافظ، في محاولة لإحياء التفاصيل الدقيقة التي صنعت سحر هذه الأعمال.
ويأتي هذا الحفل ضمن رؤية دار الأوبرا المصرية التي تسعى إلى حماية الهوية الفنية، ليس فقط بالحفاظ على التراث، بل بإعادة تقديمه للأجيال الجديدة في صورة حيّة، تُعيد ربط الجمهور بجذوره الموسيقية، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يشيخ.
وفي السياق نفسه، تواصل الأوبرا احتفاءها برموز الفن، حيث قدمت مؤخرًا أمسية استثنائية لتكريم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب على المسرح ذاته، بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، ضمن سلسلة حفلات تستعيد أمجاد الطرب العربي.
وضم برنامج الحفل السابق مجموعة من أبرز أعمال عبد الوهاب، التي شكلت وجدان أجيال كاملة، مثل “لا تكذبي”، “فكروني”، “فوق الشوك”، و“يا مسافر وحدك”، حيث أعيد تقديمها بأصوات شابة استطاعت أن تمزج بين الأصالة والتجديد.
هكذا، لا تكتفي دار الأوبرا بإحياء الماضي، بل تعيد صياغته في الحاضر، لتؤكد أن الموسيقى الحقيقية تظل قادرة على عبور الزمن، وصناعة الدهشة في كل مرة تُعزف فيها من جديد.

