دراسة حديثة: إنجاب الذكور قد يسرّع علامات التقدّم في العمر لدى الأمهات
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للاهتمام تشير إلى أن إنجاب الذكور قد يرتبط بتسارع مظاهر التقدّم في العمر لدى الأمهات مقارنة بإنجاب الإناث، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالعوامل المؤثرة على صحة المرأة على المدى الطويل.
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن الباحثين اعتمدوا على تحليل بيانات عدد كبير من الأمهات، مع متابعة مؤشرات حيوية تتعلق بالشيخوخة، مثل طول التيلوميرات (وهي أجزاء من الحمض النووي ترتبط بعمر الخلايا)، بالإضافة إلى تقييم الحالة الصحية العامة ومعدلات الإجهاد البدني والنفسي. وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي أنجبن ذكوراً قد يعانين من استنزاف أكبر في هذه المؤشرات، ما قد ينعكس في صورة تسارع نسبي لعلامات التقدّم في العمر.
ويرى العلماء أن السبب في ذلك قد يعود إلى عوامل بيولوجية معقدة، من بينها اختلاف احتياجات الأجنة الذكور أثناء الحمل، حيث يُعتقد أن الحمل بذكر قد يفرض عبئاً أكبر على جسم الأم من حيث استهلاك الطاقة والعناصر الغذائية.
كما تشير بعض الفرضيات إلى أن الأجنة الذكور قد تؤثر بشكل مختلف على الجهاز المناعي للأم، ما يؤدي إلى زيادة مستويات الالتهاب، وهو أحد العوامل المرتبطة بتسارع الشيخوخة.
ولم تغفل الدراسة أيضاً الجانب النفسي والاجتماعي، حيث لفتت إلى أن تربية الذكور قد تتطلب في بعض الثقافات مجهوداً إضافياً أو ضغوطاً مختلفة مقارنة بتربية الإناث، وهو ما قد ينعكس بدوره على الصحة العامة للأم بمرور الوقت. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من البحث والتأكيد.
وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشة نتائج دراسة علمية حديثة تكشف عن علاقة محتملة بين إنجاب الذكور وتسارع علامات التقدم في العمر لدى الأمهات.
من جانبهم، أكد خبراء في مجال الصحة العامة أن هذه النتائج يجب التعامل معها بحذر، إذ إن التقدّم في العمر عملية معقدة تتداخل فيها عوامل متعددة، مثل نمط الحياة، والتغذية، والحالة النفسية، والعوامل الوراثية. كما أشاروا إلى أن الفروق الفردية بين النساء قد تلعب دوراً أكبر من جنس المولود في تحديد سرعة ظهور علامات الشيخوخة.
وفي السياق ذاته، أوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بصحة الأم خلال فترات الحمل المختلفة وبعد الولادة، بغض النظر عن جنس المولود، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب المتابعة الطبية المستمرة.
وفي الختام، تبقى هذه النتائج خطوة جديدة في فهم أعمق لتأثيرات الحمل والإنجاب على جسم المرأة، لكنها لا تُعد حكماً نهائياً، بل دعوة لمزيد من الدراسات التي قد تكشف عن تفاصيل أكثر دقة حول العلاقة بين جنس المولود وصحة الأم على المدى الطويل.