دراسة سويدية تُثير الجدل.. هل تحمي اللحوم كبار السن من الزهايمر؟

الزهايمر
الزهايمر

 

في اكتشاف علمي لافت قد يُعيد صياغة المفاهيم الغذائية السائدة، كشفت دراسة طبية حديثة أجراها باحثون في معهد كارولينسكا السويدي عن علاقة غير متوقعة بين استهلاك اللحوم وصحة الدماغ لدى كبار السن.

وتشير النتائج إلى أن تناول كميات أكبر من اللحوم قد يلعب دورًا وقائيًا ضد التدهور المعرفي ومرض الزهايمر، خاصة لدى فئة محددة تحمل استعدادًا جينيًا للإصابة.

الجينات كلمة السر في الوقاية

أوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة علمية متخصصة، أن الاستجابة الغذائية ليست واحدة لدى الجميع، بل تعتمد بشكل كبير على التركيب الجيني للفرد. 

وركز الباحثون على جين "أبوليبوبروتين إي"، الذي يُعد من أبرز العوامل الوراثية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.

وبحسب النتائج، فإن نحو 30% من السكان في السويد يحملون متغيرات جينية من هذا الجين، ما يجعلهم أكثر عرضة للتدهور المعرفي مع التقدم في العمر إلا أن المفاجأة تمثلت في أن النظام الغذائي، وخاصة استهلاك اللحوم، قد يُعدل من هذا الخطر بشكل ملحوظ.

فرضية تطورية تعيد النظر في النظام الغذائي

اعتمد الباحثون في دراستهم على فرضية علمية مثيرة، تفترض أن بعض المتغيرات الجينية تعود إلى عصور كان فيها الإنسان يعتمد بشكل أساسي على المنتجات الحيوانية كمصدر رئيسي للغذاء.

وللتحقق من هذه الفرضية، تابع الفريق البحثي أكثر من ألفي شخص تجاوزوا سن الستين لمدة 15 عامًا، مع تحليل دقيق لأنماطهم الغذائية وصحتهم العقلية، إلى جانب مراعاة عوامل أخرى مثل العمر والجنس ومستوى التعليم ونمط الحياة، لضمان الوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة.

اللحوم تقلل خطر الخرف

كشفت النتائج عن مفارقة لافتة، حيث تبين أن كبار السن الذين يحملون الجينات عالية الخطورة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف عند تناول كميات منخفضة من اللحوم.

في المقابل، لم يظهر هذا الخطر لدى من تناولوا كميات أعلى نسبيًا، حيث بلغ متوسط استهلاكهم نحو 870 جرامًا أسبوعيًا، بل وأظهرت هذه الفئة تباطؤًا في التدهور المعرفي وانخفاضًا واضحًا في احتمالات الإصابة بالخرف.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إعادة تقييم النصائح الغذائية التقليدية التي تدعو إلى تقليل استهلاك اللحوم، خاصة لدى الفئات المعرضة وراثيًا.

نوع اللحوم يصنع الفارق

لم تقتصر النتائج على كمية اللحوم فقط، بل شدد الباحثون على أهمية نوعها. فقد تبين أن تقليل استهلاك اللحوم المصنعة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، بغض النظر عن العوامل الجينية.

في المقابل، ارتبط تناول اللحوم غير المصنعة بفوائد صحية أوسع، من بينها تقليل خطر الوفاة بشكل عام، خاصة لدى الأشخاص الذين يحملون جينات مرتبطة بمرض الزهايمر.

تحذيرات علمية ودعوة لمزيد من الأبحاث

رغم أهمية هذه النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين استهلاك اللحوم والوقاية من الزهايمر.

وشددوا على ضرورة إجراء تجارب سريرية أعمق وأكثر دقة، بهدف تطوير توصيات غذائية مخصصة تعتمد على البصمة الجينية لكل فرد، بما يساهم في الوقاية من الأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.
 

تعكس هذه الدراسة تحولًا مهمًا في فهم العلاقة بين الغذاء والجينات، وتؤكد أن "نظامًا غذائيًا واحدًا لا يناسب الجميع".

ومع التقدم العلمي، قد يصبح تخصيص النظام الغذائي وفقًا للتركيب الجيني خطوة أساسية للحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من أمراض الشيخوخة.

تم نسخ الرابط