ليست الأمهات فقط.. دراسة تكشف معاناة نفسية متأخرة لدى الآباء

وشوشة

 

كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مقلقة تتعلق بالصحة النفسية للآباء بعد الإنجاب، حيث أظهرت البيانات وجود تزايد واضح في معدلات الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية بعد مرور عام كامل على ولادة الطفل. 

وتسلّط هذه النتائج الضوء على جانب غالبًا ما يتم تجاهله في مرحلة ما بعد الولادة، وهو صحة الآباء النفسية، التي لا تقل أهمية عن صحة الأمهات في بناء أسرة مستقرة ومتوازنة.

أولًا: تغيرات نفسية غير متوقعة بعد الولادة

أشارت الدراسة إلى أن الآباء يكونون في البداية أقل عرضة لتشخيص اضطرابات نفسية خلال فترة حمل الشريكة والأشهر الأولى بعد الولادة، إلا أن هذا الوضع يتغير لاحقًا بشكل لافت.

أبرز ما توصلت إليه النتائج:

• انخفاض مؤقت في معدلات التشخيص النفسي خلال الحمل

• استقرار نسبي في الأشهر الأولى بعد الولادة

• ارتفاع ملحوظ بعد مرور عام على الولادة

وتشير هذه التحولات إلى أن الضغوط النفسية قد لا تظهر بشكل مباشر، بل تتراكم تدريجيًا مع مرور الوقت.

ثانيًا: دراسة واسعة على أكثر من مليون أب

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من مليون أب في السويد، تمت متابعة حالتهم النفسية خلال الفترة بين عامي 2003 و2021.

أهداف الدراسة:

• تتبع التغيرات في الصحة النفسية للآباء

• مقارنة الفترات قبل الحمل وبعده

• رصد معدلات التشخيصات النفسية بدقة علمية

وقد أظهرت النتائج صورة شاملة توضح أن الضغوط النفسية لا تتوزع بشكل متساوٍ خلال رحلة الأبوة.

ثالثًا: الاكتئاب والتوتر في صدارة الاضطرابات

أوضحت النتائج أن بعض الاضطرابات النفسية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بعد عام من الولادة، خاصة تلك المرتبطة بالاكتئاب والتوتر.

أبرز الملاحظات:

• زيادة تتجاوز 30% في معدلات الاكتئاب

• ارتفاع حالات القلق المرتبطة بضغوط الحياة الأسرية

• عودة بعض الاضطرابات مثل تعاطي المواد إلى مستويات ما قبل الحمل

ويشير الباحثون إلى أن هذا الارتفاع المتأخر كان غير متوقع، مما يستدعي مزيدًا من الاهتمام والمتابعة.

رابعًا: ضغوط الأبوة وتأثيرها على الصحة النفسية

أكدت الباحثة جينغ تشو من معهد كارولينسكا أن مرحلة الأبوة تحمل مزيجًا من المشاعر الإيجابية والتحديات الصعبة في الوقت نفسه.

أبرز العوامل المؤثرة:

• اضطرابات النوم وقلة الراحة

• تغيرات في نمط الحياة اليومي

• ضغوط المسؤوليات المالية والعائلية

• تأثير العلاقة الزوجية بعد الإنجاب

كل هذه العوامل قد تسهم في تراجع الصحة النفسية تدريجيًا دون ملاحظة مباشرة في البداية.

خامسًا: أهمية الدعم النفسي للآباء

شدد الباحثون على أن النتائج تعتمد على التشخيصات السريرية فقط، مما يعني احتمال وجود حالات أخرى غير مُشخّصة بسبب عدم طلب الرعاية الطبية.

أهمية الدراسة:

• تحديد الفترات الأكثر عرضة للاضطرابات

• تعزيز برامج الدعم النفسي للآباء

• عدم حصر الاهتمام بصحة الأم فقط

سادسًا: دعوة لتعزيز الوعي الأسري

اختتمت الباحثة تصريحاتها بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية للآباء بنفس قدر الاهتمام بالأمهات، مشيرة إلى أن دعم الأب نفسيًا ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة بأكملها.

تؤكد هذه الدراسة أن مرحلة ما بعد الولادة لا تقتصر تحدياتها على الأم فقط، بل تمتد لتشمل الأب أيضًا، الذي قد يواجه ضغوطًا نفسية متزايدة مع مرور الوقت. 

ومن هنا تبرز أهمية الدعم الأسري والطبي المبكر لضمان صحة نفسية مستقرة لكلا الوالدين، بما ينعكس في النهاية على رفاهية الطفل والأسرة ككل.

تم نسخ الرابط