هشام هلال: "حد أقصى" يحذر من الثمن الباهظ (حوار)
كشف المؤلف هشام هلال كواليس وأفكار أعماله الدرامية مؤكدًا أن اختياراته دائمًا تنحاز لقضايا تمس الواقع وتلامس وعي الجمهور، مشيرًا إلى أن الدراما بالنسبة له ليست مجرد حكايات، بل وسيلة لطرح أسئلة إنسانية عميقة حول التحمل، والفساد، والتحولات التي تصنع الأبطال من أشخاص عاديين.
وتحدث المؤلف هشام هلال في حوار خاص لـ"وشوشة" عن كواليس مسلسلي “حد أقصى” بطولة روجينا، و"عين سحرية" بطولة عصام عمر وباسم سمرة، إلى جانب تعاونه مع المخرج السدير مسعود، كاشفًا عن تفاصيل الفكرة، الرسائل، والتحديات.
متى بدأت فكرة مسلسل “حد أقصى”؟
الفكرة بدأت منذ فترة طويلة جدًا وتحديدًا في عام 2009 أي قبل الثورة، وكانت نتاجًا لمرحلة من التغيرات الاجتماعية في المجتمع المصري.
وظلت الفكرة مؤجلة لسنوات، لكنها لم تكن مرتبطة بما يُثار حاليًا على مواقع التواصل مثل تيك توك، بل هي قضية ملحّة في حد ذاتها العمل يستعرض كيف يمكن لأموال قذرة أن تتسلل إلى المجتمع، وتؤثر بشكل مباشر على حياة البسطاء، وتدمر استقرارهم الاقتصادي.
ما دلالة اسم “حد أقصى”؟
حد أقصى هو مصطلح مصرفي يشير إلى الحد الأعلى للسحب اليومي، سواء للأفراد أو الشركات، وهو مناسب لطبيعة العمل المرتبطة بعالم البنوك وغسيل الأموال لكن هناك معنى آخر أعمق.
وهو الحد الأقصى لتحمل الإنسان، سواء في مواجهة الخيانة أو الغدر أو القسوة الرسالة ببساطة أن لكل شيء حدودًا، وأن التورط في عوالم لا تشبهك، مهما كانت المغريات، له ثمن باهظ، وستصل في النهاية إلى نقطة ينقلب فيها كل شيء ضدك.
لماذا اخترت قضية غسيل الأموال تحديدًا؟
لأنها قضية ملحّة وخطيرة على أي اقتصاد كما أن المواطن المصري أصبح أكثر وعيًا بالمصطلحات الاقتصادية، ويتابع يوميًا أسعار الصرف والذهب ووسائل الاستثمار.
وهذا الوعي جعل التوقيت مناسبًا لطرح الفكرة، خاصة أن الجمهور أصبح مهيأً لتلقي مثل هذه الموضوعات.
هل كنت ترى روجينا في هذا الدور منذ البداية؟
بالتأكيد كان ترشيح روجينا بمثابة رهان مضمون فهي ممثلة تمتلك قدرة كبيرة على التلون، وتستطيع تقديم تحولات الشخصية بسلاسة دون افتعال.
وشخصية صباح تمر بمراحل متعددة، من امرأة بسيطة تتعرض للخداع، إلى شخصية قوية قادرة على المواجهة، وهذا يتطلب ممثلة تمتلك أدوات خاصة، وهو ما وجدته في روجينا.
كيف بدأت فكرة مسلسل “عين سحرية”؟
الفكرة الأصلية تعود للإعلامية السورية لانا الجندي، وقد طُرحت عليّ في شكل بسيط: شخص يضع كاميرا في مكان ما، فتقع جريمة قتل ويتورط فيها.
لكنني فضّلت ألا أركز على الجريمة نفسها، بل اعتبرتها مجرد نقطة انطلاق للدخول إلى عالم أوسع قائم على فكرة المراقبة والتلصص، وهو ما أتاح مساحة أكبر لتوليد الأحداث.
هل يستند العمل إلى وقائع حقيقية؟
لا يمكن القول إنه مستند إلى واقعة بعينها، بل هو مزيج من الواقع والخيال العمل يتناول قضايا مثل التجارب الدوائية، واستغلال البسطاء، والفساد، وهي موضوعات قد تبدو واقعية، لكنها في الحقيقة ناتجة عن تداخل الخيال مع الواقع.
كيف تعاملت مع تشابك الخطوط الدرامية دون إرباك المشاهد؟
المعادلة ببساطة تكمن في وحدة الهدف كل الخطوط الفرعية يجب أن تخدم الهدف الرئيسي للعمل، وألا تكون منفصلة عنه طالما أن كل خط درامي يؤدي إلى نفس الاتجاه، فلن يشعر المشاهد بالتشتت، بل سينتقل بسلاسة من حدث إلى آخر.
لماذا اعتمدت على فكرة البطل العادي؟
لأنها رهان مضمون، بشرط تقديمها بشكل صحيح الجمهور يرى نفسه في الشخصيات العادية، مثل عادل الذي يعيش حياة بسيطة وعندما يوضع هذا الشخص في موقف استثنائي، ويتحول إلى بطل، يصبح التأثير أقوى.
كما أن إخراج السدير مسعود، وحرصه على تقديم عالم “وسط البلد” بكل تفاصيله، ساهم في تعزيز هذا الإحساس بالواقعية والقرب من الجمهور.
ما أبرز التحديات في بناء عالم “عين سحرية”؟
التحدي كان في تقديم عالم يعتمد على التكنولوجيا، مثل الكاميرات والاختراق، دون أن نفقد شريحة من الجمهور، خاصة كبار السن.
لذلك حرصنا على خلق توازن بين الحداثة والروح الكلاسيكية، من خلال أماكن وشخصيات تحمل طابعًا تقليديًا، مما حافظ على جاذبية العمل.
كيف تجنبت النمطية في بناء الصراع؟
من خلال وضع الشخصيات في “المناطق الرمادية”، حيث لا يوجد خير مطلق أو شر مطلق هذا يجعل توقع تصرفات الشخصيات أمرًا صعبًا، ويخلق عنصر المفاجأة، وهو ما يجذب المشاهد للاستمرار في المتابعة.
ما الرسالة التي أردت إيصالها من “عين سحرية”؟
العمل يسلط الضوء على أشكال متعددة من الفساد، أبرزها استباحة الإنسان وتحويله إلى مجرد وسيلة أو “فأر تجارب”.
والفساد لا يقتصر على المال فقط، بل يمتد إلى المتاجرة بحياة الناس وآلامهم، وهذه كانت رسالة أساسية حاولت تقديمها من خلال العمل.