المقاطع القصيرة أخطر على الدماغ بخمس مرات من الكحول.. دراسة تحذر
حذّرت دراسات علمية حديثة من التأثيرات السلبية المتزايدة لمشاهدة المقاطع القصيرة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الإفراط في متابعة هذا النوع من المحتوى قد يؤثر على الدماغ بشكل يفوق تأثير الكحول بعدة مرات، خاصة عند الاستخدام المستمر ولساعات طويلة يوميًا.
وبحسب أبحاث حديثة حول تأثير المحتوى الرقمي السريع، فإن المقاطع القصيرة المصممة لجذب الانتباه بسرعة تعتمد على تحفيز مركز المكافأة في الدماغ، حيث تُطلق جرعات متكررة من هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالمتعة والتحفيز. ومع التكرار المستمر لهذه العملية، يبدأ الدماغ في التعود على هذا النمط السريع من التحفيز، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز في الأنشطة التي تحتاج إلى وقت أطول أو مجهود ذهني أكبر.
وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في مشاهدة الفيديوهات القصيرة قد يسبب تأثيرات على الدماغ تصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بالتأثير الناتج عن استهلاك الكحول بشكل معتدل، ليس بسبب السموم كما يحدث مع الكحول، بل نتيجة إعادة برمجة نظام المكافأة في الدماغ ليعتمد على المتعة السريعة والفورية.
وأوضح الباحثون أن هذا النوع من المحتوى السريع يؤدي إلى زيادة النشاط في مراكز المكافأة في الدماغ، وهي نفس المناطق التي تنشط لدى الأشخاص الذين يعانون من الإدمان، مثل إدمان الكحول أو القمار. ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ضعف القدرة على التحكم في السلوك واتخاذ القرارات، إضافة إلى زيادة الاندفاعية وتراجع القدرة على تقييم العواقب طويلة المدى.
كما أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المفرط للمقاطع القصيرة يمكن أن يؤثر سلبًا على الذاكرة والتركيز، إذ يعتاد الدماغ على التبديل السريع بين المحتويات، ما يقلل من قدرته على متابعة المهام الطويلة أو القراءة أو الدراسة لفترات ممتدة. وقد ينعكس ذلك أيضًا على الأداء الأكاديمي والمهني لدى بعض المستخدمين.
وفي هذا الإطار يرصد موقع وشوشة أبرز الدراسات الصحية الحديثة، يؤكد المتخصصون أن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا أصبح ضرورة في عصر المحتوى السريع، حفاظًا على صحة الدماغ والقدرات الذهنية على المدى الطويل.
ولفتت الدراسات كذلك إلى أن مشاهدة هذه المقاطع لفترات طويلة، خصوصًا قبل النوم، قد تؤثر على جودة النوم وتؤدي إلى اضطراب في عمل منطقة الحُصين في الدماغ المسؤولة عن التعلم وتخزين المعلومات، الأمر الذي قد يضعف القدرة على التذكر واستيعاب المعلومات الجديدة.
ويرى خبراء الأعصاب أن الاعتدال في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هو الحل الأمثل لتجنب هذه التأثيرات، حيث ينصحون بتحديد وقت يومي لمشاهدة المحتوى الرقمي وتجنب الاستخدام المفرط، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل، مع الحرص على ممارسة أنشطة ذهنية مفيدة مثل القراءة أو الرياضة للحفاظ على صحة الدماغ.