محمد سمير مبروك يفتح قلبه عبر "وشوشة" ويكشف أسرار “قطر صغنطوط” (حوار)
يقدم الكاتب والمؤلف محمد سمير مبروك لمتابعي الدراما التلفزيونية تجربة جديدة ومختلفة من خلال مسلسل “قطر صغنطوط”، الذي يجمع بين التشويق النفسي وعالم الجريمة المعقد.
و في حوار خاص لـ" وشوشة " يكشف المؤلف محمد سمير مبروك عن تفاصيل العمل، وأفكاره وراء اختيار هذا النوع من الدراما، والتحديات التي واجهته أثناء كتابة حبكة ممتدة على 15 حلقة، بالإضافة إلى كواليس اختيار فريق العمل والرسائل التي يسعى المسلسل لإيصالها للجمهور.
ما هي الفكرة الأساسية التي انطلقت منها في كتابة مسلسل “قطر صغنطوط”؟ وما الذي جذبك لعالم الجريمة والتشويق النفسي تحديدًا؟
فكرة مسلسل “قطر صغنطوط” انطلقت من اهتمامي الدائم بالجانب الخفي في النفس البشرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيش بوجهين مختلفين وجه يراه المجتمع ووجه آخر أكثر تعقيدًا يختبئ خلف الظروف والضغوط والتجارب عالم الجريمة والتشويق النفسي يمنح الكاتب مساحة واسعة لاستكشاف هذه التناقضات، لأنه لا يكتفي بعرض الجريمة نفسها، بل يحاول فهم الدوافع النفسية التي تقف خلفها لذلك حاولت تقديم حكاية تحمل قدرًا من الغموض والتشويق، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات إنسانية عميقة حول الحقيقة والاختيارات التي يصنعها الإنسان في لحظات مصيرية من حياته.
كيف تختلف تجربتك في الدراما التلفزيونية مع هذا العمل عن تجربتك في كتابة الأفلام السينمائية؟
الكتابة للتلفزيون تختلف كثيرًا عن السينما من حيث البناء الدرامي وإيقاع الحكاية في السينما يكون لديك وقت محدود لتقديم الشخصيات وتطوراتها، بينما في الدراما التلفزيونية، خصوصًا في عمل من 15 حلقة، هناك مساحة أوسع للتعمق في تفاصيل الشخصيات والعلاقات بينها في “قطر صغنطوط” حاولت استثمار هذه المساحة لخلق عالم درامي متكامل، حيث تتطور الشخصيات تدريجيًا وتتكشف طبقاتها مع مرور الحلقات، مما يمنح المشاهد تجربة أكثر تشويقًا وارتباطًا بالأحداث.
ما الذي يعنيه عنوان العمل “قطر صغنطوط”؟ وهل هناك رمزية معينة مرتبطة بالاسم؟
عنوان “قطر صغنطوط” يحمل دلالة رمزية مرتبطة بطبيعة العمل نفسه القطر قد يرمز إلى مسار أو رحلة، بينما كلمة “صغنطوط” تعطي إحساسًا بشيء صغير في ظاهره، لكنه قد يقود إلى أحداث أكبر بكثير مما يبدو العنوان يعكس فكرة أن التفاصيل الصغيرة أو القرارات البسيطة قد تكون نقطة البداية لسلسلة من الأحداث المتشابكة، وهو ما نراه داخل العمل عندما تتحول مواقف تبدو عادية إلى مفاتيح لأسرار أكبر.
الشخصية الرئيسية تبدو لها وجهان (ظاهر وخفي)، كيف طوّرت هذا الجانب في الشخصيات؟
كنت حريصًا منذ البداية على ألا تكون الشخصيات أحادية البعد الشخصية الرئيسية تحديدًا تحمل صراعًا داخليًا بين ما تظهره للآخرين وما تخفيه في داخلها عملت على بناء هذا التناقض من خلال المواقف والتجارب التي تمر بها الشخصية، بحيث يكتشف المشاهد تدريجيًا أن كل قرار أو تصرف له خلفية نفسية أو إنسانية معقدة هذا النوع من الشخصيات يمنح العمل عمقًا أكبر ويجعل المشاهد دائمًا في حالة تساؤل حول حقيقة ما يراه.
ما هي التحديات التي واجهتك في بناء حبكة معقدة تمتد على 15 حلقة؟
أحد أكبر التحديات في كتابة عمل يعتمد على التشويق هو الحفاظ على الإيقاع الدرامي طوال الحلقات دون أن يفقد المشاهد اهتمامه كان عليّ أن أوازن بين كشف بعض الخيوط وإخفاء خيوط أخرى، بحيث يظل عنصر المفاجأة حاضرًا حتى الحلقات الأخيرة. لذلك اعتمدت على بناء شبكة من الأحداث والشخصيات المترابطة، حيث يقود كل حدث إلى آخر بشكل منطقي، وفي الوقت نفسه يفتح الباب لتطورات غير متوقعة.
هل هناك شخصية في العمل تمثل لك تحديًا خاصًا من حيث الكتابة أو الصورة التي ترغب أن تصل للجمهور؟
بالفعل، هناك أكثر من شخصية شكلت تحديًا أثناء الكتابة، لأن كل شخصية لها عالمها الخاص ودوافعها المختلفة كنت حريصًا على أن تكون الشخصيات الثانوية مؤثرة بقدر الشخصية الرئيسية، بحيث لا تبدو مجرد أدوات درامية، بل شخصيات حقيقية لها حضورها وتأثيرها في مسار الأحداث. هذا التوازن كان من أهم التحديات التي حرصت على تحقيقها.
كيف كان اختيار باقي فريق العمل، وهل شاركت في اختيار الأسماء؟
اختيار فريق العمل جاء بالتعاون بيني وبين المخرج هاني حمدي وجهة الإنتاج، وكان الهدف الأساسي اختيار ممثلين قادرين على تقديم الشخصيات بعمق وصدق وجود النجم محمد رجب في البطولة يضيف للعمل ثقلًا كبيرًا، إلى جانب مجموعة من الفنانين المميزين مثل غفران، كريم عفيفي، دانا حلبي، وأحمد بدير، حيث يضيف كل فنان منهم بُعدًا مختلفًا للشخصيات التي يجسدها، وهو ما يخلق حالة من التنوع والثراء داخل الأحداث.
ما دوافعك في الابتعاد عن الإطار الشعبي الذي اشتهرت به في أفلامك السابقة؟
التجربة الفنية بطبيعتها تحتاج دائمًا إلى التجديد والمغامرة. صحيح أنني قدمت أعمالًا تميل إلى الإطار الشعبي في السينما، لكنني كنت دائمًا مهتمًا باستكشاف أنواع مختلفة من الدراما “قطر صغنطوط” يمثل خطوة في اتجاه مختلف، يعتمد أكثر على التشويق والتحليل النفسي، وهو تحدٍ أحببت أن أخوضه وأرى كيف سيتفاعل معه الجمهور.
هل المسلسل يحمل رسالة معينة تتعلق بالحقيقة مقابل المظاهر؟ وكيف حاولت إيصاله للمشاهدين؟
بالتأكيد، أحد المحاور الأساسية في العمل هو فكرة أن المظاهر قد تكون خادعة، وأن الحقيقة غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا مما نتصور حاولت تقديم هذه الفكرة من خلال تطور الشخصيات والأحداث، بحيث يكتشف المشاهد تدريجيًا أن كل شخصية تخفي جانبًا لا يظهر للآخرين، وأن فهم الحقيقة يحتاج أحيانًا إلى النظر أعمق مما يبدو على السطح.
برأيك، ما تأثير الأعمال التي تمزج بين الجريمة والتحليل النفسي على جمهور الدراما الرمضانية؟
أعتقد أن الجمهور أصبح أكثر اهتمامًا بالأعمال التي تجمع بين التشويق والعمق النفسي، لأنها تقدم تجربة مشاهدة مختلفة وتدفع المشاهد للتفكير وتحليل ما يراه. هذا النوع من الدراما يخلق حالة من التفاعل مع الجمهور، حيث يحاول المشاهد بنفسه فك خيوط اللغز وربط الأحداث ببعضها.



