نشأت الديهي: تجربتي في برنامج «بالورقة والقلم» رحلة من التعب اللذيذ (حوار)

نشأت الديهي
نشأت الديهي

يُعد الإعلامي نشأت الديهي واحدًا من أبرز الوجوه الإعلامية في البرامج السياسية المصرية خلال السنوات الأخيرة، حيث قدم عبر برنامجه الشهير بالورقة والقلم قراءة تحليلية للأحداث السياسية والإقليمية، معتمدًا على الوثائق والتحليل المتعمق.

ومع مرور 10 سنوات على انطلاق البرنامج، يكشف الديهي في حوار خاص لموقع «وشوشة» كواليس رحلته في عالم الإعلام، وأبرز المعارك الإعلامية التي خاضها على مدار سنوات عمله، إلى جانب رؤيته لدور الإعلام في تشكيل وعي الجمهور ومواجهة الشائعات.

 

 كيف بدأت رحلتك مع الإعلام، وما اللحظة التي شعرت فيها أنك اخترت الطريق الصحيح؟

 بدأت رحلتي مع الإعلام عام 1997 من خلال الصحافة والكتابة، وكان لديّ بحلول عام 2008 نحو أربعة كتب  بعد ذلك انتقلت إلى العمل في الفضائيات، حيث عملت في التليفزيون المصري ثم في قناة أجنبية، وبعدها في قناة دريم وعدد من القنوات الأخرى.
البرنامج الحالي الذي أقدمه مر عليه عشر سنوات بنفس الإطار والأهداف والمحتوى، وهو يركز على دعم الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب، ونشر الوعي والتنوير، ومناقشة القضايا الاجتماعية.
كانت الرحلة مليئة بالمعارك الإعلامية المهمة، أبرزها مواجهة الشائعات، خاصة خلال الفترة الحرجة بين عامي 2011 و2013، والتي أراها من أصعب الفترات في تاريخ مصر العمل الإعلامي الجاد مرهق للروح، لكنه في الوقت نفسه ممتع للغاية.

 

 كيف ترى تجربة مرور عشر سنوات على برنامج "بالورقة والقلم"، وما الذي تمثله لك هذه الرحلة؟

 أعتبرها رحلة من «التعب اللذيذ»، فهي مليئة بالتفاعل والصدى لدى الجمهور. عندما أرى تفاعل الناس في الشارع مع ما نقدمه أشعر بأن الرسالة وصلت  الحقيقة قد تكون أحيانًا مزعجة، لكنها ضرورية، ولم أكن يومًا أحسب ردود الفعل بقدر ما كنت حريصًا على قول الحقيقة.

 

 عندما انطلق البرنامج لأول مرة.. هل توقعت أن يستمر كل هذه السنوات ويحقق هذا الانتشار؟

في الحقيقة لم أتوقع ذلك  كنت أظن أن البرنامج قد يستمر عامين أو ثلاثة فقط، ثم أنتقل إلى تجربة أخرى  لكن الثبات على المبدأ والطريقة والتمسك بالحقيقة كان السبب في استمرار البرنامج طوال هذه السنوات.

 

ما اللحظة التي شعرت فيها أن البرنامج أصبح مؤثرًا في الشارع المصري؟

منذ بداية البرنامج كان هناك قدر من الاهتمام، لكن التأثير الأكبر ظهر مع الحلقات التي تناولت جماعة الإخوان، وعرضت تصريحاتهم كما هي، وهو ما جعل الجمهور يتفاعل مع الأسلوب المباشر والواضح في طرح القضايا.

 

 البرنامج يعتمد كثيرًا على التحليل والوثائق.. هل ترى أن هذا ما ميّزه عن غيره من البرامج السياسية؟

 بالفعل، فالبرنامج يقوم على تحليل الأحداث بالاعتماد على الوثائق وقراءة المشهد من خلال الجغرافيا والخريطة السياسية الجغرافيا عنصر ثابت بينما التاريخ متغير، لذلك فإن فهم الجغرافيا يساعد كثيرًا في تفسير العلاقات بين الدول وتحليل الأحداث.

وصفت بعض حلقات البرنامج بأنها "معارك إعلامية".. ما أصعب معركة إعلامية خضتها خلال البرنامج؟

 كانت معركة الإخوان من أبرز المعارك المستمرة، إلى جانب ملف حقوق الإنسان الذي كان يحمل الكثير من الضغوط، كما واجهنا حملات إعلامية من بعض القنوات التابعة لقطر وتركيا.
إضافة إلى ذلك كانت هناك مواجهات مع التيارات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، فضلًا عن التغطيات المرتبطة بالأحداث في شمال سيناء، والتي كانت تتطلب تأمينات وإجراءات خاصة، كما تعرضنا لهجمات إعلامية من بعض المنصات الإسرائيلية واللوبيات المؤثرة في الولايات المتحدة.

 

كيف ترى دور الإعلام في المرحلة الحالية في تشكيل وعي الجمهور، وهل تغيرت طبيعته خلال السنوات العشر الماضية؟

 الإعلام يظل حجر الأساس في نقل المعلومات وتحليلها وصياغة وعي الجمهور  صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مؤثرة، لكن الإعلام المهني الحقيقي هو الذي يقود النقاش العام ويحرك السوشيال ميديا  الكلمة أحيانًا قد تكون أخطر من الرصاصة لأنها تؤثر في الوعي.

 

ما الرسالة التي كنت حريصًا على توصيلها من خلال "بالورقة والقلم" طوال هذه السنوات؟

 الرسالة كانت دائمًا نقل الحقيقة للجمهور، وكشف الشائعات، ومواجهة التيارات الظلامية، والعمل على نشر الوعي بين المواطنين بطريقة بسيطة وواضحة، بعيدًا عن المبالغة أو الإثارة غير المبررة.

 

ما الملفات التي ترى أنها تحتاج إلى اهتمام إعلامي أكبر في الفترة المقبلة؟

أعتقد أن قضية الوعي هي الأهم في المرحلة القادمة، إلى جانب التعليم ومحو الأمية وتطوير منظومة التعليم، كما يجب التركيز على تدريب الشباب وتعزيز قدرات المجتمع، لأن بناء الوعي الحقيقي يبدأ بالمعرفة.

 

 بعد رحلة امتدت لعشر سنوات من "بالورقة والقلم".. ماذا تبقى في طموحك لم تقدمه بعد للجمهور؟

 الطموحات لا تنتهي، وكذلك الواجبات أهم ما أسعى إليه هو الاستمرار بنفس المصداقية، والمساهمة في دعم المشروع الوطني للدولة المصرية  أتمنى أن يستعيد الإعلام المصري مكانته وريادته في المنطقة، وأن يكون مؤثرًا على مستوى الإقليم هدفي دائمًا هو تقديم أفكار جديدة ونقد بنّاء وتحليل حقيقي يخدم الحقيقة والدولة والمجتمع.

تم نسخ الرابط