سالي عبد السلام: الحمل أعاد ترتيب أولوياتي.. وسأعود بشخصية مختلفة تمامًا.. حوار
في لحظة فارقة من حياتها، تختار الإعلامية سالي عبد السلام أن تتحدث بصوت مختلف صوت أكثر هدوءًا وعمقًا، عنوانه الأمومة فبعد سنوات من الحضور اللافت والطاقة المتجددة على الشاشة، تعيش سالي اليوم تجربة إنسانية استثنائية تعيد تشكيل ملامحها من الداخل، وتمنحها إحساسًا جديدًا بالمسؤولية والامتنان والترقب لم تكن يومًا مجرد مذيعة عابرة على الشاشة بل إعلامية ثقيلة ومهنية تعرف جيدًا قيمة الكلمة وأمانة الرسالة صنعت لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور باجتهادها وحضورها المختلف، واستطاعت أن تحجز موقعها بثقة بين أبناء جيلها، ليس فقط بموهبتها، ولكن بحب الناس الصادق لها، وهو الرصيد الحقيقي الذي تضعه دائمًا في المقام الأول قبل أي نجاح أو شهرة الجمهور الذي اعتاد على خفة ظلها وثقتها الكبيرة أمام الكاميرا، يراها الآن في مرحلة أكثر نضجًا وتأملًا مرحلة تعيد فيها ترتيب أولوياتها، وتمنح نفسها مساحة للإنصات إلى مشاعرها وتفاصيل يومها بإحساس أعمق ومسؤولية أكبر. فالحمل بالنسبة لها لم يكن مجرد خبر سعيد، بل رحلة وعي كاملة، تكتشف فيها معنى الصبر، وتتعلم كيف تنصت لجسدها وقلبها معًا.
وفي حوارها مع موقع “وشوشة” تتحدث سالي عبد السلام عن كواليس هذه الفترة، عن مخاوفها الأولى، عن لحظات الاطمئنان، كما تكشف عن مشاعرها تجاه الغياب المؤقت عن جمهورها، وهل كان الابتعاد اختيارًا صعبًا أم ضرورة منحتها فرصة لإعادة التوازن وإعادة اكتشاف ذاتها، وإليكم نص الحوار.
في البداية.. لأول مرة سالي تقضي رمضان بعيدًا عن الاستوديو والميكروفون، هل شعرتِ أن الغياب كان قاسيًا، أم أن البيت هذه المرة قدم لكِ طمأنينة مختلفة؟
في الحقيقة أنا لا أعمل في رمضان منذ سنوات، فمنذ ظهوري قبل 16 عامًا كنت أقدم محتوى يوميًّا في الإذاعة والتليفزيون طوال الشهر، وهو ما كان مرهقًا للغاية، لذلك بعد تلك التجربة حرصت على أن تكون أغلب أعمالي مسجلة لهذا لم أشعر هذا العام بفارق كبير، لأن رمضان بالنسبة لي دائمًا شهر العائلة والروحانيات شهر الصلاة والدعاء والهدوء وأحب أن أعيشه بهذه الحالة الخاصة.
سالي الإعلامية المعروفة بالالتزام والرسالة، كيف غير الحمل نظرتكِ للوقت والنجاح وضغط العمل؟
أنا معروفة بالالتزام الشديد في عملي، حتى أنني كنت أخرج على الهواء في أصعب الظروف لكن تجربة الحمل غيرت الكثير داخلي، خاصة بعد تجربة فقدان التوأم، التي جعلتني أشعر أن الأمر لم يعد يخصني وحدي أصبحت الصحة أولوية مطلقة ولم أعد أتعامل مع ضغط العمل بنفس الطريقة السابقة أدركت أن النجاح الحقيقي لا يساوي شيئًا إذا لم نكن بخير.
هل افتقدتِ صوتك على الهواء أكثر، أم افتقدك الجمهور قبل أن تفتقديه أنتِ؟
لم أفتقد صوتي على الهواء لأن أغلب أعمالي كانت مسجلة وبالتالي لم أشعر بانقطاع حقيقي.
في رمضان، الإعلامي عادة يعيش ضغط البث اليومي هل شعرتِ هذه السنة أنكِ متفرجة على المشهد لأول مرة؟
لم أشعر بذلك لأن ضغط البث المباشر كنت أعيشه في فترات سابقة سواء في الراديو أو التليفزيون هذا العام كان الإيقاع أهدأ بالنسبة لي.
هل اكتشفت خلال فترة الحمل سالي جديدة أقرب للروح والهدوء؟
بالتأكيد اكتشفت أنني أصبحت أكثر حرصًا على نفسية خاصة أنني أعاني من ارتفاع ضغط الدم فكان لابد من الاهتمام بكل التفاصيل الصحية تعلمت أن أكون أكثر هدوءًا وأن أتعامل مع الأمور بروح مختلفة فيها صبر ووعي أكبر.
هناك من يرى أن التوقف المؤقت قد يخلق مسافة مع الجمهور.. هل تخشين النسيان؟
لا أفكر بهذه الطريقة، خاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي الجمهور الذي يحبك بصدق لا ينساك أنا أؤمن أن الصدق يترك أثرًا لا يزولو والناس تدرك جيدًا من يعمل من قلبه ومن يتصنع لذلك لا أشغل بالي بهذه الأمور فكل شيء بيد الله.
كيف عايشت رمضان هذا العام كأم منتظرة؟
رمضان هذا العام مختلف بالفعل بسبب الأدوية وظروفي الصحية لم أستطع ممارسة كل العادات التي كنت أقوم بها من قبل، لكنني راضية تمامًا، والحمد لله على كل حال.
هل أعادت هذه الاستراحة ترتيب أولوياتك المهنية؟
بالتأكيد هناك أولويات كثيرة لم أكن ألتفت إليها من قبل وبدأت أراها بوضوح الآن أشعر أن ما سأقدمه مستقبلًا سيكون مختلفًا أعمق وأكثر ارتباطًا بالناس أرغب في مشاركة تجربتي خاصة مع الأمهات والتطرق لموضوعات اجتماعية مهمة تحتاج إلى نقاش أكبر.
هل هناك نية للعودة بعد الولادة؟
بإذن الله بعد أن أتمم حملي على خير، أتمنى أن أعود بأعمال جيدة وعروض مناسبة أنا أحب هذه المهنة جدًا، ولا أرى نفسي في عمل آخر الإعلام بالنسبة لي رسالة أقدمها من قلبي.
ما تقييمكِ لبرامج المقالب في رمضان؟ وهل يمكن أن تقدمي أحدها؟
لا أتابعها كثيرًا، ولا أحب تقييم زملائي، لكن سبق وعرض علي تقديم برامج مقالب واعتذرت، لأنني لا أميل لهذا النوع من البرامج، أشعر أنني أُفضل تقديم محتوى يحمل فائدة ورسالة حقيقية للناس.
ما أكثر المسلسلات التي أعجبتكِ هذا العام؟
لم أتابع أعمالًا كاملة، لكن شاهدت حلقات متفرقة من بعض المسلسلات مثل “الست موناليزا” و"اتنين غيرنا" و"عين سحرية"، كما أتابع ردود الفعل على السوشيال ميديا، رغم أن الجمهور أحيانًا يحرق الأحداث قبل المشاهدة.
وأخيرًا.. لو عدتِ للشاشة، أي سالي سنراها؟
ضاحكة سترون سالي "المامي" بإذن الله، وأسأل الله أن يتممها على خير بالتأكيد سيكون هناك نفس الحماس والطاقة لكن بتجربة إنسانية أعمق بكثير أشعر بامتنان كبير لدعوات الناس ودعمهم وأعتبر نفسي محظوظة بهذا الحب، فهو رزق حقيقي أحمد الله عليه دائمًا.


