نورهان الشيخ: رحلتي مع "أبو الحسنين" هدية لقلب المصطفى ﷺ.. السيرة لن تتسلل إلى المشاهد إلا بالمحبة.. حوار

نورهان الشيخ
نورهان الشيخ

“بحثت طويلا عن شيء أقدمه لحضرة المُصطفى ﷺ يُسعد قلبه الشريف”.. بهذه الكلمات بدأت الإعلامية والداعية نورهان الشيخ رحلتها مع برنامج “أبو الحسنين” هذا الموسم، رحلة لرواية سيرة الإمام علي والد الحسن والحسين عليهم السلام بطريقة تقربنا من الرسول ﷺ وأهل بيته، ولتقودنا إلى عالم من الحب والرحمة والشجاعة التي تجسدت في آل البيت.

 

نورهان الشيخ وجدت أن سيرة الإمام علي بن أبي طالب قلما تُقدم بصورة متوازنة، وربما ابتعد البعض عن الخوض فيها بسبب اختلاف الروايات، لذلك قررت أن تروي للمشاهد قصة هذا البطل العظيم، بأسلوب قريب من القلب ليعيش المشاهد السيرة لا يسمعها فقط، ومن هنا جاء برنامج "أبو الحسنين" على قناة “النهار”، لإعادة قراءة سيرة أحد أعظم رموز الإسلام بأسلوب يجمع بين المعرفة والقلب.

 

وفي حوار خاص لموقع "وشوشة"، تحدثت الإعلامية والداعية نورهان الشيخ عن كواليس فكرة البرنامج، وكيف نجحت في المزج بين الأمانة العلمية والسرد المؤثر، وأصعب الحلقات التي واجهتها، والرسالة التي تأمل أن يحملها المشاهد معها بعد انتهاء رحلة "أبو الحسنين"، وجاء الحوار كالتالي:

 

كيف جاءت فكرة برنامج “أبو الحسنين” المعروض في شهر رمضان على قناة “النهار”؟

 

بحثت طويلا عن شيء أقدمه لحضرة المُصطفى ﷺ يُسعد قلبه الشريف، تأملت سيرته العطرة، فلم أجد أنه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله طلب لنفسه شيئًا قط، إلا أمرا واحدًا، كما قال الحق ﷻ على لسان حبيبه ﷺ: “قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ”.

 

والقُربى هم آل البيت عليهم السلام، وأميرهم هو أبو الحسنين عليه السلام، بطل برنامج هذا العام، ومن هنا جاءت الفكرة، أن يكون عملي رسالة مودة صادقة لآل بيت سيدنا النبي ﷺ، واخترت أمير أهل البيت، هذا الأسد الغالب، غالب كل غالب، الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ليكون محور الرحلة.

 

ما الذي شجعك على تقديم سيرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه للجمهور؟

 

أمير المؤمنين عليه السلام كان أحب الخلق إلى قلب مولانا رسول الله ﷺ، قال ﷺ له: “يا علي أنت مني وأنا منك، وقال ﷺ له: يا علي أنت أخي”.

 

ومع هذا الحب النبوي العظيم الذي حظي به الإمام علي عليه السلام، إلا أن سيرته الشريفة، مع الأسف، قلما تقدم بصورة جامعة متوازنة؛ ربما لأن في سيرته روايات اختلفت حولها كثير من الفرق، فابتعد البعض عن الخوض فيها.

 

لذلك توكلت على الله، وقررت أن أروي للمشاهد قصة هذا البطل العظيم كما عرفته من خلال المصادر الموثوقة، إنها شخصية إذا أنصت لسيرتها بقلبك، وجدت نفسك تتحول إلى عاشق متيم بهذا الإمام، الذي جمع بين البطولة والزهد، وبين القوة والرحمة والجمال والجلال.

 

كيف يتم التحضير لحلقات البرنامج من حيث البحث والاطلاع على المصادر الدينية والتاريخية؟

 

حرصت على البحث المتوسع في المصادر الموثقة والمعتمدة عندنا أهل السنة والجماعة، بلا إفراط ولا تفريط، وكان هدفي أن أقدم صورة منضبطة تجمع بين الأمانة العلمية، والطرح المؤثر، والسرد القصصي المحبب إلى قلوب الناس، دون إخلال بالمضمون أو انحياز.

 

كيف تحرصين على تقديم السيرة بأسلوب مبسط وقريب من المشاهد دون الإخلال بمضمونها؟

 

أؤمن أن مدخل السيرة هو الحب، لذلك أحرص دائمًا على تقديم السيرة النبوية ومن حولها من الشخصيات العظيمة بمنظور الحب أولًا، لأن السيرة لن تتسلل إلى قلب المشاهد وعقله إلا إذا غاص في بحر المحبة.

 

فالذي يتلقى العلم من منظور الحب، يلين قلبه ويترقق، أما من يتلقاه بلا روح، يبقى علمه جاف، وسيدنا النبي ﷺ أرسله الله رحمة للعالمين، فلا يمكن أن تُروى سيرته أو سيرة أهل بيته إلا بروح الرحمة نفسها.

 

في رأيك، ما الذي يضيفه “أبو الحسنين” لخريطة البرامج الدينية في رمضان؟

 

“أبو الحسنين” لا يقدم مجرد سرد تاريخي، بل رحلة وجدانية تعيد اكتشاف الإسلام من جديد،أطمح أن يشعر المشاهد وكأنه أسلم من جديد، وأن يرى جمال وعظمة ورحمة هذا الدين بعين مختلفة.

 

حضرة النبي ﷺ ترك فينا نوران، ما إن تمسكنا بهما لن نتشتت ولن تعمى بصائرنا أبدا، والأول هو كتاب الله ﷻ، والثاني هو أهل البيت عليهم السلام، أخرج الترمذي وأحمد بسندٍ صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن سيدنا النبي ﷺ قال: "إنِّي تارِكٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ أحَدُهما أكبَرُ مِن الآخَرِ كتابُ اللهِ حبلٌ ممدودٌ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ وعِتْرتي أهلُ بيتي وإنَّهما لن يتفرَّقا حتَّى يرِدَا علَيَّ الحوضَ".

 

فالعترة هم السُنة العملية التي تمشي على الأرض، ومن عاين حياتهم وسمع سيرتهم، استضاء قلبه بنورهم في الدنيا والآخرة.

 

كيف تقيمين تفاعل الجمهور مع برنامج “أبو الحسنين” منذ بداية عرضه؟

 

أتمنى من الله أن يكون البرنامج قد نال شرف رضاهم، وأن أكون استطعت تقديم قيمة مضافة حقيقية تُنير قلوبهم، وتضيء لهم الطريق في رحلتهم مع الله ﷻ.

ما أكثر حلقة تركت أثرا في الإعلامية نورهان الشيخ أو لدى المشاهدين، ولماذا؟

 

حلقة استشهاد سيدنا الإمام علي، وحلقة استشهاد مولانا الحسين عليهما السلام، هاتان الحلقتان كانتا من أصعب ما قدمت في حياتي، وأعتقد أنهما ستكونان مؤثرتين جدًا في الناس.

 

وأعتذر للمشاهدين مقدمًا إن كانت ستؤلم قلوبهم، لكن حقّ هؤلاء السادة علينا أن نعرف حجم تضحيتهم في الله وفي رسوله ﷺ، وأن ندرك أن ما نعيشه اليوم من إيمان وأمان كُتب بدمائهم الطاهرة.

 

ما الرسالة التي ترغبين أن يحملها المشاهد مع نهايته من برنامج “أبو الحسنين”؟

 

أتمنى أن يخرج المشاهد وهو يعرف حقًا من هو الإمام علي عليه السلام، فإن للحق ميزانٌ وهو علـيّ، وللإيمان ميزانٌ وهو علـيّ، ولحب رسول الله ﷺ ميزانٌ وهو علي.

 

روى السيوطي بسندٍ صحيح عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أن سيدنا النبي ﷺ قال:“عليٌّ مع القرآنِ، والقرآنُ مع عليٍّ، لن يفترِقا حتى يرِدا عليَّ الحوضَ”، كما روى الترمذي في سُننه والبزار في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ان سيدنا النبي ﷺ قال: “عليّ مع الحق والحق مع عليّ” وفي رواية: لن يفترقا حتى يردا علي الحوض”.

 

كما أخرج الترمذي وأحمد والنسائي بسندٍ صحيح عن مولانا رسول الله ﷺ أنه قال: “ يا عليّ إنه لا يُحبُّكَ إلا المؤمنُ، و لا يُبغِضُك إلا منافقٌ”، رسالتي وأملي أن نحب الإمام علي عليه السلام كما أحبه مولانا النبي ﷺ، وأن نزن الأمور بميزان الحق، وأن نقرأ سيرته قراءة وعي ووجدان.

 

وأخيرًا، كيف ترسمين خطوتك القادمة بعد تجربة “أبو الحسنين” في مسيرتك الإعلامية؟

 

إن شاء الله استأنف رحلتي مع السيرة النبوية المطهرة، بعدما توقفنا عنها مؤقتا بسبب تصوير برنامج أبو الحسنين لرمضان هذا العام.

 

وبعد رمضان نعود إلى سيرة سيد الوجود ﷺ، من لحظات الهجرة من مكة إلى المدينة حتى انتقال حضرة الحبيب ﷺ إلى الرفيق الأعلى، وأعتقد أننا بعد رمضان مباشرة سنقترب من أحداث غزوة بدر، وهي من أعظم وأجمل وأرق وأعمق قصص السيرة النبوية.

تم نسخ الرابط