مفتي الجمهورية: الإسلام يرسخ قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" لحماية الناس

الشيخ نظير عياد
الشيخ نظير عياد

قال نظير عياد، مفتي الديار المصرية، إن الشريعة الإسلامية لم تُشرع إلا لتحقيق سعادة الإنسان وصلاحه في الدنيا والآخرة، موضحا أن التشريع الإلهي لا يقوم على الجمود أو التعقيد، بل يستند إلى منظومة متكاملة تراعي طبيعة البشر وتوازن بدقة بين احتياجات الجسد ومتطلبات الروح.

 

الشريعة الإسلامية بين الرحمة والواقع

 

وتناول مفتي الجمهورية، من خلال تقديم برنامج “حديث المفتي” المذاع عبر قناة “dmc”، تساؤلا يتردد كثيرًا حول الحكمة من تشريع بعض الأحكام وتحريم أخرى، مؤكدًا أن الإجابة الجوهرية تكمن في مفهوم “المصلحة”. 

 

وأوضح أن الشريعة ليست نصوصًا منفصلة عن واقع الناس، بل هي إطار إلهي شامل ينظم حياة الفرد والمجتمع بما يحقق الخير العام ويمنع أسباب الفساد.

 

وبيّن نظير عياد أن “المصلحة” في الفقه الإسلامي لا تعني الانسياق وراء الرغبات أو الأهواء الشخصية، وإنما تشير إلى المنفعة الحقيقية والدائمة التي تحفظ استقرار الإنسان وتضمن سلامة المجتمع. 

وأشار إلى القاعدة الفقهية الراسخة التي تنص على أن “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، مؤكدًا أن الشرع قد يمنع أمرًا ما رغم ما قد يتضمنه من نفع محدود، إذا كان يفضي إلى ضرر أكبر وأعمق أثرًا.

 

تحريم الخمر والميسر يعد ميزان دقيق

 

وضرب مفتي الديار المصرية مثلا بتحريم الخمر والميسر، موضحا أن القرآن الكريم أقر بوجود بعض المنافع المادية فيهما، لكنه رجح كفة التحريم لأن ما يترتب عليهما من أضرار تمس العقل والمال والأسرة يفوق أي مكاسب وقتية. 

 

وأكد أن حماية العقل تعد من المقاصد العليا للشريعة، لما لها من أثر مباشر في صيانة كيان المجتمع واستقراره.

 

كما استشهد بآيات من سورة الأعراف التي تؤكد أن رسالة الإسلام تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحلال الطيبات وتحريم الخبائث، مشددا على أن التحريم في الشريعة لا يأتي اعتباطا، بل يرتبط بوجود ضرر حقيقي. 

 

واستحضر القاعدة النبوية الجامعة “لا ضرر ولا ضرار” باعتبارها اساسا مهما في فقه المصالح، يهدف إلى حماية الأفراد وضمان أمن المجتمعات.

 

واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أن فلسفة المصلحة تجسد رحمة الله بعباده، وأن الإسلام يقدم منهجا إصلاح متكاملا يبدأ بإصلاح العقيدة وتزكية النفس، ويمتد إلى تنظيم شؤون الحياة، وصولا إلى عمارة الكون وتحقيق الكرامة الإنسانية في أسمى صورها.

تم نسخ الرابط