الشيخ مصطفى عبدالسلام: رمضان فرصة العمر لتزكية النفوس وتقوية الصلة بالله (حوار)

الشيخ مصطفى عبدالسلام
الشيخ مصطفى عبدالسلام

في أجواء روحانية يفيض بها شهر رمضان المبارك، يبقى السؤال الأهم كيف نحسن استثمار هذا الشهر العظيم ليكون نقطة تحول حقيقية في علاقتنا بالله وسلوكنا اليومي.

في هذا الحوار، يفتح لنا الشيخ مصطفى عبدالسلام نافذة على المعاني الإيمانية العميقة لشهر الصيام، مقدمًا نصائح عملية للمسلمين، خاصة الشباب، حول تعظيم الاستفادة الروحية من رمضان، والحفاظ على العبادات وسط زحام الحياة، ودور الصدقات والزكاة في تعزيز القيم المجتمعية.

 

وإليكم نص الحوار


في البداية، مع حلول شهر رمضان، ما أهم النصائح التي تقدمها للمسلمين للاستفادة الروحية الكاملة من هذا الشهر الكريم؟
لا شك أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتقوية الإيمان وتعميق الصلة بين العبد وربه، ففي هذا الشهر تسمو الأرواح، وتزكو النفوس، ويبتعد الإنسان عن الشهوات حتى من المباحات، ويقبل على الله سبحانه وتعالى بالطاعات.
ويحرص المسلمون في الشهر الفضيل على الإكثار من العبادات، من صلاة وصيام وقراءة للقرآن، وإفطار الصائم، وصلة الأرحام. وهو شهر عظيم مبارك، وفرصة حقيقية للاستفادة الإيمانية، وذلك بكثرة قراءة القرآن الكريم، والمحافظة على صلاة التراويح، والتهجد، والاعتكاف في العشر الأواخر، وتحري ليلة القدر، مع وضع هدف واضح أمام أعيننا، وهو ألا ينقضي هذا الشهر إلا وقد كنا من الفائزين المقبولين السعداء.


كيف يمكن للمسلمين الحفاظ على صلواتهم وعباداتهم رغم الانشغالات اليومية خلال رمضان؟
ينبغي على المسلم أن يحافظ على عباداته طوال العام، وفي كل الشهور والأوقات، فالله سبحانه وتعالى جعل الغاية من خلق الإنسان هي العبادة، كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. ومن ثمّ، لا بد من تقديم العبادات على غيرها، وعلى رأسها الصلاة في أوقاتها، إلى جانب الصيام، والذكر، وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، فالصلاة هي عماد الدين وأعظم العبادات.


ما أهمية قراءة القرآن يوميًا في رمضان وهل هناك طرق عملية لتعميق الفهم والتدبر؟
قراءة القرآن يوميًا في رمضان أمر بالغ الأهمية، ولا يكتمل ذلك إلا بالفهم والتدبر، فقد قال الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾.
ومن الوسائل العملية التي تساعد على التدبر، الرجوع إلى كتب التفسير، حتى ولو كانت من التفاسير السهلة والميسرة، مثل التفسير الميسر، وغيرها، لها من دور في توضيح المعاني وفهم الآيات القرآنية.


ما دور الصدقات وفعل الخير خلال شهر رمضان في تعزيز القيم المجتمعية؟
لا شك أن الصدقات وفعل الخير خلال شهر رمضان تعزز القيم المجتمعية، وتؤلف بين القلوب، وتجمع شمل الأمة والأسر والأفراد، حيث يجتمع الناس على مائدة واحدة في هذا الشهر الفضيل، فتسود روح التكافل والتراحم، ويتجسد المعنى الحقيقي للأخوة الإنسانية.


كيف يمكن للشباب والمراهقين استغلال شهر رمضان في تنمية شخصياتهم وتقوية إرادتهم؟
الصيام مدرسة عظيمة لتربية الإرادة، خاصة لدى الشباب، فهو يدربهم على طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ، إذ يمتنعون عن الطعام والشراب، وهما أمران مباحان، فمن باب أولى أن يبتعدوا عن الحرام وبذلك يقوّي الصيام عزيمتهم، وينمي شخصياتهم، ويغرس فيهم الانضباط والصبر، ويقودهم نحو الأفضل والأحسن.


ما رأيك في التوازن بين الإفطار الاجتماعي والتقاليد العائلية مع الالتزام بالعبادات؟
أرى أن تحقيق التوازن بين الإفطار الاجتماعي والتقاليد العائلية مع الالتزام بالعبادات أمر رائع ومطلوب فالتجمع على مائدة الإفطار لا ينبغي أن يشغلنا عن أداء الصلاة، بل يكون دافعًا للاجتماع على صلاة التراويح والذكر، ليجتمع البعد الاجتماعي مع الروحاني في صورة متكاملة.


وأخيرًا… من هم المستحقون للزكاة؟
حدد الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة بوضوح في قوله تعالى بسورة التوبة:
﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾، وصدق الله العظيم.

 

تم نسخ الرابط