المؤلفة رنا أبو الريش: مسلسل “اتنين غيرنا” يناقش اكتئاب ما بعد الطلاق وضغوط الشهرة (حوار)
كشفت المؤلفة رنا أبو الريش كواليس كتابة مسلسل "اتنين غيرنا"، الذي يناقش معاناة الاكتئاب تحت أضواء الشهرة، وتأثير التجارب العاطفية والذكريات القديمة على اختيارات الإنسان وعلاقاته.
وتحدثت رنا أبو الريش في حوار خاص لـ"وشوشة" عن مراحل تطوير الفكرة، وبناء الشخصيات المعقدة مثل نور وحسن، والتحديات التي واجهتها في كتابة الطبقات النفسية العميقة لكل منهما، إلى جانب تعاونها مع المخرج خالد الحلفاوي، مؤكدة أن المسلسل يسلط الضوء على اكتئاب الرجل بعد الطلاق، وتأثير العلاقات الأسرية والذكريات على تكوين الشخصية، في إطار إنساني واقعي يمس الجمهور.
في البداية.. كيف تصفين التعاون مع المخرج خالد الحلفاوي؟
تعاون مثمر جدًا ومريح، لأن بيننا تفاهم كبير في ترجمة المشاعر، أنا أكتب الإحساس على الورق، وهو عندما يأخذ السيناريو يحوله إلى صورة يفهم جيدًا ما أريد قوله. هو مخرج حساس، يفهم اللحظات الدافئة، ويعرف كيف يترجم الكلام الذي أكتبه إلى صورة جميلة، والحمد لله كانت تجربة موفقة.
كيف جاءت فكرة المسلسل؟ وكيف عملتِ عليها؟
بالنسبة لفكرة المسلسل، كتبت معالجة صغيرة منذ ست سنوات، كانت الفكرة أن أتحدث عن معاناة الناس الذين يعيشون تحت الأضواء، ومعاناتهم مع الاكتئاب وضغط الشهرة، الناس تراهم من الخارج بصورة معينة، لكنهم في الداخل قد يعانون من الوحدة وتجارب سابقة وأحمال كثيرة، ومع ذلك يظهرون أمام الجميع وكأنهم بخير.
وكان لدي أيضًا رغبة في تناول اكتئاب الرجل بعد الطلاق، لأن الدراما في السنوات الأخيرة ركزت على معاناة المرأة بعد الطلاق، لكن معاناة الرجل والاكتئاب الذي يمر به لم يتم تناوله بنفس الشكل. كما اهتممت بفكرة الذكريات والأحداث التي مر بها الإنسان، وكيف تؤثر على علاقاته ونفسيته، وقد تجعله شخصًا متجنبًا للعلاقات، وهو ما يُعرف في علم النفس بالنمط المتجنب (avoided).
الفكرة كانت: ماذا لو تقابل شخصان من عالمين مختلفين، لكن وجعهما متشابه؟ ماذا سيحدث إذا اجتمعا وهما يحملان نفس المعاناة؟
المشروع كان قائمًا على عدة طبقات: المعاناة النفسية، الحياة تحت الأضواء، معاناة الرجل بعد الطلاق، درست هذه الجوانب بعمق، وتساءلت: ماذا يشعر كل شخص؟ كيف شكلته ذكرياته؟ كيف أثرت فيه تجاربه السابقة؟ ثم هناك ملابسات العائلة: أمه، أخته، أهلها، لماذا تتصرف هي بهذا الشكل؟ ولماذا تختار علاقات معينة؟ لأنها تبحث عن الحب الذي لم تجده من الأب، بينما هو تم التخلي عنه، كل هذه التفاصيل كانت جزءًا من البناء الدرامي.

كيف استقبلتِ ردود الأفعال على "اتنين غيرنا"؟
أنا سعيدة جدًا جدًا، وأشعر أنها مسؤولية كبيرة، مبسوطة وفرحانة أن الناس أحبت الشخصيات التي أحببتها أنا، وأحبت العالم وطريقة السرد، خاصة أن الجمهور تحدث عنه بشكل خاص، وطبعًا أداء الممثلين والإخراج وكل عناصر العمل كانت سببًا في هذا النجاح.
كيف كان التعاون مع آسر ياسين ودينا الشربيني؟
آسر ياسين، ممثل منضبط ومحترم، ويهتم جدًا بتفاصيل الشخصية وتاريخها، ويطرح أسئلة تضيف عمقًا للدور، وأشارت إلى أنها لمست نضجه الفني بشكل واضح خلال العمل.
أما دينا الشربيني، فهي قريبة جدًا مني وإنسانة مبهجة ومليئة بالطاقة الإيجابية.
لماذا اخترتِ اسم "اتنين غيرنا"؟
أعتقد أن المُشاهد سيكتشف مع الوقت سبب الاسم. هو اسم مباشر وغير مباشر في نفس الوقت، لأنهما شخصان يبدوان أمام الناس بشكل معين، بينما داخلهما شيء مختلف، وعندما يتقابلان قد يصبحان شخصين مختلفين عن نفسيهما، وهناك معنى آخر، وهو: ليتنا كنا شخصين آخرين وتقابلنا في حياة أخرى، الاسم يحمل أكثر من طبقة ومعنى، وهو قريب جدًا إلى قلبي ولم أجد أنسب منه.
ما أصعب الشخصيات أثناء الكتابة؟
شخصيتا نور وحسن كانتا الأكثر صعوبة، لأن لديهما طبقات نفسية كثيرة ومعقدة، احتجت أن أكتبهم بدقة وأصل إلى ما بداخلهم، كنت أضع نفسي مكانهم، وأعيش إحساس الوحدة والصمت والذكريات، وأتخيل ماذا سيتذكر كل منهما في لحظة معينة، وأي ذكريات قد تعود لتوقظ الألم القديم. هذا التعمق كان مرهقًا، لكنه كان ضروريًا.
ما أقرب مشهد إلى قلبك؟
هناك مشهد في الحلقة السابعة أحبه جدًا، ومشهد آخر في الحلقة الرابعة عشرة أحبه جدًا أيضًا، وكلاهما بين حسن سويلم ونور أبو الفتوح.

