الشيخ يوسف سفاني: الشريعة الإسلامية والسنة النبوية يهتموا ببناء الإنسان
أكد الشيخ يوسف سفاني، من كوديفوار وأحد الباحثين في علم الحديث بالأزهر الشريف، أن الحديث عن تزكية النفس وتربيتها يعد من الموضوعات العميقة التي تحتاج إلى تدبر طويل، موضحًا أن النفس السليمة هي التي لا تقدم على فعل يضر بالإنسان أو بالآخرين، وأن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبرى ببناء الإنسان من الداخل قبل أي شيء آخر، مشيرا إلى أن نشأته كانت مرتبطة بالأزهر الشريف منذ الصغر، حيث ولد في القاهرة بسبب رحلة والده العلمية في الأزهر، لافتًا إلى أن والده وأعمامه من الأزهريين، وأن الأسرة بأكملها تشبعت بالمنهج الأزهري الوسطي الذي يقوم على الاعتدال والفهم الصحيح للدين.
وأوضح الشيخ يوسف سفاني، خلال حلقة بودكاست تزكية، مع الإعلامي شريف فؤاد، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، من كوديفوار، أن الأزهر الشريف يمثل لأهل إفريقيا صورة الإسلام الصحيح الوسطي، خاصة في ظل وجود تصورات متشددة أو متسيبة تنسب إلى الإسلام وهي في حقيقتها ناتجة عن سوء الفهم، مؤكدًا أن الإسلام في جوهره دين واحد ناصع البياض قائم على المحجة البيضاء، وأن الأزهر يسهم بدور كبير في الحفاظ على هذه الصورة النقية من خلال نشر العلم وتصحيح المفاهيم.
كما بين أن اختياره التخصص في علم الحديث جاء لإدراكه أهميته في تمييز ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يثبت، إضافة إلى أن هذا العلم يمنح الدارس منهجًا دقيقًا في تمحيص الأخبار، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر انفجار المعلومات وانتشار الأخبار الكاذبة.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية اهتمت اهتمامًا بالغًا بقضية تزكية النفس، مستدلًا بأن الله تعالى جعل من وظائف الرسالة النبوية التزكية قبل التعليم، بما يدل على أن التربية أساس نفع العلم، وأن الإنسان لا يمكن أن يؤدي دوره في عمارة الأرض إلا إذا هذب نفسه ورشد أخلاقه.
ولفت إلى أن القرآن الكريم أبرز قيمة الإنسان وكرامته، وجعل الاعتناء بالنفس مسألة محورية، لأن سعادة الإنسان وشقاءه مرتبطان بمدى تزكيته لنفسه ومراجعته الدائمة لسلوكياته.
وبيّن أن خطاب القرآن للإنسان شمل القلب والعقل والنفس، وهو ما يعكس تكريم الله تعالى لهذا الكائن، موضحًا أن الإنسان مكون من جسد وروح وعقل وقلب ونفس، ولكل مكون غذاء ودواء، فغذاء القلب ذكر الله، وغذاء العقل العلم، وغذاء النفس التزكية والتهذيب، مؤكدًا أن اختلال أي جانب من هذه الجوانب يؤثر في توازن الإنسان وسلوكه.
وأضاف أن النفس الإنسانية لها صور متعددة ذكرها القرآن الكريم، منها النفس الأمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة، مشيرًا إلى أن هذه المراتب تدل على خطورة النفس وأهميتها في تشكيل مصير الإنسان، وأن أعظم طريق لعلاج النفس الأمارة بالسوء هو مجاهدتها ومخالفة هواها، لأن مجاهدة النفس تعد من أعظم القربات إلى الله تعالى ودليلًا على صدق السعي في طريق الهداية.
وأكد الشيخ يوسف سفاني أن الاعتناء بتزكية النفس ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة شرعية وتربوية، إذ إن الإنسان خلق خليفة في الأرض، ولا يمكن أن ينهض بدوره إلا إذا جمع بين التربية والعلم، وبين تهذيب النفس وتنمية العقل، مشددًا على أن مراجعة النفس ومحاسبتها بصورة مستمرة تمثل أساس الفلاح الحقيقي الذي أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها».
