ما بين مؤيد ومعارض.. صناع الدراما يفسرون قلة الأعمال الكوميدية في رمضان 2026
شهد موسم دراما رمضان 2026 جدلا واسعا حول ما تردد بشأن تراجع حضور الأعمال الكوميدية مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما انحصرت التجارب الكوميدية الصريحة في عدد محدود من المسلسلات، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التراجع، وهل نحن أمام أزمة حقيقية في الكوميديا أم مجرد تغير في طبيعة الإنتاج الدرامي؟صناع الدراما يكشفون لـ«وشوشة» الأسباب: "
في هذا السياق، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«وشوشة» أن تراجع الكوميديا ليس وليد الموسم الحالي فقط، بل هو امتداد لحالة قائمة منذ سنوات، مرجعا السبب الرئيسي إلى أزمة في الكتابة الكوميدية نفسها.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بغياب الرغبة في إنتاج أعمال كوميدية، وإنما بندرة الكتاب المتخصصين في هذا اللون، ممن يمتلكون أدواته وقواعده الفنية الدقيقة.
وأشار إلى أن ما يقدم أحيانا لا يتجاوز كونه “إفيهات” متفرقة أو نكات عابرة تثير الضحك اللحظي، بينما تفتقر إلى البناء الدرامي الكوميدي المتكامل القائم على الموقف والتصاعد والاشتباك الذكي مع الواقع.
وأضاف أن كتابة الكوميديا تعد من أصعب ألوان الفنون، لأنها تتطلب مجهودا مضاعفا من الكاتب، فالمشاهد كما قال قد يتأثر بسهولة بالمشاهد الحزينة أو الدرامية، لكن إضحاكه يحتاج إلى صناعة دقيقة ووعي عالٍ بالإيقاع والسياق.
المنتج والمخرج شادى ابو شادي
من جانبه، قال المنتج والمخرج شادي أبو شادي، أن تراجع حضور الكوميديا في دراما رمضان 2026 لا يعني أن الجمهور لم يعد يحب الضحك، ولكن الذوق العام في هذا الموسم – كما يحدث كل عام – يتأثر برؤية الجهات القائمة على اختيار المشروعات والموضوعات. وهذا العام، سواء في الشركة المتحدة أو MBC، كان هناك توجه واضح للاكتفاء بعملين أو ثلاثة كوميدية فقط، مقابل التركيز على الدراما الشعبية وقصص الكفاح والحكايات الإنسانية الثقيلة، وهي النوعية التي رأت الجهات المنتجة أنها الأقرب لاهتمامات الجمهور حاليًا.
من ناحية أخرى، أصبحت الكوميديا في السنوات الأخيرة مرتبطة بعدد محدود من النجوم القادرين على حمل هذا النوع، مثل أكرم حسني وأحمد مكي وغيرهما، وعندما لا يجد هؤلاء النجوم النص المناسب، يفضلون الغياب عن الموسم بدل تقديم عمل أقل من المتوقع، لذلك يمكن القول إن الأزمة متعددة الأطراف: الممثل يرى أزمة نص، والكاتب يرى صعوبة إنتاج، والمنتج يواجه تحديًا في تسويق العمل الكوميدي إذا لم يكن مرتبطًا بنجم جماهيري كبير يضمن بيعه، على العكس من الدراما، التي يسهل تسويقها لأنها تعتمد في الأساس على الحكاية والتشويق والسرد، وليس فقط على اسم البطل.
الكاتب والسيناريست علاء حسن
أما الكاتب والسيناريست علاء حسن، فقد قدم قراءة رقمية للمشهد، نافيا وجود تراجع عددي واضح في الأعمال الكوميدية.
وأوضح أن الموسم الماضي شهد نحو سبعة مسلسلات كوميدية مصرية، من بينها «شهادة معاملة أطفال» بطولة محمد هنيدي، و«الكابتن» بطولة أكرم حسني، و«النص» لـأحمد أمين، و«عقبال عندكوا» بطولة إيمي سمير غانم وحسن الرداد، إضافة إلى «عايشة الدور» لـدنيا سمير غانم، و«أشغال شقة» بطولة هشام ماجد.
وأوضح أن موسم 2026 يضم أيضا عددا مقاربا من الأعمال الكوميدية، من بينها «فخر الدلتا» بطولة أحمد رمزي، و«المتر سمير» لـكريم محمود عبد العزيز، و«هي كيميا» بطولة مصطفى غريب، و«كلهم بيحبوا مودي»، و«السوق الحرة» الذي يشارك في بطولته محمد ثروت، إلى جانب أعمال أخرى ذات طابع لايت كوميدي.
ويرى علاء حسن أن المسألة لا تتعلق بعدد الأعمال، بل بتغير شكلها، مشيرا إلى أن الاتجاه السائد في السنوات الأخيرة يميل إلى مسلسلات الـ15 حلقة، خاصة في الكوميديا، بعدما كان الشكل التقليدي هو 30 حلقة.
واعتبر أن الكوميديا بطبيعتها تحتاج إلى تكثيف وإيقاع سريع، ما يجعل صيغة الـ15 حلقة أكثر ملاءمة لها من حيث البناء والتلقي.
الكاتبة والسيناريست هبة رجب
بدورها، أكدت الكاتبة والسيناريست هبة رجب أن الكوميديا تمر بتحولات عميقة، معتبرة أنها من أصعب أنواع الكتابة الدرامية وأكثرها حساسية تجاه تغيرات الذوق العام.
وأشارت إلى أن تجربة “الست كوم” التي انتشرت منذ منتصف الألفية الثانية حققت رواجا واسعا، لكنها واجهت أيضا جمهورا معارضا، قبل أن تتراجع تدريجيا.
وأضافت أن عددا من نجوم الكوميديا اتجهوا في السنوات الأخيرة إلى تقديم أعمال اجتماعية أو تراجيدية، سواء بدافع التنوع الفني أو بسبب الخوف من المجازفة، موضحة أن الكوميديا أصبحت “مخاطرة” حقيقية للفنان، لأن استقبالها مرهون بمدى تفاعل الجمهور معها، فإذا لم تلمس العمل شريحة واسعة، قد يتحول إلى عبء على صاحبه.
كما لفتت إلى أن تغير طبيعة الجمهور في ظل منصات التواصل الاجتماعي، خاصة “التيك توك” وثقافة الإفيه السريع، أثر على طريقة صناعة الضحك، إذ أصبح المشاهد معتادا على الجرعة المكثفة والسريعة من الكوميديا، ما يصعب مهمة تقديم كوميديا موقف طويلة النفس كما كان يحدث في السابق.
وبين رأي يؤكد وجود أزمة كتابة، وآخر ينفي التراجع العددي ويشير إلى تغير في الشكل والإيقاع، يبدو أن الكوميديا في دراما رمضان 2026 لا تعاني من الغياب بقدر ما تواجه تحدي التطوير وإعادة صياغة أدواتها. فالكوميديا ستظل كما يؤكد صناعها لونا حاضرا في الدراما المصرية، لكنها بحاجة إلى كتاب يمتلكون الحس والمهارة، وإلى منتجين يؤمنون بالمغامرة، وجمهور يمنحها فرصة كاملة قبل إصدار الحكم عليها.

