في ذكرى صدور الدستور المصري.. أفلام عربية أسهمت في تعديل القوانين

الأفلام
الأفلام

يحل اليوم السبت الموافق 7 فبراير ذكرى صدور الدستور المصري، وتتجدد الأسئلة حول علاقة الفن بالقانون، وكيف استطاعت السينما العربية، والمصرية على وجه الخصوص، أن تكون صوتا موازيا للنصوص الدستورية، ومرآة كاشفة للثغرات التشريعية، بل وأداة ضغط ناعمة ساهمت أحيانا في تعديل القوانين أو إعادة النظر فيها.
 

فعلى مدار عقود، لم تكن السينما مجرد وسيلة للترفيه، وإنما منبرا اجتماعيا وسياسيا ناقش حقوق المواطن، والعدالة، والكرامة الإنسانية، بأساليب تراوحت بين الدراما الجادة والكوميديا الساخرة.

 

«عايز حقي».. الكوميديا التي طرحت سؤال الملكية العامة

 

يعد فيلم «عايز حقي» من أبرز الأعمال الكوميدية التي تعاملت بجرأة مع فكرة الحقوق الدستورية للمواطن، من خلال قالب ساخر حمل في طياته تساؤلات شديدة الخطورة.
 

تدور أحداث الفيلم حول السائق صابر الطيب، الذي يقرأ نصًا في الدستور المصري يقر بأن المال العام ملك للشعب، فيقرر من منطلق حرفي وبسيط أن يطالب بحقه كمواطن في هذا المال، بدءا من شقة يتزوج فيها، وصولا إلى نصيبه في ممتلكات الدولة.

 

تتحول مطالبه إلى قضية رأي عام، ويقبض عليه بتهمة تحريض الجماهير، قبل أن يحصل على البراءة، ليواصل فكرته بشكل أكثر تطرفا عبر دعوة المواطنين لتحرير توكيلات له ببيع حقهم في الوطن.


وتتصاعد الأحداث حين تتهافت مؤسسات عالمية على شراء هذه الحقوق، بينما ينقسم الشارع بين مؤيد ومعارض، في إسقاط ذكي على خطورة التعامل السطحي مع النصوص الدستورية دون وعي أو مسؤولية.

 

ورغم الطابع الكوميدي للفيلم، إلا أنه نجح في فتح نقاش مجتمعي حول مفهوم الملكية العامة، وحدود الحق الفردي، وخطورة المتاجرة بالشعارات الدستورية بعيدا عن المصلحة الوطنية.

«جعلوني مجرما».. السينما تنتصر لفرصة الحياة الثانية

 

من الأعمال التي كان لها أثر مباشر على التشريع المصري، يأتي فيلم «جعلوني مجرما»، بطولة فريد شوقي وهدى سلطان ويحيى شاهين، وإخراج عاطف سالم.
 

ناقش الفيلم أزمة أصحاب السوابق الأولى، الذين يغلق المجتمع في وجوههم كل أبواب العمل الشريف، رغم سعيهم لبدء حياة جديدة، ليجدوا أنفسهم مجبرين على العودة للجريمة.

 

أثار الفيلم تعاطفا واسعا، وساهم في صدور قانون ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية، بما يسمح للمخطئ بفتح صفحة جديدة والاندماج في المجتمع، في خطوة اعتُبرت انتصارا للعدالة الإصلاحية لا العقابية.

 

«كلمة شرف».. إنسانية السجين تحت قبة القانون

 

أما فيلم «كلمة شرف»، بطولة فريد شوقي وأحمد مظهر ورشدي أباظة، فقد سلط الضوء على البعد الإنساني في حياة السجناء، وحقهم في التواصل مع أسرهم في الظروف الاستثنائية.
 

وعقب عرضه، أعيدت صياغة بعض القوانين، وتم استحداث تشريعات تسمح للسجين بزيارة أهله في حالات محددة، مثل الوفاة أو الزواج، تأكيدا على أن العقوبة لا تعني نزع الإنسانية.

«أريد حلا».. صرخة نسائية غيرت قوانين الأحوال الشخصية

 

ولا يمكن الحديث عن تأثير السينما في التشريع دون التوقف أمام فيلم «أريد حلا»، بطولة فاتن حمامة ورشدي أباظة، الذي كشف بجرأة معاناة المرأة المصرية داخل دهاليز قوانين الأحوال الشخصية.
 

يرصد الفيلم رحلة زوجة تسعى للطلاق بعد استحالة الحياة الزوجية، لتصطدم بإجراءات معقدة ومهينة تمتد لسنوات، وتنتهي بخسارتها القضية بشهادة زور.

 

أحدث الفيلم صدمة مجتمعية، وساهم في إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية، وصولا إلى إقرار حق الخلع، ومنح المرأة وسيلة قانونية لإنهاء زواج فاشل دون استنزاف سنوات عمرها.

 

 

في ذكرى صدور الدستور المصري، تؤكد هذه الأعمال أن السينما لم تكن يوما بعيدة عن هموم المجتمع، بل لعبت دورا مكملا للتشريع، وساهمت في رفع الوعي الحقوقي، سواء عبر الدراما المؤلمة أو الكوميديا الجريئة.
 

وبين «عايز حقي» الذي سخر من إساءة فهم النصوص الدستورية، وأفلام طالبت صراحة بالعدل والإنصاف، يبقى الفن شاهدا حيا على أن القوانين لا تتطور فقط داخل قاعات البرلمان، بل أيضا على شاشة السينما.

تم نسخ الرابط