أداء متأنٍ واختيار محسوب.. أحمد زاهر يترك بصمته في "لعبة وقلبت بجد"
في موسم درامي جديد، يثبت الفنان أحمد زاهر أنه أحد أبرز الممثلين الذين يجمعون بين الحضور القوي والاختيار الفني المدروس، فمن خلال دوره في مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، الذي يعالج قضية اجتماعية معاصرة، ترتكز على تأثير التكنولوجيا والألعاب الرقمية على العلاقات الأسرية والحياة اليومية.
فمن خلال أحداث المسلسل يقدّم أحمد زاهر شخصية معقدة لدور الأب "شريف" الذي ينقلب حياته الزوجيه رأسًا على عقب بسبب إدمان أولادهما لأحد الألعاب الإلكترونية، وتتسم الشخصية بالاختلاف عن النمط التقليدي للأبطال أو الشرير، وتختلط فيها القوة بالهشاشة، والصمت بالكبت الداخلي.
و اللافت في الأداء هو قدرة الفنان أحمد زاهر على تحويل كل لحظة صامتة إلى رسالة درامية دقيقة، تستخدم لغة الجسد والنظرات لتوصيل الصراع النفسي للشخصية، ما يمنح العمل عمقًا إضافيًا ويجعل الشخصية أكثر واقعية وأقل استهلاكًا للمشاهد.
الإختيار المحسوب
فالاختيار المحسوب لهذه الشخصية ليس مجرد تكرار للنجاحات السابقة، بل رهان فني يعكس وعي الفنان أحمد زاهر بالنص وبالرسالة التي يحملها الدور، فالشخصية لا تطلب تعاطف الجمهور، ولا تقدم نفسها كبطل تقليدي، بل تُترك مفتوحة على التأويل، لتكون تجربة مشاهدة صعبة، لكنها محفزة للتفكير وتثير التساؤلات حول دوافع الإنسان وتصرفاته في مواجهة التحديات المعاصرة.
ردود فعل الجمهور والنقاد
أكدت ردود فعل الجمهور والنقاد أن الدور أعاد تسليط الضوء على قدرة أحمد زاهر على التحكم في التوتر الداخلي للشخصية، والرهان على الصمت والفراغات بدل الانفجارات الدرامية المعتادة، ما يجعل كل مشهد لوحة فنية متقنة. الأداء هنا يثبت أن الممثل ليس مجرد أداة لنقل الأحداث، بل شريك فعّال في صناعة الفكرة والرسالة الدرامية.
في النهاية، يقدم أحمد زاهر في «لعبة وقلبت بجد» نموذجًا للاختيار الفني الجريء، حيث يتحول الدور إلى تحدٍ حقيقي، ويترك بصمة واضحة في المسلسل، تؤكد مرة أخرى أن حضوره الفني لا يُستهلك بسهولة، وأن كل خطوة في مسيرته مبنية على حسابات مدروسة، تمنحه الاستمرارية والاحترام في المشهد الفني.
وبهذا الدور، لا يسعى أحمد زاهر إلى إرضاء الجمهور أو مطاردة الشعبية السريعة، بقدر ما يختبر منطقة فنية أكثر خطورة، تقوم على ترك الأسئلة مفتوحة، وعدم تقديم إجابات أخلاقية جاهزة، فهي شخصية تُدان، نعم، لكنها تُترك بلا تفسير قاطع، لتظل عالقة في ذهن المشاهد بعد انتهاء المشهد.
يمكن اعتبار هذا الدور محطة مختلفة في مسيرة أحمد زاهر، ليس لأنه انقلاب على تاريخه الفني، بل لأنه اختيار محسوب لدور لا يُجامل، ولا يطلب التصفيق، ويكتفي بأن يكون صادقًا مع نفسه ومع دراماه.