3 سنوات من التحضيرات.. عزة فهمي تضع لمساتها في مجوهرات فيلم "الست"
شهد ديسمبر الماضي حدثًا ثقافيًا لافتًا مع إطلاق فيلم "الست"، وهو العمل السينمائي اللافت من إخراج مروان حامد، والذي يقدم تحيّة فنية مؤثرة لكوكب الشرق أم كلثوم، بعد مرور خمسين عامًا على رحيلها، وتجسد بطولته منى زكي ويأتي هذا الفيلم ليعيد إحياء سيرة واحدة من أهم أيقونات الفن العربي، التي ما زال صوتها حاضرًا في الوجدان حتى اليوم.
عزة فهمي تضع لمساتها في مجوهرات فيلم “الست”
وفي هذا السياق، تفخر مصممة الحُلي المصرية العالمية عزة فهمي بدورها المحوري في تجسيد هذه الحكاية على الشاشة، من خلال تقديم تصميم قطع مجوهرات حصرية ظهرت ضمن مشاهد الفيلم.
وقد شملت هذه التصاميم نسخًا دقيقة من أشهر مجوهرات أم كلثوم، إلى جانب ابتكارات جديدة مستوحاة من أناقة الحقبة الزمنية التي عاصرتها، بما يعكس روح تلك المرحلة وخصوصيتها.
وبالتعاون الوثيق مع صنّاع العمل، ساهمت دار عزة فهمي في الإشراف الفني والاستشاري، حرصًا على تحقيق أعلى درجات الدقة والصدق الفني. ويعكس هذا التعاون التزام الدار المستمر بتكريم تراث أم كلثوم، واستمرار الحوار الإبداعي الذي لطالما شكّل مصدر إلهام لتصاميمها على مدار السنوات.





ماذا قالت عزة فهمي عن مشاركتها في فيلم “الست”؟
وقالت عزة فهمي: "تحية لإلهامي الكبير، سوما.
إن احترامي الكبير لأم كلثوم يتجاوز فنها؛ لقد كانت امرأة استثنائية، وكانت مصدر إلهام للأمة بأكملها، وساعدتها شخصيتها وذكاؤها على تحقيق هذا التطور والصعود المستمر، كما ساعدها اختيارها لكلمات الأغاني التي كتبها أهم شعراء الوطن، لقد كانت مصدر الرهبة والإعجاب والإلهام بالنسبة لي، لقد تشرفت باختيار بعض أهم أغانيها لتكون ضمن تصاميمي. "إنني أنظر إلى موسيقاها باعتبارها أرشيفًا ثقافيًا حيويًا، يوثق الشعر العربي بدقة."

وتصف عزة فهمى علاقتها بأم كلثوم بأنها علاقة دهشة مستمرة لسيدة خاضت رحلة تطور وصعود لفتاة ريفية باتت أيقونة مصرية وقفت على أشهر مسارح العالم، فتقول: “عندى شعور بالإعجاب والدهشة والاحترام والتساؤل، فهى نموذج لامرأة بدأت من قرية بسيطة، وأصبحت من أهم وأشهر الشخصيات فى العالم العربى. إعجابى بها لا يقتصر على شخصيتها فقط، بل على ذكائها الاستثنائى واختياراتها الفنية الراقية، سواء فى الأغانى أو الشعر القديم لأبى فراس الحمدانى وشعراء الأمة العربية، أو الأعمال الوطنية، مثل وقف الخلق لحافظ إبراهيم رغم أنها لم تتلقَّ تعليمًا أكاديميًا".
بدأ التحضير لفيلم "الست" قبل نحو 3 سنوات تقريبًا، حينما تواصل المخرج مروان حامد، مع فاطمة غالى، المدير التنفيذى، والابنة الكبرى لعزة فهمى، لبدء التجهيز للمشروع، فعكفت بالتعاون مع فريق التصميم الذى ترأسه ابنتها الثانية أمينة غالى، فى البحث والتفكير والرسومات التحضيرية لكل قطعة مجوهرات وحتى نيشان الكمال الذى منحه الملك فاروق لكوكب الشرق تقديرًا لفنها، والذى كان التصميم الأكثر صعوبة لإخراجه بصورته الصحيحة، حيث يحتوى على ألوان من الزجاج المذاب وليس الأحجار.
وتوضح عزة فهمى، فى تصريحات سابقة، أن المشروع كان يمثل مسؤولية كبيرة للغاية، خاصة أن الفيلم عمل إقليمى عالمى، ولا يحتمل أى تهاون أو إخراج غير مكتمل، فخلف العمل اجتهاد وبحث عميق، بداية من المخرج مروان حامد وحتى فرق التصميم للفهم الدقيق للفترة الزمنية وتفاصيل الشخصية، مضيفة: «هذا نفس أسلوب عملنا فكل مجموعة يسبقها بحث وجهد كبير».
وتوضح أنها سبقت وقدمت مجموعات مستوحاة من أم كلثوم، بل كانت لدينا مجموعة تحمل اسمها، واستخدمت فيها كلمات من أغانيها الشهيرة مثل “إنت عمرى”، وذلك تقديرًا لذكاء اختياراتها الفنية وعمق تأثيرها.
التحدى الأكبر أمام العمل، كان ندرة المراجع البصرية الواضحة لمجوهرات أم كلثوم، فالصور المتاحة من الخمسينيات كانت باهتة وغير دقيقة، ولا تُظهر تفاصيل المجوهرات بشكل كافٍ لذلك، وتوضح أن أغلب المجوهرات فى تلك الفترة الزمنية “آرت ديكو”لذلك تم الرجوع إلى الكتب المتخصصة وأرشيف تلك الحقبة الملكية والأوروبية، وتحليل أسلوب تلك الفترة بعناية شديدة، لاستنباط قطعًا قريبة من روح الصور دون نسخ مباشر».
وتابعت: كان الاستثناء الوحيد عقد الملكة نازلى، عقد “فان كليف”، الذى تم الحرص على إعادة تصميمه بشكل مختلف احترامًا لحقوق الملكية الفكرية، كذلك كل قطعة مرت بمراحل عديدة من التعديل والتجربة، وأُعيد تنفيذها مرات لا تُحصى حتى الوصول إلى الشكل النهائى، باستخدام خامات وتقنيات حديثة لتحويل القطع الأصلية المصنوعة من البلاتين والألماس إلى نسخ من الزيركون والفضة، مع الحفاظ على الفخامة والدقة، بحيث يصعب التمييز بينها وبين الأصل.
