مؤلفا مسلسل "لعبة وقلبت بجد": العمل يكشف الوجه المظلم للتكنولوجيا (حوار)
مع انطلاق أولى حلقات مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، يجد المشاهد نفسه أمام دراما اجتماعية شديدة القرب من الواقع، تفتح ملفا شائكا يمس كل بيت تقريباً، وهو عالم الألعاب الإلكترونية وتأثيره الخفي على الأطفال واستقرار الأسرة،يطرح المسلسل رؤية درامية جريئة تكشف كواليس عالم افتراضي غامض يهدد استقرار الأسرة.
وفي هذا الحوار، يفتح فريق كتابة وسيناريو العمل، بقيادة الكاتب علاء حسن وبمشاركة الكاتبة هبة رجب، قلب المشروع الدرامي، كاشفين عن كواليس الفكرة، وصعوبات الكتابة، ورسائل العمل الإنسانية، وذلك في حديث خاص لـ «وشوشة».
الى نص الحوار:
فى البداية وجهنا الاسئلة للكاتب والسيناريست علاء حسن:
كيف ولدت فكرة مسلسل «لعبة وقلبت بجد»؟ وهل استلهمت من وقائع حقيقية؟
في البداية أوضح أن المسلسل في الأساس ليس فكرتي، بل هو قصة للكاتب محمد عبد العزيز، قمت بمعالجتها دراميا وكتابة السيناريو والحوار بالاشتراك مع فريق الكتابة (نسمة سمير، هبة رجب، هدير الشريف، محمد مصطفى عبد الجليل).
وخلال لقائي الأول مع المنتج أحمد فايق، والمشرف العام عبد الله غلوش، والمخرج حاتم متولي، تلاقت مخاوفنا الشخصية كآباء وأمهات حول هوس الأطفال بمنصات الألعاب الإلكترونية، في ظل غياب شبه تام لأي رقابة حقيقية على تلك المنصات أو على الأشخاص الذين يتعامل معهم أبناؤنا داخل هذا العالم المفتوح.
ما الذي جذبكم لتناول قضية إدمان الألعاب الإلكترونية في إطار درامي اجتماعي؟
اللعب في حد ذاته فكرة مرتبطة بالأطفال، لكن ألعاب جيلنا تختلف جذريا عن ألعاب الأجيال السابقة، بل وحتى عن الجيل الحالي.
اليوم أصبحت الألعاب وسيلة لوضع “السم في العسل”، فبينما كان أهلنا يحذروننا من اللعب في الشارع خوفا من السيارات، كان خطرا يمكن تجنبه، أما الآن فالمخاطر غير مرئية، عالم غامض مليء بمحاولات استغلال براءة الأطفال، وتمرير أفكار هدامة لعقول لا تزال في طور التكوين.
كيف تم توزيع العمل بينكم كفريق كتابة؟
بدأت العمل على المعالجة الدرامية للقصة بمساعدة الكاتبتين هبة رجب وهدير الشريف، وكتبنا الحلقات بالتناوب بعد عمل جماعي مكثف على التتابع الدرامي لكل حلقة.
لاحقا انضمت إلينا الكاتبة نسمة سمير، ثم الكاتب محمد مصطفى عبد الجليل، ليكتمل فريق الكتابة وتتشكل رؤية متكاملة للمسلسل.
إلى أي مدى يعكس العمل واقع الأسر المصرية والعربية حاليا؟
قضية التربية والاهتمام بالأطفال، خاصة في مرحلة ما قبل المراهقة، قضية أزلية، لكنها اليوم أصبحت أكثر تعقيدا.
نحن نعيش عصر “العولمة في غياب المضمون”، حيث لم تعد المعرفة أو الإجابات حكرا على الأسرة أو المدرسة أو الإعلام، بل أصبح الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث مصدرا سريعا، وإن لم يكن آمنا، وهو ما يفرض على الأسرة المصرية والعربية ضرورة تقديم بدائل آمنة قبل أن يسبقها هذا العالم المفتوح.
هل ترون أن الألعاب الإلكترونية خطر مطلق؟
بالطبع لا.. لسنا ضد التطور التكنولوجي أو المستقبل، لكن الإدمان هو الخطر الحقيقي.
عندما يظن الطفل أن اللعبة هي المصدر الوحيد للسعادة، هنا تكمن المشكلة، ودورنا هو الإشارة إلى بدائل حقيقية تصنع جيلا مبدعا يمتلك الخيال، لا مجرد متلقٍ سلبي.
هل يدين المسلسل الألعاب أم غياب الرقابة الأسرية؟
الألعاب الإلكترونية مثل شخص غريب؛ قد يكون نافعا أو ضارا، الرقابة الأسرية ليست منعا قاطعا، بل معرفة ومتابعة وبناء ثقة، أما المنع التام فهو حل كسول، يدفع الطفل لممارسة ما يمنع عنه في الخفاء دون وعي أو أمان.
وعندما سألنا الكاتبة والسيناريست هبة رجب عن:
لو شاهد أب أو ابن المسلسل وغير من سلوكه، هل تعتبرون أنفسكم قد نجحتم؟
ما الخط الأحمر الذي حرصتم على عدم تجاوزه أثناء كتابة الأحداث؟
بالطبع، فهذا هو الهدف الأساسي من العمل منذ بدايته، وهو إحداث تغيير في سلوك الأبناء وسلوك الأسر في تعاملهم مع أولادهم، وتنبيههم إلى مخاطر الألعاب الإلكترونية والتكنولوجيا بشكل عام.
والخط الأحمر كان عدم خلق حالة من الفوبيا أو تقديم العمل باعتباره موجها ضد التكنولوجيا، فالمشكلة ليست في وجود التكنولوجيا، وإنما في طريقة التعامل معها واستخدامها بشكل صحيح.
هل يمكن اعتبار الأبناء في العمل ضحايا لعالم أسرع منهم؟
نعم، الأبناء ضحايا لعالم يتغير بسرعة كبيرة، وضحايا أحيانا لأسر لم تنتبه بعد إلى أننا نعيش زمنا مختلفا تماماً عن الزمن الذي تربينا فيه، وهو زمن يشهد تطورا متسارعا كل يوم.
وتابع السيناريست علاء حسن:
شخصية «شريف وشروق» تمر بصدمة كبيرة.. كيف رسمتم ملامحها؟
هما نموذج لأسرة من الطبقة المتوسطة، مشغولة بتحديات الحياة اليومية، تعتقد أنها تفعل كل ما بوسعها لأبنائها.
الصدمة الحقيقية جاءت من اكتشاف أن الحب وحده لا يكفي، وأنهم رغم حرصهم لم يستطيعوا حماية أبنائهم من الاستغلال، وهو سؤال يطرحه المسلسل بوضوح: هل نعرف أبناءنا حقا؟
ما أصعب شخصية في الكتابة؟
كل شخصية كانت لها تحدياتها، لكن شخصية شريف التي يقدمها الفنان أحمد زاهر، كانت الأكثر تعقيدا.
في البداية يبدو أبا مثاليا، لكنه يمر باختبارات قاسية تجعله يعيد اكتشاف نفسه وعلاقته بمن حوله، وهو ما تطلب نقاشات طويلة أثناء الكتابة.
كيف كان التعاون مع الفنان أحمد زاهر؟
أحمد زاهر فنان محبوب وموهوب، ووجوده أضاف مصداقية كبيرة للدور، خاصة أنه معروف كأب في الواقع.
حماسه للمشروع جاء من إيمانه بخطورة القضية، وكان شديد التعاون في أدق تفاصيل شخصية شريف، التي تحمل مفاجآت كثيرة خلال الأحداث.
هل تمثل شخصيات الأبناء نماذج حقيقية من المجتمع؟
نعم، تعمدنا تقديم أربع أسر مختلفة في أسلوب التربية:
شريف وشروق بأسلوب التربية الحديثة النظرية، سامح ونهى الساعيان للواجهة الاجتماعية على حساب إمكانياتهما، كريم ونورين اللذان يتعاملان مع ابنهما كنموذج مثالي مبرمج، والأستاذ علي الله ممثل جيل الأجداد في مواجهة حفيده المهووس بالتكنولوجيا.
ما رد الفعل الذي تتمنونه بعد عرض المسلسل؟
نتمنى النجاح بالتأكيد، لكن الأهم هو إثارة حوار مجتمعي حقيقي حول مخاطر الفضاء الإلكتروني، والبحث عن حلول واقعية تمنح أبناءنا إحساسا حقيقيا بالإنجاز، بعيدا عن التحقق الوهمي الذي تقدمه الألعاب الإلكترونية.




