في ذكرى رحيل محمد الدفراوي.. تعرف على سبب بكاءه في آخر أيامه
يصادف اليوم الإثنين، ذكرى رحيل الفنان محمد الدفراوي، المعروف بلقب "الكينج" ومدير المخابرات في الأعمال الدرامية، الذي ترك بصمة واضحة في المسرح المصري والسينما والتليفزيون وامتد نشاطه الفني لأكثر من نصف قرن، قبل أن يرحل في 5 يناير 2011 عن عمر يناهز 80 عامًا.
ويستعرض لكم موقع "وشوشة" أهم محطات حياة ومسيرة الفنان محمد الدفراوي من بداياته على المسرح إلى آخر أعماله، مع تسليط الضوء على مواقفه الإنسانية وإرثه الفني.
النشأة والتعليم وبداياته الفنية
ولد محمد الصغير أحمد الدفراوي في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ عام 1931، ودرس بكلية الآداب جامعة القاهرة قبل أن يحصل على بكالوريوس معهد الفنون المسرحية عام 1955، وعشق المسرح منذ صغره، وكان هدفه الأساسي في حياته الفنية، فتنقل بين مسارح القطاع الخاص والقطاع العام وشارك في العديد من المسرحيات البارزة مثل: "دنشواي الحمراء"، "كفاح شعب"، "تحت الرماد"، "السلطان الحائر"، "مصرع كليوباترا"، "الموت يأخذ إجازة"، "النسر الأحمر"، "أنتيجون"، "قمبيز"، "المحروسة"، "بداية ونهاية"، و"قهوة الملوك".
بداية الدفراوي في السينما
كانت البداية السينمائية له في فترة الخمسينيات، من خلال أدوار صغيرة في أفلام مثل "سمراء سيناء" و"الله أكبر" و"حب ودلع"، حصل على أول أجر له بقيمة 200 جنيه عن دوره في فيلم "الله أكبر"، بالرغم من عدم حصوله على البطولة المطلقة في هذه المرحلة، إلا أن مشاركاته المتنوعة وضعته ضمن الصف الأول من النجوم.
جاءت شهرته الحقيقية مع فيلم "حب ودلع"، وتوالت أعماله السينمائية بعد ذلك، لتشمل "التجربة الدنماركية" مع عادل إمام، "عمارة يعقوبيان"، "الباشا تلميذ" مع كريم عبد العزيز، وشارك بصوتيته في النسخة العربية من فيلم "القارة المفقودة" بدور ملك أطلانتس عام 2000.
سبب بكاء محمد الدفراوي وخجله من الله في أيامه الأخيرة
تدهورت حالة الفنان محمد الدفراوي الصحية في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ، حتى أصبح طريح الفراش في منزله غير قادر على الحركة، وفقد القدرة على الكلام.
وخلال هذه الفترة، رفض الدفراوي زيارة أبناء الوسط الفني له، حفاظًا على صورته أمام من أحبوه، ولعدم رغبة أحد في مشاهدته في حالته المتدهورة.
وتكشف زوجته ورفيقة دربه عن اللحظات الأخيرة التي عاشها منذ خروجه من المستشفى وحتى وفاته، موضحة في تصريحات صحفية سابقة: "لقد رفض زيارات الفنانين له في منزله خلال الفترة الأخيرة حتى لا يراه أحد ممن أحبوه وهو على هذه الحالة، وكان يحرص على أداء الصلاة وهو على الفراش، حيث لم يكن يستطيع الصلاة واقفًا، وقد فشلت كل الجهود في أن يصلي بشكل طبيعي".
وأضافت: "أحيانًا كثيرة كان يبكي خجلا من الله وهو يصلي على السرير"، في إشارة إلى عمق إيمانه وتواضعه وحرصه على المحافظة على صورته الطيبة حتى آخر أيامه.
المسيرة الفنية والإسهامات البارزة
امتدت مسيرة الدفراوي لأكثر من 50 عامًا، شارك خلالها في حوالي 250 عملًا فنيًا بين المسرح والسينما والتليفزيون، من أبرز أعماله السينمائية: "التوربيني"، "عمارة يعقوبيان"، "الباشا تلميذ"، "الواد محروس بتاع الوزير"، "رسالة إلى الوالي"، "النوم في العسل"، "الطريق إلى إيلات"، "الإرهابي"، "مسجل خطر"، "ولاد الإيه"، "الفتي الشرير"، "كل هذا الحب"، "سلام يا صاحبي"، و"حب فوق البركان".
وفي المسرح، كان للدفراوي دور بارز في أعمال مهمة مثل: "دنشواي الحمراء"، "كفاح شعب"، "تحت الرماد"، "السلطان الحائر"، "مصرع كليوباترا"، و"الموت يأخذ إجازة".
على مستوى التليفزيون، لعب أدوارًا مهمة في مسلسلات مثل: "رأفت الهجان"، "دموع في عيون وقحة"، "الإمام الدعاة"، و"الأيام" عن حياة طه حسين، بالإضافة لأدوار رئيسية في أعمال مع عادل إمام.
التكريم والجوائز
حصل محمد الدفراوي على عدة تكريمات خلال حياته، أبرزها تكريم الرئيس أنور السادات في عيد الفن عام 1979، وشهادة تقدير لمشواره الفني في العيد الفضي للتليفزيون عام 1985.
آخر أيامه ووفاته
تعرض الدفراوي في السنوات الأخيرة لأزمة صحية كبيرة بسبب مشاكل في الكبد، ورفض استقبال أي زيارات فنية، حتى لا يراه من أحبوه في حالته المتدهورة، واستمر في أداء صلاته وهو طريح الفراش، مظهرًا تواضعه العميق وإيمانه الكبير.
رحل عن عالمنا في 5 يناير 2011، وشيع جثمانه من مسجد السيدة نفيسة بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا إرثًا فنيًا ومسرحيًا خالدًا ومثالا للخلق الحسن والسمعة الطيبة في الوسط الفني.

