طارق الشناوي: أزمة فيلم "الست" خرجت من إطار النقد إلى التشكيك في الوطنية
علق الناقد الفني طارق الشناوي على الجدل المثار حول فيلم «الست» الذي يتناول سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بالاعتراض أو الاختلاف حول العمل الفني، بل بتجاوز حدود النقد الفني إلى التشكيك في الذمة والوطنية.
النقد حق مشروع بلا انتقائية
أكد الشناوي أن أي عمل فني يُقدَّم للجمهور من حقه أن يخضع للنقد والاختلاف في الرأي، مشددًا على أن الأعمال الفنية لا تُعرض بانتقائية، بل تُقدَّم للجمهور الذي يملك حق التقييم والقبول أو الرفض، وأضاف أن الاعتراض على فيلم أو مسلسل أمر طبيعي وصحي، طالما ظل في إطاره الفني.
وأوضح الشناوي، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على قناة MBC مصر، أن المشكلة الكبرى تكمن في الخروج من حلبة النقد الفني إلى اتهامات تتعلق بالوطنية، قائلًا:"المشكلة مش إن حد معترض على الفيلم، المشكلة إننا بنخرج برا حلبة النقد وبندخل في حتة الذمة الوطنية".
رفض التشكيك في الذمة الوطنية
وانتقد الشناوي ما وصفه بمحاولات تخوين كل من يبدي رأيًا مخالفًا، موضحًا أن هناك من يعتبر أي ناقد أو صانع عمل فني عديم الذمة الوطنية لمجرد إبداء رأيه، وشدد على أن هذا المنطق مرفوض تمامًا، مؤكدًا:"انتقد براحتك، لكن لا تتدخل في الذمة الوطنية"، لأن الوطنية لا يجب أن تكون سلاحًا لإسكات الآراء أو فرض رؤية واحدة.
أم كلثوم الإنسانة لا الأسطورة
وأشار طارق الشناوي إلى أن فيلم «الست» لا يسعى إلى هدم صورة أم كلثوم أو التقليل من قيمتها الفنية، بل يقدّمها في إطارها الإنساني، بعيدًا عن صورة الأسطورة المثالية، وأكد أن تناول الجوانب الإنسانية للشخصيات التاريخية لا يعني الإساءة إليها، بل يمنح الجمهور فهمًا أعمق لتجربتها.
مثال فريد الأطرش
واستشهد الشناوي بمثال للفنان الراحل فريد الأطرش، موضحًا أنه كان يعتقد أن أم كلثوم لا تغني له بدافع الغيرة من شقيقته الفنانة أسمهان، مؤكدًا أن هذه التفاصيل لا تنتقص من مكانة أم كلثوم، بل تكشف عن طبيعة العلاقات الإنسانية في الوسط الفني آنذاك.
دعوة للفصل بين الفن والوطنية
واختتم طارق الشناوي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الفصل بين النقد الفني والانتماء الوطني، معتبرًا أن الخلط بينهما يضر بالحياة الثقافية والفنية، ويحول أي نقاش فني إلى ساحة صراع، بدلًا من كونه مساحة حوار وتقييم موضوعي.

