في ذكرى ميلادها.. علوية جميل المرأة الحديدية وقصة زواجها مع محمود المليجي

علوية جميل
علوية جميل

تحل اليوم الإثنين، ذكرى ميلاد الفنانة علوية جميل، إحدى أبرز الشخصيات في تاريخ المسرح والسينما المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين، والتي شكلت أيقونة في أداء أدوار المرأة القوية والمهيمنة.

وارتبط اسمها بالتمثيل الراقي والمعالجة العميقة للشخصيات، خاصة المرأة ذات السلطة والنفوذ الاجتماعي، وترك إرثها الفني بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.

 

نشأة علوية جميل وبداياتها الفنية

 

وُلدت علوية جميل في 15 ديسمبر عام 1910 باسمها الحقيقي “إليصابات خليل مجدلاني”، وتنحدر من أصول لبنانية، لكنها نشأت وتكونت ثقافيًا وفنيًا في مصر.

 

وقد أظهرت موهبتها الفنية منذ سن مبكرة، مما مهد لانضمامها إلى فرقة رمسيس المسرحية التي كان يديرها الفنان الكبير يوسف وهبي، الذي لعب دورًا محوريًا في صقل موهبتها ومنحها اسمها الفني المعروف.

 

تلقت علوية تعليمها الفني من خلال المسرح، مما ساهم في اكتسابها مهارات الأداء الصوتي والحركي والانفعالي، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائها السينمائي، حيث تمتعت بالقدرة على التعبير الجسدي المكثف وتحقيق حضور لافت أمام الكاميرا.

 

قصة زواج علوية جميل من محمود المليجي

 

ارتبطت علوية جميل بالممثل محمود المليجي، وقد روى المليجي في لقاء نادر كيف بدأت قصة زواجهما من خلال موقف حزين، حين فقد والده وكان يبحث عن الدعم والمواساة، فوجد في علوية تعاطفًا وحنانًا، مما جعله يقدّر قلبها ويطلب الزواج منها لاحقًا.

 

واستمر زواجهما سنوات طويلة، وساهمت هذه العلاقة في دعم مسيرتها الفنية، حيث شكلت نموذجًا للعلاقة القائمة على الاحترام والتقدير المتبادل بين فنانين.

 

بداية انطلاقتها على المسرح والسينما

 

بدأت علوية جميل مسيرتها من خشبة المسرح، وامتدت لتشمل السينما، حيث كان أول أعمالها فيلم “زينب” عام 1930، ثم شاركت في فيلم “يوم سعيد” عام 1940، لتتوالى أعمالها التي أكسبتها شهرة واسعة، مثل “انتصار الشباب” و”نداء الدم” و”ليلى بنت الأغنياء” و”أحلام الحب” و”الملاك الأبيض” و”البدوية الحسناء” و”العقل في إجازة” و”المغامر” و”الشرف غالي” و”الأم القاتلة” و”القط الأسود” و”نساء بلا رجال” و”معجزة السماء” وغيرها من الأعمال الخالدة.

 

وقد اشتهرت بأداء أدوار المرأة الحديدية، القاسية، أو صاحبة النفوذ، دون أن تتحول إلى أداء نمطي، بل كانت كل شخصية تقدمها تتمتع بخصوصية وعمق درامي، مما جعلها أيقونة في هذا النوع من الأدوار.

 

لقبت بالمرأة الحديدية وفقدت اثنين من أبنائها

 

عاشت علوية جميل حياة مليئة بالمآسي رغم تألقها الفني، فقد فقدت اثنين من أبنائها في ظروف مأساوية، أولهم ابنتها الكبرى إيزيس التي توفيت أثناء مرض لم يكن الطب قادرًا على تشخيصه حينها، وقد كانت علوية تضطر لمواصلة المسرح رغم ألمها، وحدثت المأساة أثناء أداء إحدى المسرحيات، فتأثر قلبها بشدة.

 

أما الابن الآخر، فقد توفي غرقًا في حادثة بحرية، وكانت علوية على خشبة المسرح حين علمت بالأمر، لكنها استمرت في الأداء، مؤمنة بمسؤوليتها الفنية والمهنية.

 

سمعتها في الوسط الفني

 

تميزت علوية جميل بصرامتها واحترافيتها في العمل، وقد وصفها زوجها محمود المليجي بـ “المرأة الحديدية” بسبب صرامتها وحرصها على ضبط سلوكياته وحمايته من أي مواقف محرجة مع النساء، حيث كانت تراقب عمله وتحميه من أي مشاكل قد تطرأ.

 

اعتزالها وحياتها الخاصة

 

اعتزلت علوية جميل العمل الفني في عام 1964، لتتفرغ لرعاية زوجها محمود المليجي حتى وفاته عام 1983، تاركة وراءها إرثًا فنيًا كبيرًا في المسرح والسينما المصرية.

 

كما عاشت حياتها الشخصية في زواجين، الأول أنجبت منه ثلاثة أبناء، والثاني كان مع المليجي، الذي شكل معها شراكة فنية وإنسانية مميزة.

 

رحيل علوية جميل

 

رحلت علوية جميل عن عالمنا في 16 أغسطس 1994، بعد مسيرة طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود، حافلة بالإنجازات الفنية والمواقف الشخصية التي شكلت رمزًا للمرأة القوية والمثابرة في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط