مدحت العدل يكشف كواليس مسرحية “أم كلثوم”: مشروع فني بلا قيود
فتح الكاتب والسيناريست الدكتور مدحت العدل قلبه للحديث عن مشروعه المسرحي “دايبين في صوت الست أم كلثوم”، كاشفًا عن تفاصيل رحلة امتدت عامًا كاملًا بين التحضيرات والاختبارات والعمل على بناء رؤية فنية لا تعترف بالقيود، وجاءت تصريحاته خلال لقائه في برنامج “الصورة” الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة قناة النهار.
إنتاج بلا سقف وتفاصيل تُعاد من أجل “الحلم”
أكد العدل أن أولى قواعده في العمل على المسرحية كانت وضوح الهدف: تقديم تجربة فنية تُشبه الصورة الكاملة التي رسمها في خياله. وقال إن العاملين في الإنتاج كثيرًا ما كانوا يعترضون على حجم الإنفاق أو إعادة تنفيذ بعض التفاصيل المكلفة، إلا أنه كان يرد دائمًا بجملة واحدة: “محدش يكلّمني في الفلوس”.
وأوضح أنه في سبيل الوصول إلى أفضل صورة ممكنة، جرى تنفيذ الديكورات أكثر من مرة، ورُفضت نسخ كاملة منها لأن النتيجة لم تبدُ مقنعة بالنسبة له، وأشار إلى أن العمل الفني الحقيقي لا يمكن أن يخضع لـ“الترشيد”، لأن الجمهور لا يتذكّر الميزانيات، بل يتذكّر جودة التجربة.
وتحدث العدل عن رحلة طويلة من التجارب والاختبارات لاختيار المواهب الشابة القادرة على أن تحمل صوت وروح المسرحية، وأكد أن العمل على مشروع ضخم له علاقة بأيقونة تاريخية مثل أم كلثوم يتطلب طاقات جديدة، تمتلك القدرة على إعادة تقديم تراثها دون تقليل من قيمته، وفي الوقت ذاته بوجوه تنتمي لهذا العصر وتتواصل مع جمهوره.
وأشار إلى أن نجاح المسرحية منذ عرضها الأول هو ثمرة هذا الجهد الممتد، وأن الاستعدادات لم تكن مجرد إجراءات إنتاجية بل جزءًا من بناء مشروع حلم به منذ سنوات طويلة.
أم كلثوم.. أعلى الإيرادات بعد نصف قرن من الرحيل
وعبر العدل على المفاجأة التي لاحظها من خلال عمله كرئيس لجمعية المؤلفين والملحنين والناشرين، إذ تظل أغاني أم كلثوم الأعلى في إيرادات حقوق الأداء العلني، متفوقة على كل الأعمال المعاصرة مهما بلغت مشاهداتها.
وقال إن أغاني مثل “أنت عمري” و“ألف ليلة وليلة” ما زالت تحقق مداخيل ضخمة، وأن أسماء كبار الشعراء والملحنين مثل بليغ حمدي ومرسي جميل عزيز وأحمد رامي لا يزالون في الصدارة رغم مرور عقود طويلة، وأضاف أن هذه الظاهرة وحدها تؤكد أن أم كلثوم لم تتجاوز الزمن، بل والزمن نفسه لم يستطع تجاوزها.
وأشار العدل إلى أن الأجيال الشابة، رغم اعتراضها في البداية على طول أغاني أم كلثوم، تعود سريعًا للانجذاب إليها بعد الاستماع إليها بعمق، وقال إن السؤال الشهير “لسه هنسمع أغنية مدتها ساعة؟” يختفي بعد لحظات من التعايش مع صوتها، لأن ما قدمته كان يعتمد على مقدار هائل من الصدق الفني الذي لم يعد متكررًا بالشكل نفسه اليوم.
زمن لا يُنسى وروح لا تتكرر
واختتم العدل حديثه بالتأكيد على أن مشروعه المسرحي لم يكن فقط إعادة تقديم صوت أم كلثوم، بل محاولة لإحياء زمن كامل من الجمال الفني، زمن كان فيه العمل قائمًا على الإخلاص والإبداع والبحث عن الأفضل، وليس على حسابات الأرقام.

