محمد صبحي عن الموت والمرض: تجربة وطموح مستمر
في حوار صريح عبر برنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، تحدث الفنان الكبير محمد صبحي عن رؤيته العميقة للحياة والموت وتجربة المرض، مؤكدًا أن كلاهما جزء من رحلة الإنسان التي تمنحه إدراكًا للطموح والقيم الحقيقية للحياة.
الموت تجربة لا خوف فيها
ردًا على سؤال الحديدي حول ما تعلمه من تجربة المرض، وما إذا كانت قد تركت أثرًا من الخوف أو القلق، قال صبحي: "من وأنا طفل، كان أحد طموحاتي تجربة الموت، مش لأنني زهقت من الحياة، ولكن لأعرف ما هي التجربة."
وتوقفت الحديدي مستغربة: الموت تجربة؟
فأوضح صبحي:"نعم، الموت تجربة، لأننا لا نملك شهادة من العالم الآخر تخبرنا بما يحدث بعده."
واستعاد الفنان ذكرياته في سن الثانية عشرة، مضيفًا: "كنت دائما أسأل: من قال إني مت لو مت؟ أحيانًا أشعر أن العالم هو الذي مات حولي، وليس أنا."
ردت الحديدي : ده إنت فيلسوف من صغرك! ليؤكد صبحي:"لم يكن الأمر فلسفة، لكني كنت أفكر في أمور أكبر من سني وأحاول أن أفهمها وأتخذ قراراتي بناءً عليها."
المرض محفز للطموح
انتقل الحوار للحديث عن المرض، ليصفه صبحي بأنه ليس مجرد حالة جسدية، بل تجربة تعليمية تدفع الإنسان إلى التحرك والعمل:"المرض تجربة تدفعك للطموح، ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، ولكن لتنجز ما تريد فعله في حياتك."
وتابع: "المرض يجعلنا ندرك أهمية الوقت، ويحفزنا على استغلاله بأقصى قدر ممكن لتحقيق أهدافنا."
حياة مليئة بالتجارب… والبروفات المستمرة
عندما سألته الحديدي عن ما يرغب في تقديمه حاليًا، قال صبحي:"حياتي كلها كانت بروفة، والآن أريد أن أعرض ما تعلمته وعشته. كل ما قمت به في السابق كان طبيعيًا بالنسبة لي، لكنه شكل شخصيتي وفهمي للحياة."
واستعرض الفنان تجربة مر بها الطبيب الذي لاحظ كثرة ذكرياته وتحليلها، وقال له:"عشت سبعة عقود، لكن دماغك مثل 'هارد ديسك' مليء بالملفات، وهذا قد يسبب لك بعض الصعوبات."
رد صبحي:"أنا أفعل هذا منذ سنوات، أسترجع الصور البصرية والسمعية والفكرية والسلوكية والأخلاقية، وأبحث عن صورة منها الآن أحيانًا لا أجدها."
وأشار إلى أن هذه الحالة هي ما يطلق عليه "النوستالجيا"، مؤكدًا أن عقله يقدم أكثر من أي جهاز كمبيوتر أو الإنترنت في استرجاع المعلومات.

