في ذكرى ميلادها.. لغز معاناة نجوى سالم ومحاولة انتحارها عام 1966

نجوى سالم
نجوى سالم

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة نجوى سالم، إحدى أهم الوجوه الكوميدية في تاريخ المسرح المصري، والتي ارتبط اسمها بفن الضحك لكنها حملت في حياتها الكثير من الألم والصراعات الداخلية.

ويستعيد الوسط الفني والجمهور في هذه المناسبة رحلة فنانة قدمت الكثير للمسرح والسينما، وظل أثرها حاضرًا رغم مرور عقود على رحيلها.

من هي نجوى سالم؟

ولدت الفنانة نجوى سالم في 17 نوفمبر 1925 بالقاهرة، لأسرة متعددة الجذور الثقافية ومنذ طفولتها، انجذبت إلى عالم المسرح، وكانت تمتلك حضورًا لافتًا جعلها تحلم بأن تكون جزءًا من هذا العالم الساحر.

وقد شكل انضمامها إلى فرقة نجيب الريحاني محطة فارقة في حياتها، إذ التحقت بالفرقة وهي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، لتبدأ فى تقديم أدوار صغيرة ظهرت فيها موهبتها بوضوح.

كانت ملامحها المرحة، وحضورها السهل، وخفة ظلها الطبيعية سببًا رئيسيًا في سرعة تعرف الجمهور عليها، كما ساعدتها شخصيتها المرنة على الانخراط داخل أجواء المسرح بسرعة، لتصبح واحدة من بنات الفرقة المميزات، وتشق طريقها بثبات في هذا المجال.

بدايات نجوى سالم

بفضل موهبتها، شاركت نجوى سالم في عدد من الأعمال المسرحية الناجحة، لتتطور مكانتها داخل الفرقة وتقترب أكثر من دائرة النجوم.

وبالرغم من أن البطولة المطلقة لم تكن غايتها الأولى، فإن الجمهور كان ينتظر ظهورها لما تحمله أدوارها من طاقة خفيفة وبساطة غير مصطنعة.

قدمت الفنانة أعمالًا مسرحية وسينمائية عديدة أصبحت من علامات فترة الأربعينات والخمسينات، وظهرت إلى جانب كبار الفنانين، متنقلة بين الكوميديا الاجتماعية واللون الخفيف، وهو ما جعلها تترك بصمتها الخاصة في كل شخصية لعبتها.

الانطلاقة مع مسرحية "حسن ومرقص وكوهين"

عام 1942 كان عامًا حاسمًا في مسيرة الفنانة، حين رآها نجيب الريحاني في إحدى البروفات ودعاها رسميًا للانضمام إلى فرقته الكبرى.

وبدأت رحلتها الفنية براتب أربعة جنيهات شهريًا، قبل أن تسند إليها أول بطولة مسرحية في مسرحية “حسن ومرقص وكوهين”، وهي المسرحية التي رسّخت حضورها، وأكدت قدرتها على حمل دور بطولي بقدر من الحرفية والوعي.

هذا العمل كان نقطة انطلاق حقيقية لها، خاصة بعد نجاحها في تقديم شخصية تجمع بين الذكاء وخفة الظل، ما جعلها تحظى بقبول واسع لدى الجمهور.

أزمة نجوى سالم ومحاولة انتحارها بعد وفاة والدتها

رغم الضحك الذي قدمته على خشبة المسرح، كانت حياتها الخاصة تعاني الكثير من الاضطرابات، فقد مرت نجوى سالم بموجة اكتئاب حاد عقب وفاة والدتها، وهو الحدث الذي غير مسارها النفسي تمامًا.

وتشير روايات موثقة إلى أنها حاولت الانتحار عام 1966 بعد تناول كمية من الحبوب المخدرة، ليتم إنقاذها ونقلها إلى مستشفى الشفاء، حسب ما ذكر في كتاب "الحكيم".

هذه الأزمة أثرت على حالتها لسنوات، وتزامنت مع ابتعاد عدد من المخرجين عنها، ما دفعها تدريجيًا إلى التوقف عن الظهور والانسحاب من الأضواء.

دورها الوطني وزياراتها المتكررة للجبهة

بعيدًا عن الفن، قدمت نجوى سالم دورًا وطنيًا مهمًا خلال فترات الحروب، حيث كانت من أوائل الفنانات اللواتي قدمن عروضًا للجنود في الجبهة لرفع معنوياتهم، ونظرًا لهذا الدور الإنساني، حصلت على "درع الجهاد المقدس" تقديرًا لمشاركاتها الوطنية.

حياتها العاطفية وعلاقتها بـ نجيب الريحاني

ارتبط اسم الفنانة كثيرًا بنجيب الريحاني، وترددت قصص عديدة عن علاقة عاطفية بينهما، لكنها لم تكتمل لأسباب معروفة داخل الوسط في ذلك الوقت ورغم ذلك، ظل الريحاني داعمًا قويًا لها، وكانت حريصة على ذكر فضله عليها طوال حياتها.

أعمال نجوى سالم وإرثها الفني

قدمت نجوى سالم عددًا كبيرًا من الأعمال المسرحية والسينمائية، من بينها:  ملك البترول،  لو كنت حليوة،  استنى بختك،  السبع بنات،  حياتي هي الثمن،  خليني اتبحبح يوم، حسن ومرقص وكوهين،  30 يوم في السجن،  وغيرهم من الأعمال التي ما زال الجمهور يتذكرها حتى اليو، ورحلت الفنانة نجوى سالم عن عالمنا في 12 مارس 1988.

تم نسخ الرابط