حكاية “آخر عجلة حربية” للملك توت عنخ آمون.. تفاصيل
في جولة خاصة داخل قاعة الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري الكبير، اصطحب الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم ونقل الآثار، الإعلامية لميس الحديدي ليكشف عن مجموعة من المفاجآت والحقائق المتعلقة بكنوز الملك الشاب، وعلى رأسها آخر عجلة حربية ركبها الملك قبل وفاته، والتي تُعد من أهم كنوز المقبرة التي عُثر عليها عام 1922.
قاعة توت عنخ آمون… 7500 متر من الدهشة والتكنولوجيا
بدأ زيدان حديثه بالإشارة إلى أن القاعة المخصصة لعرض مقتنيات الملك الذهبي تُعد واحدة من أكبر القاعات المتحفية في العالم، إذ تمتد على مساحة 7500 متر مربع، وتم تجهيزها وفق أحدث المعايير التكنولوجية الدولية.
وتضم القاعة تقنيات عرض متطورة تشمل الوسائط الرقمية، الجرافيك التفاعلي، بطاقات الشرح الذكية، إضافة إلى نظام بيئي متكامل لضبط الحرارة والرطوبة، بما يحافظ على القطع الأثرية شديدة الحساسية.
وأوضح زيدان أن القاعة تعرض أكثر من خمسة آلاف قطعة تم توثيقها وترميمها بدقة شديدة، مشيرًا إلى أن المصريين القدماء حرصوا على حفظ هذه المقتنيات داخل المقبرة بطريقة هندسية معقدة تعتمد على إحكام الغلق لمنع تسرب الهواء الذي قد يؤدي لتلف المواد العضوية وغير العضوية.
من إناء صغير إلى أعظم اكتشاف أثري
وخلال الجولة، استعاد زيدان البدايات الأولى لظهور اسم الملك توت، حيث كان الملك معروفًا للعلماء قبل اكتشاف المقبرة بـ13 عامًا، عندما عُثر داخل المقبرة رقم 58 على إناء صغير من الفاينس يحمل اسمه.
ومن هنا انطلقت رحلة البحث التي انتهت بأعظم اكتشاف أثري في القرن العشرين، عندما لفت الطفل حسين عبد الرسول أنظار عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر إلى أول درجة في سلم المقبرة وهو يقدم الماء للعمال.
العجلة الحربية الأخيرة… مفتاح لغز وفاة الملك
بين العجلات الحربية المعروضة داخل القاعة، توقف زيدان أمام قطعة فريدة وصفها بأنها آخر عجلة حربية استُخدمت من قِبل الملك توت قبل وفاته.
وأوضح أنها كانت آخر ما عُثر عليه داخل المقبرة، وقد خضعت لعملية ترميم دقيقة استغرقت تسع سنوات كاملة على يد فريق مصري بقيادة الدكتورة نادية لقمة.
وتُعد العجلة ذات أهمية كبرى لأنها وُجدت وبها بقايا من الجلد، وهو ما يتفق مع التحليل التاريخي لحالة الملك الصحية، خاصة أنه كان يعاني من إعاقة في القدم جعلته يعتمد على العصي في المشي. ويربط بعض الباحثين بين حالته الصحية والحادث الأخير الذي تعرض له قبل رحيله المفاجئ.
عبقرية المصري القديم في حفظ إرثه
واختتم زيدان حديثه بالإشادة بقدرة المصري القديم على حفظ مقتنياته داخل المقابر عبر نظام هندسي بالغ الذكاء يعتمد على فصل الهواء ومنع التفاعل مع المقتنيات، مؤكدًا أن هذه التقنيات لم تكن مجرد صدفة، بل نابعة من إيمان راسخ بأن هذه المقتنيات سترافق صاحبها في العالم الآخر.

