محمد عدوية: والدي كان سابق عصره
كشف الفنان محمد عدوية عن عدد من المواقف الإنسانية والنصائح التي تلقاها من والده الراحل المطرب الكبير محمد عدوية، مؤكداً أنه كان فناناً بالفطرة وسابقاً لعصره، وترك له إرثاً فنياً وإنسانياً لا يُنسى.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "ضيفي" مع الإعلامي معتز الدمرداش، المذاع عبر قناة الشرق للأخبار، حيث تحدث "عدوية" عن علاقته بوالده، وبداياته الفنية، والطريق الصعب الذي خاضه حتى يكوّن لنفسه هوية مستقلة بعيداً عن شهرة والده.
الأب والقدوة
تحدث محمد عدوية عن والده الراحل قائلاً: "بابا الله يرحمه كان بالفطرة، وسابق عصره، وكان عنده إحساس عالي جداً بالفن والناس". وأضاف أنه تعلم منه الكثير ليس فقط في الفن، بل في الحياة أيضاً، موضحاً أن والده كان يملك رؤية فنية متقدمة عن جيله، وكان يدرك أهمية التجديد في الموسيقى والشكل والأداء.
وأشار إلى أن والده لم يفرض عليه أن يسير على نفس طريقه، بل منحه الحرية الكاملة لاختيار طريقه الفني، وقال عدوية: "هو اللي جه وقالّي متعشّ في جلبابي، وأنا كنت فاكره عاوزني أكون زيه، لكنه قالّي: متغنيش الأغاني بتاعتي، اتعب ووصل، واعمِل اللي بتحبه".
نصيحة غيّرت مساري
وأوضح الفنان محمد عدوية أن تلك النصيحة كانت بمثابة نقطة تحول في حياته، إذ جعلته يسعى لتكوين أسلوبه الخاص وصوته المميز بعيداً عن تقليد أحد. وأشار إلى أن والده كان حريصاً على أن يتعلم أبناؤه معنى الاجتهاد والإصرار، قائلاً: "بابا كان بيقولّي دايماً النجاح الحقيقي إن الناس تحبك على طبيعتك، مش لأنك ابن حد معروف".
وأكد أن والده كان مثلاً أعلى له في الإصرار والتواضع، موضحاً أنه رغم الشهرة الواسعة التي حققها، لم يتكبر يوماً على أحد، وكان دائماً يردد أن الفن رسالة إنسانية قبل أن يكون وسيلة للشهرة أو المكسب.
هوية فنية مستقلة
وحول محاولاته في بناء هوية فنية مستقلة، قال محمد عدوية إنه تعمّد الابتعاد عن ترديد أغاني والده رغم حب الجمهور لها، لأنه أراد أن يقدم لوناً مختلفاً يعبّر عن جيله، موضحاً أنه يسعى دائماً للتجديد في موسيقاه، مع الحفاظ على روح الأصالة التي تربى عليها في بيت والده الفنان الراحل.
وأضاف: "مكنتش عاوز أعيش في ظل اسم والدي، كنت عاوز الناس تحب صوتي أنا، وتقول إن محمد عدوية ليه طابع خاص، وده اللي خلاني أختار ألوان غنائية مختلفة عن اللي قدمها والدي".
بين الماضي والحاضر
واختتم حديثه مؤكداً أن العلاقة بينه وبين والده لم تكن فقط علاقة أب بابنه، بل كانت صداقة قوية مليئة بالحب والنصائح، قائلاً: "كل مرة بطلع على المسرح بحس بروحه معايا، وبفتكر كلامه اللي دايماً كان بيخليني أثق في نفسي وأكمل الطريق".
وأكد أن والده كان يدرك أن لكل جيل لغته وموسيقاه، ولهذا كان يشجعه على أن يعيش عصره دون أن يتنكر لجذوره، مضيفاً: "بابا كان سابق عصره فعلاً، وعلّمني أكون نفسي، وأصدق في كل كلمة بقولها على المسرح".

