أحمد عبد الرحمن أبو زهرة: أول أجر كان من العزف في ألمانيا
كشف الموسيقار أحمد عبد الرحمن أبو زهرة عن بدايته الفنية غير التقليدية في ألمانيا، مؤكدًا أن رحلته مع الموسيقى بدأت بالصدفة عندما حصل على منحة للسفر، وأوضح أنه كان يشعر دائمًا برغبة قوية في الاعتماد على نفسه وهو في السابعة عشرة من عمره، قائلا: "كنت عاوز أعتمد على نفسي بأي شكل، وكنت بدور على فرصة أشتغل بيها وأنا لسه طالب".
وأشار إلى أنه علم من أحد زملائه أن هناك كنيسة تبحث عن عازف آلة الأورغن، وهي تشبه البيانو، فقرر خوض التجربة رغم أنه لم يكن يعرف عنها شيئًا من قبل.
أوضح أبو زهرة، خلال استضافته في برنامج "الستات"، الذي تقدمه الإعلاميات سهير جودة ومفيدة شيحة عبر قناة “النهار”، أنه وجد في عرض الكنيسة فرصة لتجربة جديدة، خاصة بعدما أُخبر أنه سيعزف لمدة ساعة مقابل أجر جيد.
وأضاف مازحًا: "قولت حلو جدًا، أول شغل ليا وأنا في الغربة، مش عارف إن التجربة دي هتفضل محفورة في حياتي".
موقف لا يُنسى داخل الكنيسة
واستكمل أبو زهرة حديثه ضاحكًا: "ده كان القداس الرئيسي يوم الأحد في أهم كنيسة بمدينة فرايبورغ، وقالولي لازم تيجي قبل القداس بساعة علشان نعرفك آلة الأورغن، لكني وصلت قبلها بخمس دقايق بس لأني مكنتش أعرف إن الساعة اتغيرت الليلة دي".
وأوضح أن المسؤول عن العزف اكتفى بدقيقتين من الشرح بالألمانية ثم تركه وحده أمام الجمهور.
عزف مرتجل وسط 500 شخص
وقال الموسيقار حينها إنه فوجئ بوجود نحو 500 شخص داخل الكنيسة بانتظاره، فبدأ العزف دون أن يفهم تفاصيل القداس أو الإشارات التي يتلقاها من القسيس، متابعًا: “كان بيشاورلي يقولي كفاية، وأنا فاكر بيقولي كمل، ففضلت أعزف ساعة ونص بوظت الدنيا كلها”.
أول أجر ودرس العمر
وأضاف أبو زهرة مبتسمًا: "بعد ما خلصت استنيت آخد فلوسي، القسيس قاللي أنا هدفعلك علشان متجيش هنا تاني، وفعلا إداني 200 مارك ألماني، فكانت أول فلوس أخدها في حياتي من العزف".
وأكد أن هذه التجربة كانت رغم طرافتها بداية حقيقية لمشواره الفني لأنها دفعته للتعلم الجاد.
لحظة التحول وتعلم اللغة
وأشار الموسيقار إلى أن ما حدث يومها كان نقطة تحول كبيرة في حياته، قائلا: "اليوم ده خلاني أقرر أتعلم اللغة الألمانية كويس، وأفهم الثقافة اللي حواليا، لأن مش ممكن أعيش في بلد وأنا مش فاهم الناس ولا اللغة".
وأوضح أنه بدأ دراسة اللغة بجدية حتى أصبح مندمجًا تمامًا في المجتمع الموسيقي الألماني.
من موقف محرج إلى اعتزاز عالمي
واختتم أبو زهرة حديثه قائلا: "بعد فترة بقيت أعزف في احتفالات الكريسماس بانتظام، وكانوا دايمًا فخورين يقولوا عندنا عازف أورغن مسلم".
وأكد أن الموسيقى كانت سببًا في نشر روح التسامح والتقارب بين الثقافات، مشيرًا إلى أن تلك التجربة كانت درسًا مبكرًا في الشجاعة والإصرار والسعي وراء الحلم مهما كانت الصعوبات.
