في ذكرى ميلاد سامي العدل.. عين اكتشفت النجوم وصنعت مدرسة في الأداء والإنتاج

سامي العدل
سامي العدل

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل سامي العدل، أحد أبرز الوجوه التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الدراما والسينما المصرية، والذي ولد في الثاني من نوفمبر عام 1946 بمدينة المنصورة، ورحل عن عالمنا في العاشر من يوليو عام 2015 عن عمر ناهز الثامنة والستين، إثر هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة ضعف في عضلة القلب، وبرحيله فقد الوسط الفني أحد رموزه الذين جمعوا بين الموهبة والإنسانية والصدق الفني.

البداية الفنية

نشأ سامي العدل في قرية كفر عبد المؤمن التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، قبل أن يشد رحاله إلى القاهرة بحثًا عن حلمه في التمثيل، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه ليبدأ رحلته الفنية من مسرح التليفزيون، حيث قدم أول أدواره في فيلم كلمة شرف.

ومنذ بداياته، امتلك حضورًا مميزًا وموهبة طبيعية جعلت منه فنانًا مختلفًا عن أبناء جيله، لا يسعى فقط إلى الشهرة، بل إلى تقديم فن يحمل رسالة ويُعبّر عن الناس ببساطة وصدق.

رحلة فنية بدأت من المسرح والتليفزيون

بدأ سامي العدل مشواره الفني بعد التخرج بالعمل في مسرح التليفزيون، ثم انتقل إلى السينما ليجسد أول أدواره بفيلم كلمة شرف، لتتوالى بعد ذلك مشاركاته المميزة التي أكدت موهبته وقدرته على تقديم شخصيات متنوعة ببراعة، ما بين الأدوار الجادة والكوميدية والإنسانية.

أسرار إنسانية في حياة سامي العدل

خلال أحد لقاءاته التلفزيونية تحدث سامي العدل عن مشهد ظل عالقًا في ذاكرته منذ صغره، وهو مشهد من فيلم شارع الحب لعبد الحليم حافظ وحسين رياض، حيث قال إنه يبكي كل مرة يشاهد فيها هذا المشهد، مؤكدًا أنه يتأثر به منذ كان طالبًا في الثانوية العامة، لأنه يلامس مشاعر إنسانية صادقة أثرت فيه وألهمته في مشواره الفني.

حكايات من ذاكرة الريف وشهر رمضان

كان سامي العدل شديد الارتباط بجذوره الريفية، وتحدث في أكثر من مناسبة عن ذكرياته في شهر رمضان، قائلًا: "أمي ماتت من زمان، بس لسه فاكر طعم أكلها، واشتقت للحب اللي كان بين الناس في رمضان، وإزاي كانوا بيخافوا على بعض"، تلك الكلمات البسيطة عبرت عن حنينه للبساطة والمودة التي تربى عليها في قريته، وعن الجانب الإنساني الدافئ الذي ظل يميزه بين زملائه في الوسط الفني.

ما هي أمنية سامي العدل الأخيرة؟

في آخر لقاءاته، دعا سامي العدل إلى تخصيص "سنة للحب"، كما توجد سنة للطفولة وسنة للمرأة، وقال: "أتمنى أن نعيش سنة للحب، الناس تحب بعض بجد بدل ما نعيش في سنة الغضب والمشنقة"، كانت هذه الكلمات تلخص فلسفته في الحياة ورغبته في أن يسود الود والاحترام بين الناس، وهو الحلم الذي لم يتحقق لكنه ظل شاهدًا على نقاء روحه وصفاء قلبه.

مشروع الإنتاج.. من الحلم إلى "العدل جروب"

لم يكتفِ سامي العدل بالتمثيل، بل قرر خوض تجربة الإنتاج لتحقيق حلمه ببناء كيان فني متكامل، فأسس مع أشقائه شركة الإنتاج الشهيرة "العدل جروب" في منتصف الثمانينيات، والتي أصبحت من أبرز الشركات الفنية في العالم العربي.

وبدأت تجربته بفيلم حقد امرأة، ثم توالت الأعمال التي حملت توقيع الشركة في السينما مثل الديلر، بلطية العايمة، كلام في الحب، أمريكا شيكا بيكا، عوكل، اللي بالي بالك، فرحان ملازم آدم، رشة جريئة، إلى جانب نجاحات مميزة في الدراما التلفزيونية مثل ريا وسكينة، قضية رأي عام، محمود المصري، بين السرايات، كلمة حق، سجن النسا، وبـ100 وش.

محطات فنية بارزة في مشوار سامي العدل

قدم سامي العدل مجموعة من الأعمال التي تركت أثرًا في الوجدان، من بينها أفلام حرب الفراولة، هستيريا، شورت وفانلة وكاب، أحلى الأوقات، ومسلسلات الداعية، محمود المصري، رمانة الميزان، ريا وسكينة، قضية رأي عام، وتميز بحضوره القوي وأدائه الطبيعي، فكان واحدًا من الفنانين الذين يملكون القدرة على كسب محبة الجمهور دون تصنع أو مبالغة.

عين تكتشف المواهب وتمنح الفرص

كان الراحل سامي العدل يؤمن بدعم الأجيال الجديدة، فكان له دور كبير في اكتشاف عدد من النجوم الذين أصبحوا من الصف الأول.

وقدم مصطفى قمر في فيلم البطل مع أحمد زكي، وساهم في انطلاقة مصطفى شعبان بفيلم خلي الدماغ صاحي، كما كان سببًا في ظهور أحمد عيد في همام في أمستردام، وشارك في تقديم فتحي عبد الوهاب في بطولة فيلم ثقافي إلى جانب أحمد رزق وأحمد عيد.

سامي العدل وعشقه لنادي الزمالك

عرف عن سامي العدل حبه الكبير لنادي الزمالك، وكان دائم الدفاع عن الفريق في كل المواقف، وعندما سئل في أحد اللقاءات عن شعوره في حال خسارة الزمالك قال كلمته الشهيرة: "وإيه يعني؟ إحنا ما بنشجعش الزمالك علشان يكسب بطولة.. إحنا بنحبه وبس"، وهي عبارة أصبحت رمزًا لانتمائه الصادق وعلاقته النقية بالنادي وجمهوره.

تم نسخ الرابط