اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف.. نرصد حكاياتهم في السينما

أفلام سينمائية
أفلام سينمائية

يعد يوم 29 أكتوبر من كل عام هو اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف، وهو مناسبة إنسانية تهدف إلى إلقاء الضوء على واحدة من أكثر الجرائم ظلما وبشاعة، تلك التي ترتكب تحت ذريعة "الدفاع عن الشرف"، في حين أنها في حقيقتها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكرامته، وتحديدا لحقوق النساء والفتيات اللواتي يصبحن ضحايا للتقاليد البالية والمفاهيم المغلوطة عن "العار" و"الشرف".

 

تحيي الأمم المتحدة والمجتمعات الحقوقية حول العالم هذا اليوم للتأكيد على ضرورة حماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومواجهة الخطاب الثقافي الذي يبرر القتل والإهانة والإقصاء الاجتماعي باسم الشرف.

 

السينما المصرية مرآة تعكس المأساة

 

منذ بداياتها، كانت السينما المصرية مرآة حقيقية للمجتمع، ناقشت قضاياه الشائكة دون تجميل، ومنها قضية “جرائم الشرف” وما يرتبط بها من ظلم اجتماعي وازدواجية في المفاهيم الأخلاقية، وقد نجحت مجموعة من الأفلام في تناول هذه القضايا بجرأة وإنسانية، لتكشف حجم المأساة التي تعيشها المرأة في مواجهة مجتمع لا يرحم.

 

ومن أبرز تلك الأعمال التي تناولت الموضوع من زوايا مختلفة: 

 

فيلم "دعاء الكروان".. عندما يتحول الشرف إلى مأساة إنسانية

 

يعد فيلم "دعاء الكروان" إنتاج1959، للمخرج هنري بركات، وبطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر، واحدا من أهم الأعمال التي ناقشت مفهوم “الشرف” في المجتمع الريفي المصري.

 

القصة مأخوذة عن رواية عميد الأدب العربي طه حسين، وتدور حول الفتاة الريفية "آمنة" التي تتمرد على الظلم والعادات القاسية بعد مقتل أختها "هنادي" على يد خالها بدعوى غسل العار، عقب اعتداء مهندس الري عليها.

الفيلم كشف مأساة المرأة التي تقتل مرتين: مرة على يد مغتصبها، ومرة على يد المجتمع الذي يرى في جسدها شرف العائلة. 

 

كما أضاء العمل على المفارقة الصارخة بين الجاني الحقيقي والضحية التي تقدم قربانا للتقاليد.

 

وقدمت فاتن حمامة أداء أسطوريا جعل الفيلم من أهم الأعمال الإنسانية في تاريخ السينما المصرية، ورسالة فنية قوية ضد فكرة القتل باسم الشرف.

فيلم "حادثة شرف".. صرخة ضد مجتمع يتهم المرأة دون دليل

 

أما فيلم "حادثة شرف" إنتاج 1971، للمخرج شفيق شامية والمأخوذ عن قصة الكاتب الكبير يوسف إدريس، فقد تناول القضية بجرأة واقعية شديدة.

 

تدور أحداثه حول "فاطمة"، زبيدة ثروت، الفتاة الجميلة التي تعيش في قرية صغيرة، تتهم ظلما بأنها فقدت عذريتها بعد شائعة مغرضة، وسرعان ما يتحول المجتمع إلى محكمة قاسية تطالبها بإثبات براءتها عبر كشفٍ طبي مهين.

 

الفيلم جسد كيف يمكن للشائعة وحدها أن تقتل فتاة بريئة معنويا وجسديا، وكيف يتحول المجتمع إلى "جلاد جماعي" يلاحق النساء باسم الأخلاق.

ومن خلال أداء متميز لزبيدة ثروت، ومحسنة توفيق، وحمدي أحمد، نجح العمل في فضح ازدواجية المعايير الذكورية التي تسمح للرجل بكل شيء، بينما تحاسب المرأة على مجرد شبهة.

فيلم "اشتباه".. الإعلام والمجتمع كشركاء في الجريمة

 

وفي التسعينيات، أعادت السينما طرح القضية من منظور مختلف في فيلم "اشتباه" إنتاج 1991، بطولة نجلاء فتحي، ومحمد منير، وصلاح قابيل، من تأليف وإخراج عاطف سالم.

 

القصة تناولت مأساة فتاة جامعية تدعى "نادية"، تقع ضحية حب أعمى لشاب يوثق علاقتهما بالفيديو، لتتحول حياتها إلى جحيم حين ينشر أحد الأشرطة بعد زواجها من رجل آخر.

 

تجد نادية نفسها متهمة بممارسة الدعارة، وتتعرض أسرتها للعار والمقاطعة، حتى شقيقها يحاول قتلها بدعوى “الشرف”، بينما يتحول الإعلام إلى أداة تشهير دون تحري للحقيقة.

 

الفيلم سلط الضوء على العنف الإعلامي والاجتماعي ضد المرأة، وكيف يمكن لـ"الفضيحة" أن تقتلها معنويا دون محاكمة، في تكرار حديث لجرائم الشرف بأساليب جديدة تتناسب مع زمن الكاميرات والسبق الصحفي.

جميع هذه الأعمال لم تكن مجرد قصص مأساوية، بل رسائل فنية واجتماعية هزت وجدان الجمهور ودفعتهم للتساؤل: من يملك حق الحكم على شرف إمرأة؟، وهل يحق لمجتمع بأكمله أن يعدم فتاة لمجرد شبهة؟.

 

لقد لعبت السينما المصرية دورا توعويا رائدا في تفكيك مفهوم “الشرف الزائف”، وإبراز أن الشرف الحقيقي هو في الضمير والإنسانية، لا في الجسد.

 

كما كشفت تلك الأفلام أن ما يسمى بـ"جرائم الشرف" ليست إلا غطاء للعنف والذكورية والجهل، وأن الضحية الحقيقية هي المرأة والمجتمع معا.

 

“وشوشة” يرصد لكم فى اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف، تذكرنا السينما المصرية بأن الفن ليس للترفيه فقط، بل هو ضمير المجتمع وصوته في مواجهة الظلم.

 

ومن “آمنة” في دعاء الكروان إلى “فاطمة” في حادثة شرف و“نادية” في اشتباه، تبقى القصص تتكرر بأشكال مختلفة، لكن الأمل يظل قائما في أن يغير الوعي الثقافي نظرة المجتمع نحو المرأة، وأن تتوقف تلك الجرائم البشعة إلى الأبد.

تم نسخ الرابط