في اليوم العالمي للقانون.. السينما المصرية ترصد مسيرة البحث عن العدالة

وشوشة

يحتفل العالم سنويا في يوم 13 سبتمبر باليوم العالمي للقانون، إيمانا بأن القانون هو حجر الأساس لبناء المجتمعات العادلة، وهو صمام الأمان لحماية الحقوق والحريات، وأداة لردع الفساد وضمان تكافؤ الفرص بين الأفراد. 


فالاحتفال بهذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو تذكير بضرورة احترام سيادة القانون، باعتباره لغة العدالة التي لا تميز بين غني وفقير، أو قوي وضعيف.

 

وعلى مدار تاريخها الطويل، لعبت السينما المصرية دورا مؤثرا في تقديم صورة القانون والمحاماة على الشاشة، حيث تحولت قاعات المحاكم في عشرات الأفلام إلى مسرح لصراع القيم والأفكار، وإلى مساحة تجسد المواجهة بين الحق والباطل، والعدل والفساد.


الأفوكاتو: المحامي المشاكس وصدامه مع القانون


فيلم الأفوكاتو عام 1983 من بطولة الفنان عادل إمام وإخراج رأفت الميهي، يعد واحدا من أبرز الأفلام التي تناولت مهنة المحاماة والعدالة في إطار ساخر وناقد للمجتمع.

 

تدور أحداثه حول المحامي حسن سبانخ، الذي يدخل السجن بعد إهانته للمحكمة، ليجد نفسه محاطا بعالم جديد مليء بالصفقات والعلاقات الملتوية مع كبار المسجونين مثل تاجر المخدرات حسونة محرم ورجل السلطة السابق سليم أبو زيد.

 

يستغل سبانخ دهاءه وحيله القانونية للعب على جميع الأطراف وتحريك النظام القضائي كأنه دمى تتحرك بالخيوط، محققا مكاسب شخصية، قبل أن يقع في فخ نصبه هو نفسه ويساق مجددا إلى السجن.

 

الفيلم يحمل إسقاطات سياسية واجتماعية جريئة على المجتمع المصري في فترة الثمانينيات، حيث يجمع بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي، مقدما صورة للمحامي كبهلوان يتحرك بين خيوط القانون والمصالح، في ظل منظومة مهزوزة.


ضد الحكومة: وصحوة ضمير في مواجهة الفساد


يبقى فيلم "ضد الحكومة" عام 1992 من أبرز الأعمال التي تناولت المحاماة بجدية، حيث جسد الفنان أحمد زكي شخصية محامٍ وصولي لا يتورع عن خيانة موكليه، ويبحث عن المكاسب المادية على حساب مبادئ العدالة، لكن نقطة التحول تأتي حين يكتشف أن ابنه ضمن ضحايا حادث أتوبيس المدرسة، فينهار داخليا، ويقرر أن يواجه نفسه والمجتمع والسلطة، رافعا صرخته الشهيرة: "كلنا فاسدون.. لا أستثني أحدا".

 

الفيلم لم يكن مجرد دراما، بل رسالة سياسية واجتماعية قوية تفضح استغلال السلطة وإهدار الحقوق، وتؤكد أن القانون يمكن أن يكون الملاذ الأخير لتحقيق العدالة إذا اقترن بضمير حي.


الأستاذة فاطمة: المرأة والقانون في مواجهة التحديات


في خمسينيات القرن الماضي، جاء فيلم "الأستاذة فاطمة" عام 1952 بطولة الفنانة فاتن حمامة ليقدم صورة رائدة للمرأة في ساحة القانون.

 

جسدت فيه شخصية المحامية التي تصر على إثبات جدارتها في مجال يهيمن عليه الرجال، والفيلم لم يكن مجرد قصة رومانسية، بل كان دعوة مبكرة لتمكين المرأة وإبراز دورها في حماية العدالة والدفاع عن المظلومين.


طيور الظلام: القانون بين السياسة والدين


فيلم طيور الظلام عام 1995 من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، وبطولة عادل إمام، يسرا، رياض الخولي، وأحمد راتب، يعد واحدا من أبرز الأفلام السياسية في تاريخ السينما المصرية.

 

تدور أحداثه حول ثلاثة محامين أصدقاء يمثل كل منهم اتجاها مختلفا، فتحي نوفل محام انتهازي يصعد في سلم السلطة ليصبح جزءا من منظومة الفساد، وعلي الزناتي ينضم للجماعات المتشددة ويحاول استقطاب صديقه، أما محسن فهو البسيط الذي يكتفي بالابتعاد عن الصراع ويعيش على الهامش، وتتطور الأحداث حين يستغل فتحي نفوذه في تصعيد سميرة الشخصية التى قدمتها الفنانة يسرا، لتصبح عشيقة أحد الوزراء ثم توقعه في قبضة العدالة لينتهي به المطاف في السجن حيث يلتقي مجددا بعلي الزناتي ليعكس الفيلم مواجهة بين الفساد السياسي والتطرف الديني وبينهما يضيع صوت المواطن العادي.

 

الفيلم عكس بجرأة واقعا متأزما، حيث يتعرض القانون للتشويه من أجل المصالح الضيقة.


محامي خلع: قضايا الأسرة من منظور القانون


في بداية الألفية، أثار قانون الخلع جدلا واسعا في المجتمع المصري، فجاء فيلم "محامي خلع" عام 2002، بطولة الفنان هاني رمزي ليجسد هذه القضايا في إطار كوميدي اجتماعي.

 

الفيلم كشف عن التحديات التي يواجهها المحامون في القضايا الأسرية، وكيف يصبح القانون في بعض الأحيان أداة لانتزاع الحقوق العاطفية والاجتماعية، لا مجرد نصوص جامدة.


في اليوم العالمي للقانون، تبقي السينما المصرية شاهدا على معارك العدالة، حيث تحولت شاشتها إلى محكمة كبرى تناقش قضايا الشعب، وتواجه السلطة، وتدافع عن المظلوم، ورغم اختلاف الأساليب بين الكوميديا والدراما، يبقى الهدف واحدا وهو التأكيد أن القانون هو أساس الدولة العادلة، وأنه يظل البوصلة التي توجه المجتمع نحو مستقبل أفضل تسوده المساواة والحرية والحق.

تم نسخ الرابط