ماكرون من قمة شرم الشيخ: لا سلام دون سلطة فلسطينية موحدة تحكم غزة
أعرب الرئيس الفرنسي ماكرون، خلال مشاركته اليوم في قمة السلام المنعقدة بمدينة شرم الشيخ، عن شكره لدولة قطر على ما تبذله من جهود دبلوماسية لدعم القضية الفلسطينية، مؤكداً أن حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعكس أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الأطراف الفاعلة في المنطقة.
وأضاف أن مشاركة الرئيس عباس في القمة تمثل بُعدًا سياسيًا هامًا، لما يحمله من تمثيل رسمي للسلطة الفلسطينية، وللدولة الفلسطينية في المحافل الدولية، في ظل ظروف إقليمية معقدة تتطلب دعمًا سياسيًا وشعبيًا واضحًا للفلسطينيين.
ماكرون لقناة "القاهرة الإخبارية": عباس يمثل الشرعية الفلسطينية
وفي تصريحاته لقناة "القاهرة الإخبارية"، شدد ماكرون على أن وجود الرئيس محمود عباس في القمة هو "أمر في غاية الأهمية"، لأنه يمثل فلسطين والسلطة الفلسطينية الشرعية، وقال: "نسعى لأن تكون السلطة الفلسطينية هي الجهة التي تدير قطاع غزة، وأن يكون الحكم لفلسطين من قبل أبنائها، وليس عبر قوى خارجة عن الشرعية".
وأكد أن هذا التوجه سيؤدي إلى نتائج إيجابية كثيرة على الأرض، مشيرًا إلى أن فرنسا تعمل مع المجتمع الدولي لمساعدة السلطة الفلسطينية على استعادة دورها وتطوير قدراتها، بما يعزز استقرار الأوضاع في القطاع.
جهود أوروبية ودولية لتعزيز الاستقرار في غزة
كما أوضح الرئيس الفرنسي أن بلاده بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات دبلوماسية حقيقية على مستوى الاتحاد الأوروبي، بالتنسيق مع شركائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، وبدعم من دول مثل مصر، تركيا، قطر، والسعودية، من أجل تحقيق التهدئة في غزة وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن مؤتمرًا دوليًا سيُعقد خلال الفترة المقبلة، بمشاركة أطراف عربية ودولية، بهدف إعادة إعمار غزة، ودمج ملف الأمن ضمن أطر التعاون الثنائي بين الدول، خاصة بين السعودية وفرنسا.
كما شدد على أن دور مصر كان ولا يزال محوريًا في هذا الملف، قائلاً: "نُثمِّن جهود مصر في إرساء الاستقرار والتهدئة، ونسعى للعمل معها ضمن تحرك جماعي شامل".
موقف فرنسا ثابت: دعم سيادة فلسطين والتنسيق مع الأطراف الفاعلة
وأضاف ماكرون أن فرنسا لن تتخلى عن دعمها للشعب الفلسطيني، وأن تحقيق السيادة الفلسطينية يمثل أحد المبادئ المتوافقة مع قيم الجمهورية الفرنسية. وتابع: "نحن نعمل مع كل الأطراف، بما في ذلك مصر وقطر وتركيا، من أجل فرض الاستقرار وبناء مسار واضح لإعادة إعمار غزة، والهدف الأول هو التوصل إلى هدنة دائمة".
كما أشار إلى وجود مقترح أمريكي بإدارة دولية لقطاع غزة، مؤكداً أن الحل يكمن في وجود سلطة فلسطينية شرعية ومتماسكة، تتولى الحكم بدعم من المجتمع الدولي، وأن لكل دولة دور يجب أن تؤديه لضمان مستقبل آمن للفلسطينيين والإسرائيليين معًا.
دعوة للتعاون الدولي ورسالة للحفاظ على الاستقرار
واختتم ماكرون تصريحاته بتأكيد التزام بلاده الكامل بالمشاركة في أي جهد دبلوماسي أو سياسي يهدف إلى إنهاء العنف وضمان الأمن الإقليمي، وقال: "ندعو المجتمع الدولي للعمل بجدية من أجل دعم هذه المبادرة، وتحقيق أهداف قمة شرم الشيخ، وعلينا جميعًا مسؤولية جماعية لإعادة بناء غزة وضمان حياة كريمة للفلسطينيين".
كما شدد على أن فرنسا مستعدة لتحمل مسؤولياتها، وأن مؤتمر إعادة الإعمار المقبل سيكون فرصة حقيقية لتحقيق السلام، رغم ما وصفه بـ"الشكوك المحيطة باستمرار التهدئة"، مضيفًا: "جهودنا السياسية والدبلوماسية لن تتوقف، وسنظل نؤمن بأن الأمن والسلام والسيادة هي ركائز الاستقرار في المنطقة".

