فيلم "هيبتا 2" يقدم رؤية فلسفية حول تعقيد النفس البشرية وتحولاتها
شهد الوسط السينمائي حالة من الجدل عقب عرض فيلم “هيبتا 2”، الذي عاد بعد سنوات طويلة من نجاح الجزء الأول، ليخوض مغامرة فكرية وفنية مختلفة في تناول مفهوم الحب، لكن هذه المرة من زاوية أكثر قسوة وواقعية.
يستعرض لكم موقع وشوشة قراءة تحليلية في رؤية الكاتبة والناقدة مها متبولي، التي وصفت الفيلم بأنه “يفتقد إلى أشياء كثيرة تضمن له توازنه الفني والفكري”، مؤكدة أن “لولا حضور الجزء الأول في أذهان الجمهور لضاع العمل في ركام التفاصيل المتناقضة”.
هيبتا 2.. صراع بين الذكاء الاصطناعي والواقع
ترى مها متبولي أن المخرج هادي الباجوري حاول في فيلم “هيبتا 2” الهروب إلى عالم الذكاء الاصطناعي وما يحمله من مثاليات، مقابل الاستسلام للواقع المليء بالتجارب البائسة.
وجاءت الرؤية الإخراجية لتضع الرومانسية في مواجهة شرسة مع الواقع، حيث تتجلى هشاشة العلاقات الإنسانية، وعدم إيمان كثيرين بالحب كفكرة خالدة.
وتشير الناقدة مها متبولي إلى أن العمل يقدم رؤية فلسفية حول تعقيد النفس البشرية وتحولاتها، موضحة أن كل قصة حب في الفيلم تكشف وجهًا مختلفًا من وجوه الخداع العاطفي، وأن العلاقات السوية باتت شبه معدومة في عالم يمتهن العاطفة ويُفرغها من معناها الحقيقي.
نسف القواعد السبعة للحب
أكدت مها متبولي أن الفيلم يهدم القواعد التي قام عليها الجزء الأول، إذ يصور المحبين وكأن كلًّا منهم يعيش الحب من منظوره الضيق، مبررًا تصرفاته بعبارة “هذه هي الدنيا”، بما يعني نسف القواعد السبعة للحب التي شكلت جوهر الرسالة الأولى للفيلم.
وأضافت مها متبولي أن المخرج لجأ إلى تغيير شكل الصورة من قصة لأخرى، مما جعل لكل حكاية إطارًا بصريًا خاصًا، انعكس على تنوع أساليب التصوير وتدرجات الألوان والإضاءة.
سيناريو متعثر رغم رؤية إخراجية مميزة
ورغم الإشادة بالصورة السينمائية التي صاغها الباجوري، ترى متبولي أن السيناريو هو أضعف عناصر الفيلم، إذ يعاني من ثغرات واضحة في البناء الدرامي، وأفعال غير مبررة أو مقنعة.
كما أن تشتت القصص أدى إلى شعور بالملل، خصوصًا أن مدة الفيلم تتجاوز ساعتين وربع، وهو وقت يتطلب كتابة أكثر إحكامًا وإيقاعًا أسرع.
منة شلبي تتألق ومحمد ممدوح يقدم أداءً ناضجًا
أشادت الناقدة مها متبولي بأداء منة شلبي، معتبرة أنها قدمت شخصية مليئة بالتناقضات الداخلية بين الصراع والرغبة، مؤكدة أن مشاهدها مع محمد ممدوح تمثل “مباراة تمثيلية راقية” تعد من أفضل ما في العمل.
كما أثنت على أداء كريم قاسم وسلمى أبو ضيف، فيما رأت أن حسن مالك قدم أداءً باهتًا لا يتناسب مع طبيعة الشخصية المنفلتة التي يجسدها، مشيرة إلى أن ملامحه الثابتة وابتسامته الدائمة أفقدت الدور عمقه النفسي.

