طارق الشناوي يشيد بفيلم "فيها إيه يعني": يُعيد الثقة للسينما المصرية
تحدث الناقد الفني طارق الشناوي عن فيلم "فيها إيه يعني"، الذي يشارك في بطولته ماجد الكدواني وغادة عادل وأسماء جلال ومصطفى غريب، مشيدًا بمستواه الفني وبالقيمة التي أضافها للسينما المصرية خلال الفترة الأخيرة.
"الضحك والبكاء والتصفيق".. ثلاثية النجاح
استهل الشناوي حديثه خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "أسرار النجوم" المذاع عبر إذاعة نجوم إف إم، بالإشارة إلى مقولة شهيرة للمخرج الراحل حسن الإمام، الذي كان يرى أن “أي فيلم ناجح لا بد أن يجمع بين الضحك والبكاء والتصفيق”.
وأوضح الشناوي أن فيلم "فيها إيه يعني" حقق هذا التوازن النادر بين المتعة والعمق، مؤكدًا أنه من الأفلام القليلة التي استطاعت أن تلمس الجمهور إنسانيًا وفنيًا في آنٍ واحد.
وقال: “الفيلم استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة التي تحدث عنها حسن الإمام؛ فهو يُضحكك في مشهد، ويؤلمك في مشهد آخر، وفي النهاية يدفعك للتصفيق إعجابًا بما شاهدته”.
تجربة أولى بمذاق النضج
وأضاف الشناوي أن الفيلم يمثل تجربة أولى متميزة لصنّاعه، موضحًا أن كتّاب الفيلم الثلاثة يخوضون تجربتهم الأولى في الكتابة السينمائية، وكذلك المخرج الذي قدم أول أعماله، وهو أحد تلاميذ المخرج الكبير شريف عرفة.
وقال الناقد: “من الواضح جدًا أن هناك بصمة فنية مميزة للمخرج، تظهر في حسن اختياره للممثلين وطريقة توجيههم، وفي دقّة التفاصيل داخل المشاهد هذا العمل خرج بإخراج ناضج للغاية، وكأنه من توقيع مخرج يمتلك خبرة سنوات طويلة”.
وأشار الشناوي إلى أن الفيلم يقدّم نموذجًا مشرفًا لجيل جديد من صناع السينما الذين يسيرون على خُطى الكبار، مؤكدًا أن هذه الوجوه الشابة “تمنحنا الأمل في مستقبل السينما المصرية”.
ماجد الكدواني.. تحوّل درامي مدهش
وتوقف الشناوي مطولًا عند أداء النجم ماجد الكدواني، واصفًا إياه بأنه “الأهم في الألفية الثالثة دون منازع”.
وأوضح: “ماجد الكدواني قدّم في هذا الفيلم تحوّلًا دراميًا رائعًا؛ فقد رأينا شخصية الأب تتحوّل تدريجيًا إلى الابن في مشاعرها وسلوكها، في أداء دقيق للغاية لا يمكن لأي ممثل آخر أن يقدمه بنفس الإحساس والصدق”.
وأكد الشناوي أن الكدواني يمتلك قدرة استثنائية على تجسيد الانفعالات المعقدة ببساطة آسرة، مشيرًا إلى أن تفاصيل وجهه وتعبيراته في الفيلم كانت كافية لتوصيل المعنى دون حاجة إلى كلمات كثيرة.
أسماء جلال وغادة عادل.. تناغم وأداء إنساني
كما أثنى الشناوي على أداء أسماء جلال، التي جسدت شخصية الابنة بحس إنساني عميق، وقال إنها قدّمت “شخصية ناضجة ومؤثرة، تُظهر تطورًا كبيرًا في أدائها الفني”.
أما عن غادة عادل، فقال الناقد إنها عندما تجد الدور المناسب والمخرج الجيد “تُخرج من داخلها طاقة فنية مذهلة”، مضيفًا أنها في هذا الفيلم أظهرت جانبًا مختلفًا من شخصيتها التمثيلية، يجمع بين العفوية والعمق.
وأشار أيضًا إلى أداء الفنان مصطفى غريب، الذي قدّم دور الأب بطريقة خفيفة الظل ومختلفة عن المعتاد، معتبرًا أن “حضوره كان مبهجًا، وأضاف نكهة كوميدية راقية للفيلم”.
عمل اجتماعي بروح كوميدية
ورغم أن البعض يصنف الفيلم كعمل اجتماعي كوميدي، فإن الشناوي يرى أنه في جوهره “فيلم جاد جدًا” يتناول قضايا إنسانية مهمة، مضيفًا أن “القالب الكوميدي ليس إلا وسيلة ذكية لتوصيل رسائل عميقة دون مباشرة أو افتعال”.
وأكد أن الفيلم يعكس صورة جميلة عن الأسرة المصرية ومشاعر الحب بين الآباء والأبناء، في زمن تتبدّل فيه القيم والعلاقات.
واختتم طارق الشناوي حديثه بالتأكيد على أن "فيها إيه يعني" سيكون علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية الحديثة، موضحًا أنه شاهد بنفسه الجمهور يصفق مع نهاية العرض، وهي إشارة صادقة على التفاعل الحقيقي مع الفيلم.
وقال: “من الرائع أن نطمئن على حال السينما المصرية من خلال أعمال كهذه، تجمع بين روح الشباب وصدق الإحساس الجمهور خرج من القاعة مبتسمًا ومتأثرًا في الوقت نفسه، ومع كل يوم يزداد الإقبال على الفيلم، وهذا أكبر دليل على نجاحه الفني والإنساني”.

