خبير اقتصادي: التضخم يهبط لأدنى مستوى منذ عامين.. واستقرار العملة مفتاح المرحلة المقبلة
كشف الخبير الاقتصادي الدكتور فرج عبد الله عن تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عامين كاملين، مؤكدًا أن هذا الانخفاض يُعد الأكبر منذ أكثر من 24 شهرًا، وهو ما يعكس بحسب وصفه تحسنًا ملحوظًا في الأداء الاقتصادي وقدرة الدولة على السيطرة على موجات ارتفاع الأسعار.
فرج عبدالله: مفهوم تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار
وقال الدكتور فرج خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع عبر شاشة "القناة الأولى بالتلفزيون المصري"، إن مفهوم تراجع التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل يعني أن معدل الارتفاع في الأسعار أصبح أقل بكثير مما كان عليه في الفترات السابقة. وأوضح: "إذا كانت الأسعار ترتفع بمعدل معين في الشهور الماضية، فإن هذا المعدل تراجع بصورة واضحة وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء."
وأشار إلى أن معدلات الزيادة المتوقعة لم تتحقق، كما أن وتيرة الارتفاع أصبحت أبطأ مقارنة بالعام الماضي، خاصة في السلع الغذائية الأساسية التي يعتمد عليها المواطن داخل المنزل بشكل يومي. وأكد أن تباطؤ التضخم في السلع الاستهلاكية والغذائية تحديدًا يُعد مؤشرًا إيجابيًا للغاية، لأنه يخفف الضغط المباشر على المواطن ويعزز القوة الشرائية للأسر.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة حزمة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية التي التزمت بها الدولة المصرية بدقة وصرامة خلال الفترة الماضية. وأوضح أن هذه الإجراءات شملت زيادة المعروض من السلع، وتوسيع المبادرات الداعمة للمواطن، وتحسين منظومة الاستيراد، وتعزيز دور القطاع الخاص، بالإضافة إلى ضبط السيولة في الأسواق.
وأضاف أن استعادة جزء من الانضباط في السياسة النقدية كان له تأثير مباشر على السيطرة على التضخم، إلى جانب تحسن سلاسل الإمداد والاستيراد وتراجع تكاليف الشحن عالميًا، كما لفت إلى أهمية التعاون بين الأجهزة الحكومية والبنك المركزي في إدارة السوق بصورة أكثر فاعلية.
واختتم الدكتور فرج عبد الله تصريحاته بالتأكيد على أن هناك احتمالات قوية لمزيد من التراجع في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، شريطة استمرار العمل على نفس النهج الإصلاحي، وأوضح أن أبرز العوامل التي ستسهم في ذلك هو استمرار الاستقرار في سعر الصرف الأجنبي، معتبرًا أن ثبات قيمة العملة الوطنية خلال ما يقارب تسعة أشهر كان له دور محوري في وقف موجات الغلاء.
وأكد أن استقرار النقد الأجنبي أعاد التوازن لسلة كبيرة من السلع الاستراتيجية، ومكّن المستوردين من التخطيط طويل المدى دون مخاطر مفاجئة، مما انعكس إيجابًا على الأسواق.
وفي ختام حديثه، شدد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحسنًا أكبر إذا استمرت الدولة في تطبيق قراراتها الاقتصادية بنفس القوة والسرعة، مشيرًا إلى أن السيطرة على التضخم هي المفتاح الحقيقي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين.