نقاد لـ"وشوشة": الدولة انسحبت والمطربون فقدوا الإحساس بقيمة الغناء الوطني

وشوشة

في ظل احتفالات أكتوبر المجيدة، يطرح "وشوشة" تساؤلًا حول أسباب تراجع إنتاج الأغاني الوطنية، وقد أجاب عنه عدد من النقاد مؤكدين أن غياب الإنتاج الحكومي، وافتقار الجيل الحالي من المطربين للوعي الفني والوطني، هما أبرز الأسباب وراء تراجع هذا اللون الغنائي الذي كان يومًا ما روح الأمة وصوتها في الأزمات والانتصارات.

 

في البداية، قال الكاتب والناقد الفني أحمد السماحي لـ"وشوشة": "السبب الرئيسي في قلة الأغاني الوطنية أن معظم المطربين الحاليين ليست لديهم ثقافة أو وعي حقيقي بأهمية هذا اللون من الغناء، فهم ينظرون إلى الأغنية الوطنية على أنها أغنية مناسبات تُقدَّم مرة أو مرتين ثم تُنسى، بينما في الحقيقة هذه الأغنيات تُعد رصيدًا فنيًا ومعنويًا للفنان، تمامًا مثل الرصيد المالي في البنك".

أحمد السماحي
أحمد السماحي

وأضاف أحمد السماحي: "لو تأملنا ثورتي 2011 و2013، سنجد أن الشعب المصري لجأ إلى الأغاني الوطنية القديمة ورددها في الميادين لأنها تعيش في وجدان الناس، أما الجيل الجديد فلا يدرك هذه القيمة لأنه يعمل للحاضر فقط، ويعتبر الأغنية الوطنية عملاً لا يحقق ربحًا ماديًا".

 

وأوضح أحمد السماحي أن تكاليف إنتاج أي أغنية اليوم أصبحت مرتفعة للغاية، فالأغنية الواحدة لا تقل عن 200 أو 300 ألف جنيه، ولهذا يتجنب المطربون هذا اللون لأنهم يعلمون أنها ستُذاع مرات معدودة ثم تُنسى في الماضي، كانت الإذاعة المصرية وأجهزة الدولة تتكفل بإنتاج الأغاني الوطنية، لكن مع غياب هذا الدور ابتعد الفنانون عن تقديمها.

 

واختتم أحمد السماحي حديثه قائلًا: "رغم وجود أصوات قوية مثل محمد الحلو الذي يشارك في احتفالات أكتوبر، إلا أن الأغاني الوطنية لم تعد بنفس الروح والصدق والعظمة التي كانت عليها في زمن الكبار، ولهذا أحمّل أجهزة الدولة والثقافة والإعلام مسؤولية إحياء هذا اللون لأنه جزء من هوية مصر".

 

تراجع دور الإذاعة المصرية

 

ومن جانبه، قال الناقد الموسيقي أشرف عبد الرحمن لـ"وشوشة": "الحديث عن تراجع الأغاني الوطنية لا يمكن فصله عن غياب الحدث السياسي الملهم وتراجع دور الإذاعة المصرية التي كانت تُنتج الأغاني الوطنية بدافع القيمة لا الربح، أما اليوم فالمنتج الخاص لا يغامر بعمل لا يحقق أرباحًا لأنه يُسمع فقط في مناسبات محدودة".

أشرف عبد الرحمن
أشرف عبد الرحمن

وأضاف أشرف عبد الرحمن: "في الماضي، كانت الأغنية الوطنية تولد من رحم الأحداث السياسية، فخلال القرن العشرين مثلا غنت مصر لكل مراحلها التاريخية، من ثورة 1919 مع سيد درويش، مرورًا بثورة يوليو والعدوان الثلاثي وبناء السد العالي، وصولًا إلى نصر أكتوبر العظيم، فكانت الأغنية دائمًا صوت الشعب وسجلًا للأحداث".

 

وتابع أشرف عبد الرحمن قائلًا: "الإذاعة المصرية كانت تنتج الأغاني الوطنية وأغاني المناسبات لأنها كانت مؤسسة لا تهدف إلى الربح، ولذلك ظلت هذه الأغنيات خالدة في الوجدان، أما بعد غياب الإنتاج الإذاعي ودخول شركات الإنتاج الخاصة، اختفت هذه الأعمال لأنها لا تحقق مردودًا تجاريًا".

 

واختتم أشرف عبد الرحمن حديثه مؤكدًا: "الأغاني الوطنية القديمة ما زالت حية لأنها خرجت من القلب، والصدق الذي حملته في كلماتها وألحانها جعلها تتوارثها الأجيال، فهذه الأغنيات لم تكن مجرد فن، بل كانت حبًا صادقًا للوطن، ولهذا ستظل جزءًا من تاريخ مصر السياسي والوجداني إلى الأبد".

تم نسخ الرابط