وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق: نتنياهو هو الشيطان الأكبر
وجّه وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق الدكتور نبيل عمرو رسالة قوية دعا فيها إلى توخي أقصى درجات الحذر خلال المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن ما يجري من مفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة لا يزال في إطار العناوين العامة، وأن التفاصيل المقبلة تحمل في طياتها الاحتمالات الأخطر.
وقال عمرو، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الصورة" المذاع عبر شاشة قناة “النهار”، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الشيطان الأكبر في هذه المعادلة، محذرًا من أن جميع السيناريوهات السلبية تبقى مطروحة على الطاولة في ظل التقلبات التي تميز مزاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقود المشهد السياسي الدولي بمنطق الصفقات والمصالح الشخصية.
وأضاف أن إمكانية الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين ثم العودة إلى الحرب مجددًا تبقى احتمالًا قائمًا، مشددًا على ضرورة أن يظل الحذر حاضرًا في كل خطوة.
وأوضح أن ما تم التوصل إليه حتى اللحظة هو مجرد اتفاقات مبدئية سيتم مناقشتها بشكل موسّع في القاهرة، ولا سيما ما يتعلق بالإجراءات الميدانية وملفات التنفيذ في المرحلة الأولى من الاتفاق، التي وصفها بأنها "المرحلة الأسهل"، كونها تتضمن تبادل الأسرى، وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، والسماح بإدخال المواد الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة.
وأشار وزير الإعلام الأسبق إلى أن الصعوبات الحقيقية ستبدأ في المرحلة التالية، التي تتعلق بما يُعرف ب"اليوم التالي"، أي كيفية إدارة غزة بعد وقف إطلاق النار، معتبرًا أن هذه النقطة هي الأخطر والأكثر حساسية في مجمل العملية السياسية. وتساءل: "كيف ستتعامل إسرائيل مع ملف سلاح حماس؟ وما هي حدود الدعم الأمريكي لنتنياهو في حال قرر استئناف الحرب من جديد؟".
واستعاد عمرو ما جرى على الساحة اللبنانية في وقت سابق، حين تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وانسحاب حزب الله من الجنوب، ومع ذلك احتفظت إسرائيل بحق شنّ عمليات عسكرية متى رأت ذلك مناسبًا.
وأكد أن هذا النموذج قد يُعاد تطبيقه اليوم في غزة، خصوصًا في ضوء تصريحات نتنياهو التي توعد فيها بالعودة للحرب فور الانتهاء من تسليم الرهائن، إذا لم تقم حركة حماس بتسليم سلاحها.
وأوضح أن المحور الأول من الاتفاق سيكون الأسهل والأكثر سلاسة، لكنه نبّه إلى أن الإشكاليات الكبرى ستظهر لاحقًا عند الدخول في القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الانسحابات الإسرائيلية، والمدى الزمني المحدد لها، والضمانات الدولية، وقضية سلاح المقاومة.
واختتم الدكتور نبيل عمرو حديثه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة تحتاج إلى وعي سياسي عميق وحذر دبلوماسي بالغ، لأن ما يبدو تسوية سياسية اليوم قد يكون هدوءً مؤقتًا يسبق عاصفة جديدة من التصعيد العسكري، داعيًا جميع الأطراف الفلسطينية والعربية إلى الاستعداد للسيناريوهات كافة، وعدم الركون إلى وعود إسرائيل أو واشنطن.
