رضا الباهي يبرز أزمات السينما التونسية
أقيمت ضمن فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط ندوة تكريم المخرج التونسي الكبير رضا الباهي، أدارها الناقد وليد سيف، وشهدت حضورًا لافتًا من النقاد وصنّاع السينما، من بينهم الفنان عبد العزيز مخيون.
يرصد لكم موقع “وشوشة” تفاصيل ما جاء في الندوة التي سلطت الضوء على مسيرة الباهي ورؤيته لواقع السينما التونسية والعربية.
مسيرة رضا الباهي في صناعة السينما
استهل الناقد وليد سيف الندوة بتقديم المخرج التونسي رضا الباهي، مؤكدًا أنه أحد أبرز المخرجين العرب الذين تركوا بصمة فنية خاصة.
ولد الباهي في مدينة القيروان عام 1947، وحصل على درجة الماجستير من فرنسا، وتميّز بقدرته على تقديم أسلوب سينمائي مختلف يتجاوز الحدث المباشر إلى الفكرة والبعد الإنساني.
بدأ مسيرته الفنية من التلفزيون كمخرج، قبل أن يقدّم أول أفلامه القصيرة بعنوان تمثال إمرأة، الذي أُنتج بدعم من الاتحاد التونسي.

علاقة رضا الباهي بالسينما المصرية
أكد المخرج التونسي أن علاقته بالسينما المصرية كانت وما زالت قوية جدًا، قائلا: “عندما جئت إلى مصر استقبلني كبار النقاد ومن هنا انطلق مشواري الفني”.
وأضاف أن الجمهور التونسي يرتبط وجدانيًا بالمصري، معتبرًا أن هذا القرب الثقافي جعل السينما المصرية جزءًا أصيلًا من تكوينه الفني.
كما استعاد ذكرياته مع الفنان كمال الشناوي قائلا: “كنت أتابع أفلامه منذ طفولتي، ثم جمعتني به تجربة فيلم الملائكة، وكانت تجربة رائعة رغم صعوبته”.
رضا الباهي ومشاركته في مهرجان كان
استعرض الباهي تجربته في مهرجان كان السينمائي، معتبرًا إياها محطة فارقة في مسيرته، حيث قال: "عرضت فيلمي هناك واستمر عرضه بعد المهرجان لمدة 22 أسبوعًا، وكانت تلك بداية انطلاقتي العالمية".
وأوضح أنه حصد بعد هذه التجربة العديد من الجوائز في مهرجانات عربية ودولية، وهو ما أسس لمكانته كأحد أبرز المخرجين في صناعة السينما العربية.
تحديات صناعة السينما في تونس
وخلال حديثه، توقف رضا الباهي عند واقع السينما التونسية اليوم، قائلًا: “نعيش ظروفًا صعبة، فلدينا 12 قاعة عرض فقط بعدما كانت 150 قاعة”.
وأضاف أن التلفزيون التونسي يشتري الفيلم بأربعة آلاف دولار فقط، فيما لا تدعم الوزارة سوى 10 أفلام من أصل 100 تُقدَّم سنويًا.
وأوضح أن هذه الظروف جعلت من الإنتاج المشترك أمرًا ضروريًا لاستمرار صناعة السينما في تونس.
استقلالية رضا الباهي الفنية
تطرّق المخرج أيضًا إلى تجربته مع تقديم فيلم باللهجة المصرية، مؤكدًا أنه واجه رفضًا من بعض المنتجين في البداية بسبب استخدام اللهجة التونسية، وعندما عدّله إلى المصرية تخلّى عنه بعض أبناء وطنه، ورغم هذه التحديات، شدّد على تمسكه باستقلاليته الإبداعية، قائلا: “أنا صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في أفلامي، ولم يفرض عليّ أي منتج أفكاره”.
وكشف الباهي في ختام حديثه أنه بصدد التحضير لثلاثة أفلام جديدة، لكنه أبدى قلقه من الأوضاع الراهنة في المنطقة وتأثيرها على مستقبل صناعة السينما في العالم العربي.

