محلل سياسي: خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة منحازة لإسرائيل
كشف الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي، عن أبرز الملاحظات الجوهرية المتعلقة بخطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن معظم بنود المقترح تصب في صالح الاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة.
وقال نزال خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة "إكسترا نيوز" إن الإدارة الأمريكية طرحت 21 بندًا ضمن الخطة المعلنة، وبعد الاطلاع عليها يتضح بجلاء أن 19 بندًا منها جاءت لمصلحة إسرائيل بشكل مباشر، بينما لا تتجاوز البنود التي يمكن اعتبارها لصالح الفلسطينيين بندين اثنين فقط، وهما أيضًا غير واضحين بالقدر الكافي، مما يثير كثيرًا من الشكوك حول جدية الطرح الأمريكي.
وأوضح أن النقطة المتعلقة بوقف الحرب في غزة جاءت مبهمة للغاية، إذ لم يُقدَّم أي تصور عملي أو آلية واضحة لكيفية التنفيذ، الأمر الذي يفتح الباب أمام تكرار سيناريوهات سابقة شهدها المشهد الإقليمي، مثل ما حدث في لبنان، حيث جرى الإعلان عن اتفاقات لوقف إطلاق النار دون أن تُنفذ فعليًا على الأرض بالشكل المطلوب.
محلل سياسي يكشف أسرار خطة ترامب
وأضاف نزال أن هناك غيابًا شبه كامل للتوضيحات بشأن ملف الوحدة الفلسطينية، لافتًا إلى أن إسرائيل، كما يبدو من خلال التعاطي مع الخطة، تسعى للاحتفاظ بمحور فيلادلفيا الاستراتيجي وعدم الانسحاب منه، وهو ما يعكس نية واضحة لترسيخ وجودها العسكري والأمني في مناطق محددة، بل ومحاولة فرض أمر واقع جديد على الأرض.
كما أشار إلى أن هناك إمكانية أن إسرائيل من خلال هذه البنود فكرة إقامة منطقة عازلة شرق غزة، وهو ما يعني عمليًا فصل القطاع عن امتداده الجغرافي وفرض قيود إضافية على حركة السكان، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لحقوق الفلسطينيين الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأكد المحلل السياسي أن الغالبية العظمى من البنود الأخرى تهدف إلى تكريس الهيمنة الإسرائيلية بدعم أمريكي مباشر، موضحًا أن الهدف غير المعلن من هذا الطرح هو تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، عبر الالتفاف على جوهرها الأساسي المتمثل في حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم نزال حديثه بالتأكيد على أن الإدارة الأمريكية لو كانت جادة فعلًا في البحث عن حل عادل وشامل، لكانت قد تناولت مسألة وجود السلطة الفلسطينية داخل قطاع غزة، باعتبارها ممثلًا شرعيًا يمكنه إدارة القطاع في إطار حل سياسي متكامل. لكنه شدد على أن المؤشرات الحالية تعكس انحيازًا واضحًا لإسرائيل، ومحاولة لفرض واقع يخدم الاحتلال فقط، دون أي اعتبار للمصالح الفلسطينية أو حقوقهم التاريخية.