خبير علاقات أسرية: كبار السن ثروة إنسانية ومعرفية والدولة وحدها لا تكفي
يأتي اليوم العالمي للمسنين كتذكير سنوي بأهمية هذه الفئة الغالية في حياتنا، فهم ليسوا مجرد أشخاص تقدم بهم العمر، بل هم كنز ثمين من التجارب والخبرات المتراكمة التي تحتاج المجتمعات إلى استثمارها بالشكل الأمثل. فالمسنون، بما يملكونه من رصيد واسع من المعرفة والتجربة الحياتية، يمثلون ثروة وطنية وإنسانية لا تقل قيمة عن أي ثروة مادية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد علام، خبير الإرشاد والعلاقات الأسرية، خلال استضافته في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر شاشة "صدى البلد"، أن المجتمعات العربية وعلى رأسها المجتمع المصري لم تصل بعد إلى مرحلة الاستفادة القصوى من خبرات كبار السن، على الرغم من أن العالم بأسره يُجمع على أنهم أصحاب التجربة الثرية والرؤية الأعمق.
وأشار الدكتور علام إلى أن الفارق الجوهري بين جيل الشباب وجيل الكبار يكمن في الخبرة، موضحاً أن "الخبرة الحياتية" ليست مجرد تراكم سنوات، بل هي حصيلة مواقف وتجارب ودروس تعلمها الإنسان عبر مسيرة طويلة من العمل والعطاء، وهو ما يضع كبار السن في مكانة خاصة تجعلهم بمثابة البوصلة التي تهدي الأجيال الجديدة.
وأوضح أن مفهوم "سن الشيخوخة" قد تغيّر في العصر الحديث؛ فبعدما كان يُنظر إلى عمر الستين باعتباره بداية الشيخوخة، يرى اليوم أن السبعين هو العمر الأكثر تعبيراً عن هذه المرحلة، وذلك بفعل التغيرات العالمية في أنماط الحياة، وارتفاع مستويات الرعاية الصحية، وزيادة متوسط الأعمار.
ولفت إلى أن الدولة المصرية تسعى جاهدة لتوفير جميع سبل الدعم المادي والصحي واللوجيستي لكبار السن، إلا أن دور الدولة وحده لا يكفي، فالدائرة المحيطة بالمسن – من أبناء وأحفاد ومجتمع محلي – يجب أن تتحلى بالوعي الكافي والثقافة اللازمة للتعامل مع هذه الفئة، بما يضمن لهم حياة آمنة ومستقرة نفسياً.
واختتم الدكتور علام تصريحاته بالتأكيد على أن ما ينقص كبار السن ليس فقط الخدمات أو الرعاية الصحية، بل العامل المعنوي الذي يتمثل في مواجهة الوحدة، مشدداً على ضرورة أن تتبنى الدولة، إلى جانب جهودها الخدمية، فعاليات وأنشطة مجتمعية واجتماعية تُشعر كبار السن باندماجهم، وتكسر عزلتهم، وتعيد إليهم الشعور بالدفء الإنساني والانتماء الأسري والمجتمعي.
