مفيدة شيحة.. مسيرة إعلامية تميزت بالجرأة ومحبة الناس
لم تكن رحلة مفيدة شيحة إلى عالم الشهرة سهلة أو سريعة، فقد بدأت مشوارها الإعلامي من داخل الإذاعة المصرية، حيث تعلمت أصول المهنة وقواعدها، وتدربت على مهارات الإلقاء والقدرة على التواصل مع الجمهور. هذا التأسيس القوي منحها قاعدة متينة أهلتها لاحقًا للانتقال إلى الشاشة بخطوات واثقة.
الانطلاقة التلفزيونية عبر "البيت بيتك"
انتقلت شيحة إلى التلفزيون المصري، وهناك عُرفت من خلال مشاركتها في تقديم برنامج "البيت بيتك"، أحد أشهر البرامج الحوارية في مصر آنذاك، ورغم المنافسة الكبيرة، تمكنت من أن تضع بصمتها بفضل حضورها المختلف وأسلوبها القريب من الناس كان هذا البرنامج بمثابة بوابة العبور التي جعلت الجمهور يتعرف عليها بشكل أوسع.
"الستات ما يعرفوش يكدبوا".. محطة فارقة
حققت مفيدة شيحة قفزة نوعية في مسيرتها الإعلامية بعد انضمامها إلى فريق تقديم برنامج "الستات ما يعرفوش يكدبوا" على قناة CBC من خلال هذا البرنامج، استطاعت أن تناقش موضوعات تمس حياة المرأة المصرية اليومية، بداية من الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وصولًا إلى قضايا الطلاق والعنف الأسري والعمل.
أسلوبها الذي يجمع بين الصراحة والجرأة جعلها محط متابعة النساء اللواتي وجدن فيها صوتًا يعبر عن مشاكلهن الحقيقية، كما لم تتردد في الدخول في مناقشات حادة أو طرح قضايا شائكة كانت تُعتبر من المحرمات على شاشات التلفزيون.
من CBC إلى "النهار"
بعد سنوات من النجاح، قررت شيحة خوض تجربة جديدة بالانتقال إلى قناة النهار، حيث شاركت في تقديم برنامج "الستات" مع الإعلامية سهير جودة ، وقد حافظت من خلاله على نفس الروح التي اعتادها الجمهور منها: القرب من الناس، والحديث عن قضايا المجتمع بروح أنثوية واضحة، ولم يقتصر البرنامج على مناقشة القضايا النسائية فقط، بل تناول ملفات اجتماعية وسياسية بشكل مبسط، مما ساعده على جذب جمهور واسع من مختلف الفئات.
شخصية إعلامية مؤثرة
مفيدة شيحة ليست مجرد مذيعة، بل شخصية مؤثرة في الوعي الجمعي، خصوصًا في ما يتعلق بالمرأة المصرية، فهي دائمًا ما تقدم نفسها كصوت داعم للنساء، وتشجعهن على الاستقلال والتمسك بحقوقهن، وفي كثير من الحلقات، ظهرت كصديقة للجمهور أكثر من كونها إعلامية، وهو ما ساعدها في بناء علاقة ثقة ودفء مع المشاهدين.
بصمة واضحة في الإعلام المصري
اليوم، تُعتبر مفيدة شيحة واحدة من الأسماء البارزة في الإعلام المصري، إذ جمعت بين التجربة الإذاعية والخبرة التلفزيونية، وقدمت نموذجًا للإعلامية القادرة على المزج بين الرصانة وخفة الظل ومع استمرارها في تقديم البرامج الحوارية والاجتماعية، تواصل الدفاع عن قضايا المرأة والمجتمع، مؤكدة أن الإعلام الحقيقي لا بد أن يظل قريبًا من الناس وينبض بهم.

