في اليوم العالمي لداء الكلب.. 5 أفلام مصرية رصدت صفتي الوفاء والخطر معًا
يهتم العالم في يوم 28 سبتمبر، من كل عام، بحدث هام وهو اليوم العالمي لداء الكلب؛ وذلك بهدف نشر التوعية حول خطورة هذا المرض الفيروسي القاتل الذي ينتقل غالبًا عبر "عقر الكلاب"، والتأكيد على ضرورة التطعيمات والوقاية.
وبرغم هذه الخطورة، ظل الكلب في الثقافة الإنسانية رمزًا للوفاء، وصديقًا مقربًا للإنسان، وهو ما انعكس بوضوح في العديد من الأعمال السينمائية المصرية التي تناولت حضوره في حياة البشر، إما كرمز للمساعدة والإخلاص، أو كوسيلة فنية لإبراز التحذيرات من مخاطر العقر.
السينما المصرية لم تكتفِ بعرض الكلب كحيوان أليف فحسب، بل منحته أدوارًا محورية أثرت في مسار الأحداث، لتجعل من ظهوره عنصرًا دراميًا فاعلًا.
"البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"
يمثل الفيلم التجربة الإخراجية الأولى لخالد منصور في السينما الروائية الطويلة، من تأليفه، بالاشتراك مع محمد الحسيني، من بطولة عصام عمر، ركين سعد، سماء إبراهيم، وأحمد بهاء، مع ظهور خاص ليسرا اللوزي وبسمة.
تدور أحداث الفيلم حول حسن (عصام عمر)، شاب ثلاثيني يعيش حياة متواضعة في القاهرة برفقة كلبه الوفي رامبو، الذي يعد صديقه الوحيد، وتنقلب حياته رأسًا على عقب حين يتورط رامبو في حادث مع جاره البلطجي كارم (أحمد بهاء)، فيتوعد الأخير بالانتقام، ليجد حسن نفسه بين خيار التضحية بكلبه أو البحث عن مخرج ينقذهما معا.
رحلة حسن الهاربة تكشف له عن قسوة الواقع الاجتماعي، وتضعه في مواجهة ذكرياته وماضيه المثقل بالخذلان.
على طول الطريق، يتعرف إلى شخصيات محورية، مثل أسماء (ركين سعد)، الفتاة المغتربة الطموحة، وألطاف (سماء إبراهيم)، والدته التي ضحت بالكثير لتربية أولادها بعد رحيل الأب.
وقد عرض لأول مرة في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2024، حيث حظي بإشادة نقدية واسعة لواقعيته وعمق معالجته للاحداث.

"كلب بلدي".. بين السخرية وإبراز القدرات الاستثنائية
يعد فيلم "كلب بلدي"، إنتاج عام 2016، أحد أبرز الأفلام التي وظفت حضور الكلاب بشكل مبتكر.
دارت قصته حول شاب (أحمد فهمي) نشأ في ملجأ للكلاب، فاكتسب منها صفات وطباعًا خاصة مثل الذكاء وسرعة الحركة والوفاء، حتى أصبح شخصية استثنائية.
الفيلم قدم صورة ساخرة لكن لافتة، حيث أبرز كيف يمكن للإنسان أن يتعلم من الحيوانات، مع الإشارة الضمنية إلى خطورة التعامل مع الكلاب دون وعي أو تدريب، خاصة أن بعض المشاهد عرضت حوادث "العقر" وأثرها في حياة الشخصيات.
الفيلم قدم نموذجًا يمزج بين الكوميديا والرسالة التوعوية، مؤكدا أن الكلب ليس مجرد حيوان، بل رمز يمكن توظيفه دراميًا لتسليط الضوء على القضايا الصحية والاجتماعية.

وفاء الكلب في "الشموع السوداء"
في فيلم "الشموع السوداء" انتاج 1962، للمخرج عز الدين ذو الفقار، ظهر الكلب بصورة مغايرة تمامًا، حيث كان الصديق الأقرب للبطل الكفيف "أحمد" الذي جسده النجم صالح سليم.
الكلب لم يكن مجرد رفيق يخفف الوحدة عن صاحبه، بل لعب دورًا جوهريًا في كشف غموض جريمة قتل شقيقه، بعدما عثر على المنديل الذي كان دليل الإدانة.
من خلال هذا الدور، قدم الفيلم صورة مثالية للكلب كرمز للوفاء والبطولة، مؤكدا أن وفاء الحيوان قد يتفوق أحيانا على بعض البشر.
لقد جسد العمل علاقة إنسانية راقية، جعلت الكلب شريكا في تحقيق العدالة وكشف الحقيقة، وهو ما ترك أثرًا عاطفيًا لدى الجمهور.

السخرية الاجتماعية في "عضة كلب"
على الجانب الآخر، جاء فيلم "عضة كلب" انتاج1983 بطولة حسين فهمي وسمير غانم ليقدم معالجة مختلفة تماماً، اعتمدت على الكوميديا الساخرة.
تدور أحداثه حول صديقين، "عوني" و"سمير"، يحاولان الحصول على إجازة طويلة من العمل في الإسكندرية، فيلجأ سمير إلى فكرة عجيبة تقضي بأن يعضهما كلب حتى ينالا إجازة مرضية، ولكن المفارقات تقودهما إلى سلسلة من الأحداث الكوميدية، تبدأ بدخول المستشفى وتنتهي بمطاردة الشرطة.
ورغم الطابع الكوميدى للفيلم، فإنه لم يغفل إلقاء الضوء على المخاوف الاجتماعية والصحية المرتبطة بعضة الكلاب، وأهمية الوعي بخطورتها، لتظل رسالته حاضرة في إطار فكاهي.

من خلال هذه النماذج، يتضح أن السينما المصرية لم تتعامل مع الكلاب كخلفية للأحداث فقط، بل منحتها أدوارًا رئيسية عكست التوازن فى أكثر من جانب منها الوفاء، المساعدة، وكشف الحقيقة، بجانب التحذير من خطورة العقر ومضاعفاته.
وبين هذا وذاك، جسدت السينما المصرية صورة ثرية ومعقدة للكلب، باعتباره صديقا للإنسان من جهة، ومصدر خطر محتمل من جهة أخرى.
وفي اليوم العالمي لداء الكلب، تبقى هذه الأعمال بمثابة شهادة فنية على قدرة السينما على المزج بين التوعية والترفيه، وإبراز أهمية الحيوان في حياة الإنسان، مع التأكيد على ضرورة التعامل الواعي والآمن مع الكلاب للوقاية من الأمراض الخطيرة.
