دكتور محمد المهدي: المذاكرة الجيدة تبدأ من راحة المخ وتنظيم الوقت
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، أن فعالية المذاكرة تعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة الذاكرة، والتي تمر بعدة مراحل أساسية تشمل القراءة، والاحتفاظ بالمعلومة، ثم استرجاعها أثناء الامتحانات، مشيرًا إلى أن أي خلل في هذه المراحل يؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي.
وأوضح المهدي خلال مداخلة هاتفية في برنامج "هذا الصباح"، المذاع عبر قناة إكسترا نيوز، أن تحسين أداء الذاكرة يتطلب بالأساس الحصول على فترات نوم كافية ومنتظمة، حيث تتحول الذاكرة قصيرة المدى إلى طويلة المدى أثناء النوم، وهو ما يُمكن الطالب من الاحتفاظ بالمعلومات لفترات أطول واسترجاعها بشكل أكثر دقة ووضوحًا.
وأشار إلى أن المشكلة الشائعة حاليًا لدى كثير من الطلاب هي اضطراب النوم، سواء بعدم النوم الكافي، أو النوم المتقطع، أو النوم نهارًا والاستيقاظ ليلًا، مؤكدًا أن هذا الخلل يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، مما ينعكس سلبًا على وظائف الجسم الفسيولوجية، ويؤثر على كيمياء وهرمونات المخ، وبالتالي يصبح التركيز ضعيفًا، والذاكرة غير مستقرة، والمزاج العام مضطرب.
وأضاف أن أول خطوة يجب أن يتبعها الطالب لتحسين قدرته على المذاكرة هي الاهتمام بتنظيم النوم، إلى جانب التوازن بين الراحة والعمل، مشيرًا إلى أن أفضل وقت للمذاكرة هو الأوقات التي يشعر فيها الإنسان بالانتباه واليقظة، وليس بالضرورة أن تكون بعدد ساعات طويلة، بل بكفاءة عالية.
وتابع: "السوشيال ميديا للأسف أثرت سلبًا على راحة الطلاب، وبقت بتستهلك طاقاتهم الذهنية حتى في أوقات الراحة"، مشيرًا إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف ووسائل التواصل أصبح يشكل عبئًا عقليًا يمنع المخ من الحصول على الراحة الكافية، ويُقلل من فاعلية المذاكرة.
كما علق على شعور بعض الطلاب في بداية العام الدراسي بأنهم سيُحرمون من كل ما يحبونه، وسيغرقون فقط في الواجبات والامتحانات، معتبرًا أن هذا التصور خاطئ، ويخلق حالة من الكآبة والرفض النفسي للدراسة منذ اليوم الأول.
وأختتم حديثة بالتأكيد على أهمية الحفاظ على التوازن النفسي خلال العام الدراسي، من خلال الاستمرار في ممارسة الهوايات والخروج والترفيه، مشيرًا إلى أن المخ البشري قابل للملل، وعندما يشعر بالملل يرفض استقبال المعلومات الجديدة، لذلك يجب أن يكون هناك تناوب دائم بين العمل والراحة، وبين الدراسة والأنشطة المفضلة.

